حراك سياسي في مصر حول قوانين النواب والشيوخ تنغصه لامبالاة الشارع

البرلمان المصري يقرّ بشكل مبدئي وثيقة ”تنسيقية شباب الأحزاب والشخصيات السياسية”.
الاثنين 2020/06/15
السياسة ترف لا يغني من جوع

القاهرة – أظهر ما يسمى بـ”تنسيقية شباب الأحزاب والشخصيات السياسية” في مصر، مساء السبت، بشكل مفاجئ وثيقة سياسية تضمنت رؤى 27 حزبا بشأن قوانين انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب، والتي وافق عليها البرلمان المصري بشكل مبدئي قبل أيام.

سلّم شباب الأحزاب وثيقتهم إلى رئيس مجلس النواب علي عبدالعال، قبل ساعات من عرض القوانين على الجلسة العامة تمهيدا للموافقة عليها هذا الأسبوع.

وأقر البرلمان المصري بشكل مبدئي قانوني انتخابات مجلسي النواب والشيوخ المقبلين، والتي نصت على أن تجرى بالتساوي بين القائمة المغلقة المطلقة والنظام الفردي، وسط مطالبات بأن تكون الانتخابات بنفس النسب عبر القائمة النسبية لضمان تمثيل الأحزاب الصغيرة.

وشهدت جلسة البرلمان، الأحد، مناقشات حادة بين النواب وسط اعتراضات على بعض المواد، على رأسها تخصيص نسبة 25 بالمئة من مقاعد مجلس الشيوخ للمرأة، بينما ينص الدستور على “تمثيل ملائم للمرأة” دون أن يحدد نسبة، ودفع ذلك رئيس البرلمان لإرجاء مناقشة المواد الخلافية.

عصام شيحة: أزمة الأحزاب في غيابها عن القيام بأدوارها
عصام شيحة: أزمة الأحزاب في غيابها عن القيام بأدوارها

وجاءت رؤى الأحزاب بشأن القوانين المنظمة لإجراء الانتخابات في الوقت بدل الضائع، وبدلا من أن يجري حوار مجتمعي موسع بشأن هذه القوانين، اختارت التنسيقية أن تجري لقاءاتها في الغرف المغلقة، بالرغم من أنها تمكنت في أن تقدم للبرلمان ما يمكن تسميته بالدراسة الوافية لاتجاهات الأحزاب المختلفة بشأن الانتخابات وقوانين مباشرة الحقوق السياسية.

وحاول شباب التنسيقية إحداث حراك داخلي قبل أشهر قليلة من إجراء انتخابات مجلس الشيوخ في أغسطس المقبل، وانتخابات النواب في نوفمبر المقبل، عبر تنوع الآراء بشأن قوانين الانتخابات، غير أن عدم قدرتها على التأثير في الشارع يبدد الرغبة في التوافق مع مساعي حكومية للتأكيد على عدم استئثار جهة بهندسة الانتخابات، وتلافي أخطاء البرلمان الحالي.

ويرى مراقبون، أن السخط على أداء مجلس النواب يجعل من الضرورة إحداث تغييرات على طريقة تشكيله الجديدة، ووجود قدر من التنوع في منظومته، وأن اللقاءات السابقة التي جرت هدفت للوصول إلى صيغة توافقية بين أحزاب الموالاة والمعارضة.

وقال عضو تنسيقية شباب الأحزاب، أحمد مقلد، إن الاجتماعات التي جرت على فترات زمنية قصيرة هدفت للتوصل إلى مساحات اتفاق مشتركة، ورغم الخلافات، جعلت اللقاءات من التنسيقية منصة تلتقي فيها ألوان الطيف السياسي.

وأضاف لـ”العرب”، أن الاجتماعات جرى تنظيمها على مستوى فردي مع كل حزب على حدة، قبل أن تكون هناك نقاشات جماعية بشأن الرؤى المختلفة عبر 6 جلسات متتالية، ومرحلة ترتبط برصد هذه الأفكار وتجميعها بشكل علمي متضمنة تحليل رؤية كل حزب وتقديمها إلى البرلمان، بشكل متجرد من دون انحياز لهذا الطرف أو ذاك.

