حراك إقليمي ودولي يكسر الجمود السياسي في ليبيا

لودريان والرباعية يبحثان في القاهرة مستجدات ملف الأزمة الليبية.
الاثنين 2018/04/30
تحركات تحيي الآمال بقرب التسوية

تونس - رحب صلاح الدين الجمالي، المبعوث الخاص لجامعة الدول العربية إلى ليبيا، بالتحركات السياسية والدبلوماسية الإقليمية والدولية التي تكثفت بشكل لافت، لإعادة الملف الليبي إلى دائرة الضوء، والعمل على إخراجه من مربع الجمود الذي تردّى فيه بسبب تعثر العملية السياسية في أعقاب فشل المفاوضات حول تعديل الاتفاق السياسي.

وقال لـ”العرب”، إن عودة الاهتمام الإقليمي والدولي بالملف الليبي الذي انتقل خلال الأيام القليلة الماضية من إطار التجاذب الليبي-الليبي، إلى الإطار السياسي والدبلوماسي الإقليمي والدولي، هو أمر يبعث على الارتياح لأن من شأن ذلك كسر الجمود، ودعم العملية السياسية التي تشهد ركودا.

وحذر الجمالي من أن الخطر الحقيقي الذي عادة ما يتربص بالقضايا الساخنة، ومنها الملف الليبي، يكمن في الجمود، ونسيان القضية على الصعيدين الإقليمي والدولي، وهو أمر إن حصل سيؤدي إلى دخول هذه القضية في متاهات خطيرة يستفيد منها فقط الذين يريدون استمرار الفوضى وعدم الاستقرار.

واعتبر أنه على هذا الأساس، ينظر بإيجابية إلى التحركات السياسية الإقليمية والدولية، وخاصة منها زيارة وزير الخارجية الفرنسي جون إيف لودريان للقاهرة، واجتماع اللجنة الرباعية حول الوضع في ليبيا الذي سيُعقد الاثنين في مقر الجامعة العربية بالقاهرة.

ويشهد الملف الليبي منذ الإعلان عن مرض قائد الجيش الليبي، المشير خليفة حفتر، تحركات سياسية لافتة، كان أبرزها الاجتماع المثير للجدل الذي جمع في العاصمة المغربية، الرباط، بين رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح، والرئيس الجديد للمجلس الأعلى للدولة، الإخواني خالد المشري.

وازدادت التحركات السياسية الرامية إلى كسر الجمود الذي تردت فيه العملية السياسية الليبية، مع عودة المشير خليفة حفتر إلى بنغازي، لتتخذ بعدها أبعادا إقليمية ودولية، بانخراط عواصم القرار الإقليمية والدولية في هذه التحركات التي تأتي بعد جلاء الصور المُلتبسة، وتهاوي التكهنات المُتضاربة.

صلاح الدين الجمالي: حفتر عنصر مهم في الملف الليبي، وفي المعادلة السياسية والعسكرية
صلاح الدين الجمالي: حفتر عنصر مهم في الملف الليبي، وفي المعادلة السياسية والعسكرية

وبالتوازي، أعلن الوزير المفوض محمود عفيفي، المتحدث الرسمى باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية السبت ، أن مقر الأمانة العامة للجامعة العربية بالقاهرة سيحتضن الاثنين، اجتماعا لمجموعة اللجنة الرباعية حول ليبيا، والتي تضم الجامعة العربية والأمم المتحدة والاتحادين الأفريقي والأوروبي.

وأشار إلى أن هذا الاجتماع سيُشارك فيه إلى جانب أمين عام الجامعة العربية كل من فيديريكا موغيريني الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، وغسان سلامة المبعوث الأممي إلى ليبيا، وبيير بويويا رئيس بوروندي الأسبق والممثل الأعلى للاتحاد الأفريقي إلى مالي والساحل.

واعتبر عفيفي أن هذا الاجتماع يأتي في سياق التزام الجامعة العربية، والاتحادين الأفريقي والأوروبي والأمم المتحدة بمواصلة تعاونها والتنسيق الوثيق القائم فيما بينها، دعما للعملية السياسية في ليبيا، ومن أجل مرافقة الليبيين للوصول إلى إتمام الاستحقاقات الدستورية والانتخابية المقررة بموجب الاتفاق الموقع في الصخيرات.

وسيبحث المشاركون في الاجتماع، آخر المستجدات الأمنية والسياسية على الساحة الليبية، كما سيستعرضون التقدم المحرز في سبيل تنفيذ خطة العمل التي أطلقتها الأمم المتحدة لحلحلة العملية السياسية.

وتنص الخطة على تعديل اتفاق الصخيرات، وعقد مؤتمر وطني جامع يساهم في دفع الوحدة والمصالحة الوطنية بين الليبيين، وعقد استفتاء دستوري وانتخابات تشريعية ورئاسية.

وربط صلاح الدين الجمالي هذا الحراك السياسي الإقليمي والدولي بالتطورات التي عرفها الملف الليبي خلال الأيام الماضية، وخاصة منها عودة خليفة حفتر إلى بنغازي بعد خضوعه للعلاج لمدة أسبوعين في فرنسا.

وقال إن هذه العودة أشاعت الكثير من الارتياح، ذلك أن حفتر “هو عنصر مهم في الملف الليبي، وفي المعادلة السياسية والعسكرية الليبية بشكل عام، وأظهر أنه رجل دولة، وهو بذلك له وزن كبير في أي حل مُرتقب”.

واعتبر أن هذا الحراك السياسي الإقليمي والدولي يعكس أهمية الملف الليبي، وضرورة الإسراع بإيجاد حل مناسب وتوافقي له، لافتا إلى أن الدور الفرنسي في هذا الملف مهم جدا بحكم المصالح الفرنسية الحيوية في ليبيا، وعموم المنطقة التي تأثرت بتداعيات الملف الليبي سياسيا واقتصاديا وأمنيا.

لكنه شدد في المقابل على أهمية دور اللجنة الرباعية في هذا الملف “الحارق” باعتبار أن هذه اللجنة أسستها الجامعة العربية بهدف تنسيق جهود المنظمات المذكورة لدعم العملية السياسية انطلاقا من خارطة الطريق التي يسعى غسان سلامة إلى تنفيذها.

وأعرب عن أمله في أن تُساهم هذه التحركات التي عكست اهتماما جديدا بالملف الليبي، في إشاعة التفاؤل بإمكانية التوصل إلى حل، ذلك أن اتفاق القوى الفاعلة في هذا الملف من شأنه خفض التوتر، وتبديد عوامل التدخل الأجنبي الذي ترفضه مختلف القوى.

4