حراك دبلوماسي وسياسي مغاربي وعربي مُثير للتساؤلات

رسائل خطية من رئيسي الجزائر وموريتانيا إلى قيس سعيّد.
الاثنين 2021/04/05
علاقات دبلوماسية متينة

تونس - أثارت المستجدات الجارية والتي حولت تونس إلى وجهة محورية دبلوماسيا وسياسيا للجزائر وموريتانيا وكذلك لجامعة الدول العربية تساؤلات المراقبين، وسط تكهنات تصاعدت في عدة اتجاهات رسمت خطوطها جملة من الاستنتاجات المُتباينة.

وبدأت هذه المستجدات بتلقّي الرئيس التونسي قيس سعيّد رسالة خطية من نظيره الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني سلمها له وزير الخارجية الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد الذي زار تونس كمبعوث خاص للرئيس الموريتاني لعدة ساعات.

وأعطى توقيت هذه الزيارة التي جاءت بعد أقل من 24 ساعة من زيارة مُماثلة قام بها وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم إلى تونس نقل خلالها هو الآخر رسالة شفوية للرئيس قيس سعيّد من نظيره الجزائري عبدالمجيد تبون بعدا إضافيا لتساؤلات المراقبين واستنتاجاتهم.

وتفرعت تلك التساؤلات لتشمل أخرى، لاسيما وأن هذا الحراك الدبلوماسي والسياسي ترافق مع غموض حول أسبابه، وعمّقه الإعلان عن زيارة مُماثلة للأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط إلى تونس التي وصلها الأحد، أي بعد يومين من زيارتي وزيري خارجية الجزائر وموريتانيا.

وليد الحجّام: لا وجود لوساطة تونسية بين الجزائر والمغرب
وليد الحجّام: لا وجود لوساطة تونسية بين الجزائر والمغرب

وقالت وزارة الخارجية التونسية إن زيارة أبوالغيط إلى تونس التي ستستغرق يومين سيُطلع خلالها الرئيس قيس سعيّد على مسيرة العمل العربي المشترك منذ القمة الأخيرة التي عُقدت بتونس في مارس 2019، وبحث السبل الكفيلة بتفعيل المؤسسات العربية وأجهزتها، باعتباره رئيس القمة العربية.

ولم يُبدد هذا البيان وكذلك البيانات الصادرة عن الرئاسة ووزارة الخارجية التونسيتين في أعقاب اللقاءات مع وزيري خارجية الجزائر والمغرب هذا الغموض الذي تزايد، الأمر الذي جعل تلك الاستنتاجات تقوم في جزء كبير منها على افتراضات تبدو مُرتبطة بطبيعة المناخ العام الراهن في المنطقة المغاربية الذي يتسم بنوع من التوتر الصامت.

واكتفت تلك البيانات بالإشارة إلى أن اجتماعي الرئيس قيس سعيّد مع وزيري خارجية الجزائر وموريتانيا تم خلالهما التطرق إلى علاقات الشراكة والتعاون الثنائية بين تونس والجزائر وتونس موريتانيا وسبل تطويرها وتنويعها بما يحقق التطلعات والأهداف المشتركة للدول الثلاث.

لكنها خلت من أي إشارة إلى اتحاد المغرب العربي أو إلى المناخ الحالي في المنطقة الذي يتسم بتوتر صامت، رغم أن مصادر قريبة من وزارة الخارجية التونسية أكدت لـ”العرب” أن ملف الصحراء المغربية كان على طاولة محادثات وزير الخارجية التونسي مع نظيريه الجزائري والموريتاني.

وقالت إن التطرق لهذا الملف لم “يخرج عن دائرة البحث عن تفاهمات من شأنها تخفيف التصعيد في المنطقة المغاربية”، وذلك في الوقت الذي ذهب فيه البعض إلى الحديث عن مشروع وساطة في هذا الإطار قد تقوم بها تونس بين الجزائر والمغرب من جهة، وبين موريتانيا والمغرب من جهة أخرى.

وفي مسعى للتأكد من صحة هذا الحديث اتصلت “العرب” هاتفيا بالملحق بالدائرة الدبلوماسية بالديوان الرئاسي التونسي وليد الحجام الذي نفى بشكل قاطع وجود وساطة تونسية بين الجزائر والمغرب، مؤكدا أن هذا “الموضوع غير مطروح، ولم يُطرح أبدا خلال القاءات التي أجراها الرئيس قيس سعيد مع وزيري خارجية الجزائر وموريتانيا”.

Thumbnail

ومع ذلك تردد مثل هذا الحديث بقوة داخل كواليس الصالونات السياسية التي تُحاول الدفع بدور تونسي مُرتقب لتهيئة مناخ جديد في المنطقة المغاربية لإعادة إحياء وتفعيل اتحاد المغرب العربي، خاصة وأن هذه المسألة تم تناولها في لقاء رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي مع وزير الخارجية الموريتاني.

وكان لافتا خلال هذا اللقاء الذي عقد السبت في العاصمة الليبية طرابلس بحضور وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش، أن محمد المنفي أكد على أهمية تفعيل اتحاد المغرب العربي ودعم مؤسساته، وأن ليبيا ستسعى خلال هذه الفترة لتفعيل الاتحاد بالتعاون مع الدول الأخرى بصفتها الرئيس الحالي للاتحاد المغاربي.

وذكر المكتب الإعلامي لوزارة الخارجية الليبية في بيان وزعه في أعقاب هذا اللقاء أن المنفي الذي تسلم رسالة خطية من الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني أكد أن ليبيا ستبذل ما في وسعها لتفعيل الاتحاد المغاربي، وأنها ستوجه قريبا دعوة لبدء إلتئام اجتماعات اتحاد دول المغرب العربي.

ورأت أوساط سياسية في موقف المنفي أنه إشارة تتقاطع مع ما يتردد داخل الصالونات السياسية في تونس، لجهة التأكيد على وجود اتصالات ومساع لم تكتمل عناصرها بعد لتهيئة مناخ مغاربي يُبعد أجواء التوتر التي بدأت تتصاعد، لاسيما في هذه المرحلة الجديدة.

وتتسم هذه المرحلة بارتفاع وتيرة البحث عن توازنات جديدة لتجاوز الملفات العالقة بين دول المغرب العربي التي تُحاول بعض الأطراف الإقليمية النفخ في نارها بعناوين مُريبة عكست جزءا منها تصريحات رئيس حركة النهضة الإسلامية في تونس راشد الغنوشي التي دعا فيها إلى تشكيل مغرب عربي ثلاثي لايضم المغرب وموريتانيا.

وأثارت تلك التصريحات التي دفع فيها الغنوشي إلى تشكيل تكتل مغاربي يضم تونس والجزائر وليبيا فقط غضب كافة القوى السياسية في المغرب وكذلك في موريتانيا باعتبارها خطوة تستبطن ضرب اتحاد المغرب العربي الذي يبقى خيارا إستراتيجيا لدول المنطقة رغم تعطل مسيرته منذ العام 1994.

4