حراك ترامب في المنطقة ينعش آمال عراقيين في الخلاص من سطوة إيران

العراق سيكون إلى جانب سوريا واليمن ساحة رئيسية لتطبيق أي استراتيجيات تتفق عليها الولايات المتحدة الأميركية مع دول المنطقة للتصدّي لتدخلات إيران وقطع أذرعها في الإقليم، وهو ما يعطي أملا للعراقيين المتضرّرين من السياسات الإيرانية في بلدهم والباحثين عن سند في الصراع غير المكافئ ضد إيران وأتباعها.
الاثنين 2017/05/22
آن للميليشيات أن تقلق على مصيرها

بغداد - ينظر عراقيون متضرّرون من التدخلات الإيرانية في بلدهم، ومعارضون لنفوذ طهران وسطوتها على القرار السياسي العراقي، بأمل إلى الحراك الكبير الجاري بمناسبة الزيارة التاريخية للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى السعودية، وما دار على هامش الزيارة من حديث بشأن تأسيس تحالفات ووضع استراتيجيات لمواجهة التدخّل الإيراني وضرب أذرعها في المنطقة.

ومأتى ذلك الأمل أنّ العراق سيمثّل مع سوريا واليمن ساحة رئيسية لأي عمل هادف إلى كبح التدخلات الإيرانية والحدّ منها.

واستدعت المملكة العربية السعودية، المهتمة كثيرا بإبعاد العراق عن دائرة التأثير الإيراني، الرئيس العراقي فؤاد معصوم لحضور القمة الأميركية العربية في الرياض.

وخلال الأشهر الماضية سجّل تطوّر ملحوظ في السياسة السعودية تجاه العراق، نحو التواصل مع بغداد وتكثيف الحوار معها بهدف إنهاء القطيعة، وعدم ترك الفراغ أمام إيران لتكون اللاعب الرئيسي على الساحة العراقية.

ويعتبر أبناء الطائفة السنية في العراق الأكثر تضرّرا من السياسات الإيرانية في بلدهم، والأكثر اعتراضا على تلك السياسات التي يقولون إنها مقامة على أسس طائفية، لكنّ حالة الامتعاض تلك تشمل الكثير من القيادات السياسية الشيعية غير المتوافقة مع إيران.

ورحّب القيادي في ائتلاف العربية حيدر الملا، الأحد، بالاتفاقيات التي وقّعتها السعودية مع الولايات المتحدة خلال زيارة ترامب الحالية إلى الرياض واصفا إيّاها بـ”المنعطف الاستراتيجي” في الخارطة الجيوسياسية للشرق الأوسط، فيما وجّه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر انتقادات حادّة إلى إيران، داعيا قيادتها إلى الابتعاد عن كل السياسات التي تؤثر سلبا على المنطقة.

وحضر الملف الإيراني بقوّة على أجندة زيارة الرئيس الأميركي إلى السعودية والقمم التي عقدها هناك مع قادة بلدان الخليج والدول العربية والإسلامية.

وخلال كلمته التي وجهها الأحد من الرياض إلى العالم الإسلامي، حمّل ترامب النظام الإيراني مسؤولية عدم الاستقرار في المنطقة، قائلا إنّ إيران تموّل وتسلّح وتدرّب الميليشيات التي تنشر الدمار والفوضى.

حيدر الملا: الاتفاقيات التي وقعتها الرياض وواشنطن ستحدث منعطفا استراتيجيا

وكان وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون قد قال في مؤتمر صحافي بالرياض إن على الرئيس الإيراني الذي أعيد انتخابه حسن روحاني أن يبادر بـ”عملية تفكيك شبكة الإرهاب الإيرانية وينهي تمويل بلاده للجماعات الإرهابية ومنحها الدعم سواء على مستوى الأفراد أو المستوى اللوجستي وكل شيء آخر تقدمه لقوى زعزعة الاستقرار الموجودة في هذه المنطقة”.

ويصنّف عراقيون العشرات من الميليشيات الشيعية الموجودة ببلدهم باعتبارها أذرعا عسكرية لإيران تسهر على تأمين نفوذها وحماية مصالحها والتصدّي لمعارضيها.

