"حراك طرابلس" إشارة انطلاق الانتفاضة على الميليشيات

الهجوم على قاعدة تمنهنت محاولة من حكومة الوفاق لإرباك خطط المشير خليفة حفتر.
الجمعة 2019/04/19
الجيش الليبي يعلن تخريج دورات جديدة من بنغازي

طرابلس - يضغط عامل الوقت على الفريقين المتخاصمين في العاصمة الليبية، لكن خبراء عسكريين يقولون إن الوضع مختلف بالنسبة إلى قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، الذي يمتلك هامشا كبيرا من المناورة وآليات الصمود، وإن الضغط سيكون بالأساس على الميليشيات التي تتخوف من انتفاضة واسعة في طرابلس تحت وقع شح المواد الضرورية للعيش والبلاد على أبواب شهر رمضان.

وبدأت مؤشرات هذه الانتفاضة مع إعلان مجموعة أطلقت على نفسها اسم “حراك طرابلس″، ولاءها للجيش الوطني بقيادة حفتر، وأنها تستعد لبدء عملياتها بتنسيق كامل مع القيادة العسكرية التي تخطط لتحرير العاصمة الليبية.

وتقول مصادر من داخل العاصمة الليبية إن موجة من التذمّر صارت بادية للعيان بين سكان طرابلس الذين لا يريدون تكرار أجواء الحرب التي أطاحت بالعقيد الراحل معمر القذافي ثم لاحقا مرحلة الاقتتال بين الميليشيات في معارك فرض السيطرة على العاصمة وتقاسم مواقع النفوذ.

وكشفت هذه المصادر عن تحركات لمجموعات من الشباب بشكل سري لتنظيم أنشطتها والاستعداد للمشاركة في موجة الاحتجاج السلمي على حكم الميليشيات التي تتخفى وراء حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، مشيرة إلى أن غضبا عارما يتملّك سكان طرابلس على الميليشيات التي تمارس جرائم كثيرة بحق المدنيين، كما أنها تضع يدها على كل شيء وتتحكم في شبكات التموين وتمارس التمييز بين السكان.

ويعتقد متابعون للشأن الليبي أن الانتفاضة التلقائية التي قد تشهدها طرابلس ستواجه بقوة من الميليشيات، ولذلك يتوقعون أن تنفذ خلايا شبابية هجمات مسلحة ضد الكتائب المسلحة لإرباكها وفسح المجال لتدخل حاسم من قوات الجيش الوطني.

ورجح هؤلاء وجود خلايا نائمة موالية لحفتر تتم الاستفادة من دورها في الوقت المناسب، وأن خطة الجيش تراعي مختلف العناصر المساعدة على دخول المدينة ومن بين تلك العناصر الدعم الشعبي الذي هو الضمانة الرئيسية لأي تغيير على الأرض.

وقبل أسابيع من بداية الهجوم على طرابلس، خرجت مجموعة من الشباب للتظاهر معلنة دعمها لتحرك الجيش باتجاه مدن الجنوب لاستعادتها وطرد المجموعات الإرهابية والميليشيات القبلية أو الأجنبية المتحالفة معها.

لكن التحول الفعلي، الذي يثير المخاوف لدى حكومة الوفاق والميليشيات المحيطة بها والدول الداعمة مثل تركيا وقطر، هو ظهور كيانات عسكرية منظمة وبشكل مفاجئ في عدد من المعارك، ما يفتح الأبواب أمام توقعات بمفاجآت قادمة قد تخرج الوضع العسكري من حالة الركود الحالية، وتغير وجهة الحسم من مواجهة مباشرة إلى انتفاضة متعددة الوجوه والأشكال.

وبعد التحرك نحو العاصمة، سيطرت قوات محلية على كوبري 27، الذي لا يبعد عن غرب طرابلس سوى 27 كلم، وأعلنت ولاءها للمشير حفتر، وهو ما أرسل رسالة قوية للميليشيات المسيطرة على طرابلس بأن قوات الجيش تمتلك عمقا شعبيا وقبليا وعسكريا في مدن الغرب.

كما تمكنت قوات موالية للجيش من السيطرة على مطار طرابلس الدولي، بسرعة ثم على منطقة السواني، التي تبعد عن وسط طرابلس نحو 30 كلم. وتمكنت قوات أخرى قادمة من مدينة الزهراء بمنطقة ورشفانة من الالتحام بالقوة المحلية في السواني، حيث تجري حاليا معارك شرسة.

وتحدثت مواقع إخبارية عن قيام مظاهرات في منطقتي سوق الجمعة شرقي طرابلس، وغوط الشعال غربي العاصمة، وأظهرت صفحات للتواصل الاجتماعي صور فيديو لإشعال نيران ليلا على طريق معزول بسوق الجمعة، لم يتسن التأكد من صدقيته.

لكن الخطوة الأكثر تأثيرا ظهور مجموعة تحمل اسم “حراك طرابلس″ معلنة عن دعمها للهجوم الذي يقوده الجيش الوطني، وكاشفة عن تشكيل غرفة عمليات، تحت اسم “لجنة الترتيبات الأمنية بين طرابلس والقوات المسلحة”، مكونة من عناصر وقيادات من الشباب، تتواصل مع قوات حفتر بشكل مباشر، ومع المناضلين الفاعلين داخل طرابلس.

وأشارت المجموعة إلى وجود الكثير من أعضائها داخل العاصمة، وأنهم في انتظار ساعة الصفر، لفرض السيطرة الكاملة على العاصمة بالتنسيق مع الجيش الوطني الليبي، وهو ما يعني أن إحكام الميليشيات قبضتها على السكان بقوة السلاح قد يتهاوى سريعا مع انطلاق عمليات مفاجئة داعمة للجيش وقيادته.

وفي محاولة لكسر الطوق الذي يضربه الجيش حول الميليشيات في طرابلس ومحيطها، بادرت قوة تابعة لحكومة الوفاق بتنفيذ هجوم مفاجئ على قاعدة تمنهنت الجوية (30 كم شرقي مدينة سبها) جنوبي البلاد، قبل أن يستعيدها الجيش في ساعات.

وقال الخبراء إن الهدف من هذا الهجوم، الذي يشبه المغامرة في مناطق موالية لقيادة الجيش، محاولة لإرباك الجيش ودفعه إلى إخلاء جزء من مواقعه في محيط طرابلس، واستثمار ذلك إعلاميا بالإيحاء بمحدودية قوة الجيش، وأن الميليشيات الموالية للسراج تمتلك قدرة على المناورة والإيهام بامتلاكها القوة اللازمة التي تربك حفتر وقواته.

لكن هذا الهجوم، الذي نفذته على الأرجح عناصر تابعة لإبراهيم الجضران، سيحمل متاعب إضافية لحكومة الوفاق التي تتهم دوليا بأنها تستعين بعناصر مصنفة إرهابية وموضوعة على القوائم السوداء دوليا مثل الجضران الذي تشمله عقوبات أميركية بسبب دوره في تهديد المنشآت في الهلال النفطي.

ويتوقع الخبراء أن تعمل القوات الموالية للسراج على تحريك عناصر موالية لها في مدن ومناطق سيطرة الجيش لتنفيذ عمليات تفجير محدودة لجذب الأضواء الإعلامية في وقت يضيق فيه الخناق عليها عسكريا ودبلوماسيا بعد إعلان قطع العلاقة مع فرنسا.

1