حراك حكومي نشط ينجح في احتواء الشارع الأردني

الاستراتيجية التي تعتمدها الحكومة الأردنية في التعاطي مع الأزمة الاقتصادية والاجتماعية تبدو إلى حد الآن ناجحة، وما يدعمها أكثر هي الظرفية الدولية التي تدفع أكبر خصومها -وهم الإسلاميون- إلى الصمت والابتعاد عن دائرة الضوء.
الجمعة 2017/02/10
إصلاح الحال من المحال

عمان - أعطى الحراك السياسي والإعلامي لحكومة هاني الملقي، في الفترة الأخيرة، مفعوله في ترويض الشارع الأردني، وجعله يتقبل الضرائب المفروضة وإن على مضض، وسط انكفاء الخصوم على أنفسهم بعد أن أدركوا أن الرهان على الشارع في المرحلة الحالية لن يؤتي أكله.

وأعلنت الحكومة الأردنية الخميس، عن زيادة جديدة في الضرائب والرسوم المفروضة على السلع والخدمات بنسب متفاوتة، بهدف تقليص عجز الموازنة في بلد تجاوز فيه الدين العام 35 مليار دولار.

وعلى خلاف العادة، التزم خصوم الحكومة -وفي مقدمتهم جماعة الإخوان المسلمين- الصمت حيال هذه الزيادات الجديدة، الأمر الذي من شأنه أن يشجعها على المزيد من الإجراءات المؤلمة التي سبق أن دعا إليها صندوق النقد الدولي.

وشملت هذه الزيادات خدمة الإنترنت والهاتف والسجائر، فضلا عن اقتطاع 10 بالمئة شهريا من رواتب موظفي القطاع العام التي تزيد على ألفي دينار (نحو 2820 دولارا).

ويلاحظ أن الزيادات الأخيرة لم تشمل المواد الأساسية، في إشارة واضحة إلى أن الحكومة تبحث عن خيارات ضريبية بعيدة عن جيب محدودي الدخل، استجابةً لدعوة العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، الذي أكد في خطاب له على ضرورة حماية هذه الفئة.

وتحاول الحكومة التأني في اتخاذ قراراتها خاصة تلك المتعلقة مباشرة بالمواطن الأردني، بالتوازي مع اعتماد استراتيجية إعلامية ناجحة، تقوم على مصارحة الشعب بالوضع الصعب الذي يمر به الأردن.

وكثف المسؤولون -وعلى رأسهم هاني الملقي- من إطلالتهم الإعلامية في الآونة الأخيرة، محذرين من أن الاقتصاد الأردني يمر بمرحلة دقيقة، تفرض اتخاذ إجراءات قاسية لتجاوزها.

وذهب إمام الحضرة الهاشمية السابق أحمد هليل حد التحذير من خطر انهيار الأردن مستنجدا بدول الخليج لدعمه، في خطبة مثيرة أدت إلى استقالته.

وقد لعبت هذه الخطبة دورا مهما في إشعار الشارع الأردني بخطورة الأمور، وبأن أي حراك ستكون مساوئه أكثر من حسناته.

النقطة الأخرى التي أسهمت بشكل كبير في احتواء التململ الذي بدا واضحا في الشارع الأردني هي اعتماد سياسة الردع في مواجهة الخصوم، حيث تم إلقاء القبض على ثمانية نشطاء، قبل أيام، بينهم أعضاء في جماعة الإخوان وأيضا ضباط متقاعدون، لتحريضهم الشارع على الخروج والتظاهر ردا على السياسات الضريبية التي تنتهجها الحكومة.

واضطرت القوى المعارضة -وعلى رأسها جماعة الإخوان- على وقع هذه التحذيرات والتلويح بالعصا الأمنية إلى الانكفاء على نفسها، مدركة أن الشارع لن يستجيب لها.

وفي خطوة مفاجئة قامت السلطات الأردنية بإطلاق سراح أولئك النشطاء الأربعاء، خاصة وأن الرسالة التي أرادتها من ذلك وصلت وهي أن أي طرف سيحاول استغلال الوضع المعقد للبلاد سيواجَه بحزم.

وليس هذا فقط ما دفع جماعة الإخوان- إلى التراجع، بعد محاولاتها التصعيدية في ديسمبر وبداية يناير، بل إن الأمر مرتبط أيضا -وبشكل كبير- بالمتغيرات الدولية بعد تولي دونالد ترامب الرئاسة في الولايات المتحدة.

وتبدي الإدارة الأميركية الجديدة عداوة واضحة للإسلاميين، وتتجه إلى وضع كيانات إسلامية -ومنها الإخوان- في قائمة التنظيمات الإرهابية، وهذا في حال تم بالتأكيد سيشكل ضربة قاصمة للجماعة داخل الأردن.

وبالتالي فإن الإخوان يفضلون أن يبتعدوا عن أي مناكفة مع النظام، وأن يسوقوا صورة الداعم له، إلى حين مرور العاصفة “الترامبية”.

وتدرك الجماعة كما باقي قوى المعارضة الأردنية، أن جميع المؤشرات تؤكد على أن إدارة ترامب تراهن بشكل كبير على لعب الدولة الأردنية دورا متقدما في استراتيجيتها في المنطقة التي تقوم بالدرجة الأساس على مواجهة الإرهاب، ومن هنا فإن واشنطن بالتأكيد لن تكون مهتمة بمسألة الحقوق والحريات على خلاف نظيرتها السابقة، التي وجهت في أكثر من مرة انتقادات لعمان في تعاطيها مع الشأن الداخلي.

2