ويأمل بعض هؤلاء في أن تعمل الولايات المتحدة بقيادة ترامب وبالتعاون مع بلدان عربية وإسلامية على وقف تغوّل تلك الميليشيات التي استفادت من مشاركتها في الحرب ضدّ تنظيم داعش لبسط سيطرة ميدانية على عدّة مناطق، ولا سيما المناطق السنية بشمال البلاد وغربها.

ولا ينفكّ عراقيون يطالبون بالتسوية بين الميليشيات الشيعية المدعومة إيرانيا وتنظيمات متشدّدة مثل داعش والقاعدة في ما تمثله من خطر على الأمن والاستقرار.

ومن شأن نجاح مساعي بعض الدول العربية لتصنيف الطرفين معا على لوائح الإرهاب الدولية أن تمثّل خطوة نوعية على طريق محاربة الظاهرة.

واعتبر الملاّ أنّ الحراك السياسي بين الدول العربية والولايات المتحدة يسير باتجاه التحشيد الدولي لمواجهة داعش والنفوذ الإيراني الذي تغلغل في المنطقة. وقال في بيان أصدره الأحد إن “الاتفاقيات الأمنية التي وقعتها المملكة العربية السعودية مع الولايات المتحدة منعطف استراتيجي في الخارطة الجيوسياسية للشرق الأوسط وبداية عهد جديد من التحالفات التي تصب في مصلحة استقرار الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة”.

وأضاف، أن “الحراك الذي تبلور منذ أشهر بين الدول العربية والخليج من جهة والغرب المتمثل في الولايات المتحدة الأميركية من جهة أخرى إنما يسير باتجاه التحشيد الدولي لمواجهة إرهاب تنظيم داعش، والنفوذ الإيراني الذي تغلغل بمنطقتنا العربية عبر الأجنحة المسلحة المدعومة من قبل النظام الإيراني”.

وتابع أن “هذا التحشيد يشكل بارقة أمل للمجتمع الإنساني والأمة الإسلامية والعربية التي عانت من اضطهاد وانتكاسة حقيقية في الفترة الماضية بسبب تنامي ظاهرة الاٍرهاب والميليشيات”.

واستغل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، من جانبه إعادة انتخاب روحاني رئيسا لإيران، بالتزامن مع وجود ترامب في السعودية، ليوجّه رسالة بشأن عدم تبعيته لإيران واختلافه عن الغالبية العظمى من أبناء عائلته الشيعية.

ودأب الصدر الذي يناصب العداء لقادة شيعة على رأسهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، على نحت صورة المعارض لإيران لنفسه محاولا استغلال الامتعاض الشعبي من تدخلات إيران في العراق.

ويقول مطلّعون على الشؤون العراقية إنّ للصدر طموحات سياسية كبيرة، وإنّه يعمل على تقديم نفسه لبلدان المنطقة، وحتى للولايات المتحدة باعتباره قادرا، بما له من نفوذ ديني، على إحداث التوازن في علاقة العراق بمحيطه وبالعالم والحدّ من النفوذ الإيراني على الساحة العراقية.

ودعا الصدر في رد مكتوب على سؤال بشأن موقفه من إعادة انتخاب روحاني رئيسا لإيران، طهران إلى الانفتاح على بعض الدول في المنطقة و“ترك المهاترات السياسية والطائفية التي ما جرت عليهم وعلى المنطقة جمعاء إلاّ الويل والثبور”.

وعلى الطرف الآخر يحمل قادة الميليشيات الشيعية في العراق، على محمل الجدّ إنشاء تحالف أميركي عربي، يعرفون أنه سيستهدف ميليشياتهم ضمن أي جهد هادف لمحاربة الإرهاب.

وعلى هذه الخلفية اتهمت ميليشيا عصائب أهل الحق القمة السعودية الأميركية بالسعي لإضعاف قوة الحشد الشعبي. وقال القيادي في حركة العصائب جواد الطليباوي إنّ “أي مؤتمر أميركي يعقد في السعودية يعدّ داعما لعصابات داعش”.

3