حراك عراقي متصاعد في النجف للمطالبة بإقالة المحافظ

إصابة 25 من المتظاهرين وعناصر الأمن في مواجهات عنيفة.
الأحد 2021/03/14
انتفاضة ضد الفساد

بغداد - تصاعدت الاحتجاجات في العديد من المدن العراقية خلال الآونة الأخيرة ضد الفساد وسوء الأوضاع الاقتصادية، حيث قطع محتجون عراقيون السبت جسر الإسكان بمدينة النجف جنوبي العراق، للمطالبة بإقالة المحافظ لؤي الياسري، بسبب اتهامات بالفساد والتقصير في أداء المهام.

وأصيب 25 من المتظاهرين وعناصر الأمن السبت في اشتباكات رافقت احتجاجات عنيفة في محافظة النجف.

وجاء التصعيد في المدينة التي تضم أحد أكثر المراقد المقدسة لدى المسلمين الشيعة، على خلفية عملية اغتيال جاسب الهليجي في مدينة العمارة الأربعاء الماضي.

وفي وقت سابق السبت خرج المئات من المتظاهرين في محيط مبنى المحافظة وسط النجف، للمطالبة بإقالة المحافظ الياسري، الذي يواجه اتهامات بـ"الفساد وسوء الإدارة".

وقال مصدر طبي في دائرة صحة النجف (حكومية)، إن "مستشفيات المحافظة سجلت إصابة 20 مدنيا من المتظاهرين، 5 منهم بطلق ناري، إضافة إلى 5 أفراد من عناصر مكافحة الشغب".

وأشار المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه كونه غير مخول بالتصريح للإعلام، إلى أن "غالبية الإصابات كانت بسيطة، وغادر أصحابها المستشفيات بعد تلقي العلاج".

وأفاد شهود عيان بأن قوات الشرطة المرافقة لعناصر مكافحة الشغب، أطلقت الرصاص الحي لإبعاد المتظاهرين من محيط مبنى المحافظة.

وأضاف الشهود أن المتظاهرين ردوا بإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة، وتحولت المنطقة المحيطة بمبنى المحافظة إلى ساحة اشتباكات عنيفة.

وأشاروا إلى أن المتظاهرين حاولوا الوصول إلى مبنى المحافظة لاقتحامه، من أجل إجبار السلطات على الاستجابة لمطلبهم بإقالة المحافظ الياسري.

وأظهرت لقطات بثها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي وقوع إصابات في صفوف المحتجين، نتيجة استخدام قوات الأمن لقنابل الغاز والكرات الزجاجية الصغيرة لتفريق التظاهرات.

ويعدّ هذا ثاني احتجاج من نوعه في مدينة النجف (مركز المحافظة التي تحمل الاسم ذاته) خلال 3 أيام، إذ خرج العشرات في تظاهرة مماثلة، الأربعاء.

ولم يصدر أي تعليق رسمي من الياسري إزاء مطالبة متظاهرين باستقالته، أو الاتهامات الموجهة إليه بـ"سوء الإدارة والفساد".

والنجف هي سادس محافظة عراقية يطالب فيها المتظاهرون خلال الفترة الأخيرة، باستقالة محافظها من منصبه، بدعوى "سوء الإدارة والفساد".

ونجحت الاحتجاجات في إقالة محافظي واسط (وسط) محمد المياحي، وذي قار (جنوب شرق) ناظم الوائلي قبل نحو أسبوعين، فيما طالب محتجون على مدى الأيام الماضية بإقالة محافظي "بابل" حسن منديل، و"الديوانية" زهير الشعلان، و"المثنى" أحمد جودة، وكلها محافظات جنوبية.

وشهد العراق قرابة العام تقريبا فتورا في حركة الاحتجاجات، لتنطلق مرة أخرى في مطلع 2021، في محافظة ذي قار، وأدت إلى استقالة محافظ النجف ناظم الوائلي، ليكلف رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي عبدالغني الأسدي بمنصب محافظ المدينة.

وامتدت الاحتجاجات لتشمل محافظة المثنى، والديوانية، وصولا إلى النجف السبت.

ويتحدى المتظاهرون منذ عدّة أيام تدابير احتواء الموجة الوبائية الثانية في البلاد بغية مواصلة حراكهم الاحتجاجي، بينما انخفضت التحركات الاحتجاجية على مستوى البلاد في الأشهر الأخيرة.

وفي نهاية 2019، أدى الغضب الشعبي حيال الفساد والبطالة المستشرية إلى انتفاضة غير مسبوقة تخللتها أعمال عنف أسفرت عن مقتل 600 شخص وإصابة 30 ألفا في جميع أنحاء البلاد، ووقع أحد أكثر الأحداث دموية في هذه التحركات في الناصرية حيث قُتل نحو 30 متظاهرا على جسر الزيتون، ما أثار موجة من الغضب في جميع أنحاء البلاد وأدى إلى استقالة رئيس الوزراء آنذاك عادل عبدالمهدي.

وفي نوفمبر الماضي، قتل تسعة أشخاص في أسبوع من أعمال العنف في الناصرية.

وكان رئيس الوزراء العراقي دعا مرارا القوات الأمنية إلى عدم إطلاق النار على المتظاهرين، حتى أنه أمر بإقالة عدد من كبار المسؤولين الأمنيين في الناصرية، كما أنّه وعد بمحاسبة المسؤولين عن أعمال العنف المرتبطة بالتظاهرات.

وكانت السلطات العراقية أعلنت في وقت سابق من الشهر الماضي توقيف أربعة أفراد في "خلية" يشتبه في قيامهم بقتل نشطاء وصحافيين.