حراك دبلوماسي عربي لرد "عملي" على قرار ترامب بشأن القدس

لا تزال الساحة العربية تحت تأثير “القنبلة” التي فجرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بإعلانه القدس عاصمة لإسرائيل، حيث تتواصل الاحتجاجات في معظم الأقطار العربية، وسط تحركات دبلوماسية يتوقع أن تزداد زخما هذا الأسبوع في ظل حديث عن انعقاد أكثر من لقاء قمة.
الاثنين 2017/12/11
ترامب واستعداء العرب

القدس - كثّف الزعماء والمسؤولون العرب من تحركاتهم الدبلوماسية للرد على خطوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحادية بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل، بالتوازي مع استمرار الاحتجاجات الشعبية في العديد من الدول العربية والإسلامية.

وأجرى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الأحد اتصالا هاتفيا مع العاهل الأردني الملك عبدالله الذي شدّد على وجوب تكثيف الجهود العربية والإسلامية والدولية لحماية حقوق الفلسطينيين، معتبرا أن القدس هي “مفتاح” تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، وفق بيان للديوان الملكي الأردني.

ويعتزم العاهل الأردني، القيام بزيارة إلى السعودية الثلاثاء لتنسيق الخطوات باتجاه كيفية التعاطي مع الوضع الجديد الذي أحدثه ترامب، والذي أثار غضبا شعبيا عربيا واسعا ترجم في المسيرات الاحتجاجية اليومية التي ضجّت بها ساحات الكثير من الدول وتطالب الزعماء العرب باتخاذ خطوات عملية تقطع مع بيانات “التنديد والشجب”.

ومن المتوقع أن يعقد الملك عبدالله الثاني لقاء مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وتأتي هذه الزيارة قبيل مؤتمر إسلامي دعت إليه تركيا، وأيضا وسط أنباء عن إمكانية عقد قمة عربية في الأردن هذا الشهر.

وكانت السعودية أعلنت الخميس الماضي أنها تابعت بأسف شديد إعلان الرئيس الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وأكد الديوان الملكي السعودي أنه “سبق لحكومة المملكة أن حذرت من العواقب الخطيرة لمثل هذه الخطوة غير المبررة وغير المسؤولة”.

وشكّل قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل الذي أعلنه ترامب الأربعاء الماضي انقلابا في السياسة الأميركية في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، واعتبر محللون غربيون أن هذه الخطوة في هذا التوقيت بالذات هي محاولة من ترامب لتخفيف الضغط عليه، خاصة وأن الدائرة بدأت تضيق حوله في ملف التدخل الروسي لصالحه في الانتخابات الرئاسية، وبالتالي يسعى إلى كسب مجموعات الضغط اليمينية المتطرفة.

ويقول هؤلاء إن تداعيات الخطوة كانت غير متوقعة بالنسبة للإدارة الأميركية، وخاصة لجهة رد الفعل الشارع العربي الذي بات يطالب الحكومات العربية باتخاذ خطوات عملية لرد الاعتبار وللضغط على واشنطن للتراجع عن هذا القرار، فيما النظام الرسمي العربي يجد نفسه في وضع محرج.

وشهدت الأحد الاراضي الفلسطينية مواجهات بين المتظاهرين وقوات الاحتلال أدت إلى وقوع العشرات من الجرحى في صفوف الفلسطينيين، كما أصيب عنصر أمني إسرائيلي بجروح بالغة في عملية طعن بالقدس، جاء ذلك بالتوازي مع تواصل التحركات الاحتجاجية في دول مثل المغرب والجزائر ولبنان والأردن ومصر والسودان وتركيا وتونس، مهاجمة القرار الأميركي، ومتمسكة بالقدس عاصمة فلسطين.

وكان اجتماع وزاري طارئ عقد السبت في الجامعة العربية، شهد انقساما واضحا في الإجراءات التي من الممكن اتخاذها ضد الإجراء الأميركي، الذي شمل الجزء الشرقي من القدس الذي احتلته إسرائيل عام 1967 وضمته إليها في العام 1980.

واشنطن: إعلان القدس عاصمة لإسرائيل يدعم السلام
نيويورك – أصرت الإدارة الأميركية الأحد على أن اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل سيدعم السلام، وقالت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي إن الخطوة ستدفع السلام “إلى الأمام”.

وأثار القرار الأميركي الجديد موجة غضب متصاعدة في المنطقة، لكن هايلي قالت إن هذه المخاوف مبالغ بها. وصرحت لمحطة “سي إن إن” أن دونالد ترامب هو أول رئيس أميركي يتحلى بـ“الشجاعة” لاتخاذ خطوة يدعمها العديد من الأميركيين وغيرهم في العالم.

وحول كيف سيساعد القرار في عملية السلام، قالت هايلي إنه سيبسط المفاوضات بين الطرفين، وأضافت “الآن سيكون عليهما الاجتماع واتخاذ قرار حول كيف ستبدو الحدود وكيف يريدان أن تكون القدس، والمضي قدما”. وتابعت “كل ما فعلناه هو القول إن هذا ليس شيئا سنسمح بحدوثه أثناء المفاوضات بينكما”، لكن معارضي القرار يرون أنه سيحدث أثرا معاكسا تماما.

وتعثرت عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين منذ العام 2014.

وقد دعا وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل خلال الاجتماع إلى اتخاذ إجراءات عقابية بحق الولايات المتحدة.

وفي نهاية اجتماع وزراء الخارجية العرب تم الاتفاق على إبقاء مجلس الجامعة في حالة انعقاد والعودة للاجتماع في موعد أقصاه شهر من الآن لتقييم الوضع والتوافق على خطوات مستقبلية بما في ذلك عقد قمة استثنائية عربية في الأردن بصفتها رئيسا للدورة الحالية للقمة العربية.

وكانت وزارة الخارجية العراقية قد أبدت أسفا لرفض المقترح الذي تقدمت به، مشددة على أن القرار الذي صدر عقب الاجتماع كان ضعيفا. ورغم أن الموقف الرسمي العربي لم يكن وفقا للمتابعين على القدر المأمول، بيد أن هناك حالة من القلق لدى الجانبين الأميركي والإسرائيلي الذي راهن على سرعة امتصاص العرب للصدمة والقبول بالأمر الواقع، ولكن يبدو أن هذا الرهان كان خاطئا.

ولم يكن الإسرائيليون يتوقعوا خصوصا رد الفعل الأوروبي على قرار ترامب، حيث بدا واضحا أن هناك رفضا مطلقا لخطوة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وهذا الوضع دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى القيام بجولة أوروبية أخذته الأحد إلى باريس قبل أن يحط الرحال الاثنين في بروكسل عاصمة الاتحاد الأوروبي.

وعقد نتنياهو لقاء أقل ما يوصف به أنه “فاتر” مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي جدد التأكيد على رفض بلاده للقرار الأميركي. وقال ماكرون في مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي “نرفض قرار الرئيسي الأميركي، وندعو إسرائيل إلى القيام بمبادرات شجاعة إزاء الفلسطينيين من أجل الخروج من المأزق الحالي”.

وشدد الرئيس الفرنسي على ضرورة تجميد الاستيطان، منددا في الوقت نفسه بـ”كافة أشكال الهجمات على إسرائيل في الساعات والأيام الأخيرة”. وقبيل جولته وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي انتقادات لاذعة لرد الفعل الأوروبي، زاعما إن هذا الرد اتسم بالنفاق و”المعايير المزدوجة”.

2