وتأسست “تنسيقية شباب الأحزاب” قبل عامين وتضم في عضويتها مجموعة من الشباب ينتمون إلى أحزاب مختلفة، وعدد من الشخصيات السياسية، وأوحت طريقة خروجها إلى النور بأن هناك رغبة حكومية في أن تعوض التنسيقية الفراغ الذي تركته الأحزاب التي اختفت تقريبا، واصطدمت بأجواء عامة خفتت فيها السياسة ولم تعد حاضرة في أذهان المواطنين.

معلومة تصل متأخرة للشعب
معلومة تصل متأخرة للشعب

ولعل ذلك عُدّ أحد الأسباب التي جعلت الحوارات التي عقدتها التنسيقية لا تظهر إلى العلن مبكرا، بالرغم من إصدارها إشارات عديدة لعقدها دون نقاشات معلنة في وسائل الإعلام، ما يبرهن على أن حالة تضييق المجال العام انعكست على جهود سياسية كان بالإمكان استغلالها لإثراء النقاشات المجتمعية حول مستقبل الإصلاح السياسي في مصر.

وأوضح مقلد، الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس حزب المؤتمر، أن التنسيقية تنتظر إحداث حالة من الزخم حول ما تقدمت به إلى البرلمان، ولم تناقش إمكانية مشاركتها في الانتخابات المقبلة على قائمة بعينها، وتقوم حاليا بدور المنصة السياسية التوافقية.

ويتفق سياسيون، على أن وجود كيان قادر على تجميع شتات الأحزاب وعرض آرائها بموضوعية وحياد قد يمهد الطريق لحياة سياسية جديدة، حال توفرت الظروف المواتية للعمل.

ورجحت مصادر حزبية، لـ”العرب”، أن تشهد الفترة المقبلة محاولات عديدة لإعادة ترتيب القوى السياسية الهشة، وأن وجود التنسيقية بداية الطريق لوجود تكتلات حزبية بين الكيانات المتقاربة فكريا تحت مظلة واحدة، وما تقدمت به للبرلمان سيجري الاستعانة به لتطوير أفكار الأحزاب، وتقديم الدعم لها كي تقوم على رؤى وطنية وليس مصالح شخصية.

ويقول متابعون، إن غياب العمل المؤسسي للأحزاب التي ارتكنت على مجموعة من الأشخاص أفرز تشوهات عديدة في جسد القوى السياسية على مدار تاريخها، وهو ما مكن الحكومات من استقطابها في غياب القوى المؤثرة في الشارع، وأن التنسيقية قد تسير على نفس الدرب، إذا لم تظهر كيانات قوية لديها الأفكار التي تمكنها من التعبير عن نفسها بحرية.

وأوضح المحامي والسياسي، عصام شيحة، أن أزمة الأحزاب في غيابها عن القيام بأدوارها، وهو ما دفع الأجيال الجديدة للتفكير في العمل السياسي عبر قوالب مختلفة عن الأحزاب التقليدية، وأن فكرة “منظمة الشباب الاشتراكي” في ستينات القرن الماضي ما زالت حاضرة سواء استقاها الشباب من تجارب التاريخ أو جرى التخطيط لخروجها بهذا الشكل.

وأشار إلى أن وثيقة تنسيقية الشباب “جهد جيد، لكن لا يمكن التعويل عليه”، وأن اللوم يقع على الأحزاب التي تجاوز عددها المئة، لأنها دفعت الشباب للبحث عن تمثيل مستقبلي في انتخابات المحليات المقبلة، بحسب نص الدستور الذي منحهم ربع المقاعد، وهو ما يجعل خطوات الشباب محاولة إثبات وجود، دون معرفة ما إذا كان البرلمان يستمع إليهم أم لا.

وارتضت الأحزاب المصرية لنفسها أن تكون حبيسة خلف الجدران، ومتابعة لتطورات التوجهات العامة، من غير تدخلها في القضايا التي تشغل الرأي العام، ما يفسح المجال أمام قوى وشخصيات أخرى لأن تكون حاضرة في المجال العام، لأن الانتخابات المقبلة ستكون فيها المنافسة ساخنة مع وجود 900 مقعد في غرفتي البرلمان، مجلسي النواب والشيوخ.

2