حراك عربي محتشم لاحتواء معضلة إدلب ضمن التسوية السياسية

أنقرة ترسل المزيد من المساعدات العسكرية للفصائل بعد أن انتقلت الكرة لملعبها.
الخميس 2018/09/13
بوابة الجحيم

دمشق – تحولت محافظة إدلب الواقعة شمال غربي سوريا إلى محط أنظار الجميع في المنطقة، في ظل إصرار روسي على ضرورة استعادة النظام السوري السيطرة عليها، في مقابل رفض القوى الغربية وتركيا لأسباب مختلفة الأمر، مشددين على ضرورة أن يتم حل معضلة المحافظة في إطار التسوية السياسية.

وفي خضم هذا التوتر الإقليمي والدولي المتصاعد حول إدلب وفي ظل مخاوف من تعرض المحافظة لكارثة إنسانية، يسجل حراك عربي وإن بدا محتشما، ترجم في اللقاء الذي جمع وزير الخارجية المصري سامح شكري بنظيره السعودي عادل الجبير في القاهرة على هامش الاجتماع الـ150 لمجلس جامعة الدول العربية، بحث خلاله سبل التحرك للحيلولة دون انهيار الوضع الذي قد يقود لتبعات خطيرة لا تنعكس فقط على المدنيين في المحافظة بل وكل المنطقة.

وقالت الخارجية المصرية في بيان عقب اللقاء إن شكري والجبير اتفقا على “أهمية التعجيل بالحل السياسي من خلال مفاوضات جادة تحت رعاية الأمم المتحدة والتعجيل بتشكيل اللجنة الدستورية كي تبدأ في ممارسة أعمالها”.

وشدد شكري على “أهمية أن تتركز جميع الجهود على تلبية طموحات الشعب السوري الشقيق، ورفع المعاناة الناتجة عن تطورات الموقف على الأرض من على كاهل الأشقاء السوريين”، وفق البيان.

الاندفاعة التركية في الذهاب بعيدا في دعم الفصائل في إدلب قد تكون مرتبطة باتفاقات مع القوى الغربية لمؤازرتها

وتتقاطع الرؤية المصرية والسعودية مع طرح القوى الغربية بضرورة حل عقدة إدلب ضمن التسوية السياسية خاصة وأن المحافظة تحتضن ما يزيد عن 3 ملايين نسمة، فضلا عن أن القيام بعملية عشوائية يطرح مخاوف من إمكانية تسلل المقاتلين المتشددين ضمن الفارين من النازحين وهذا من شأنه أن يشكل قنبلة موقوتة للجوار وأيضا للدول الأوروبية.

وتحولت سوريا في السنوات الأخيرة إلى حلبة صراع على النفوذ بين القوى الإقليمية ممثلة في تركيا وإيران، وقوى عالمية تتقدمها روسيا والولايات المتحدة في غياب أي دور عربي فاعل، رغم أنه كان من المفروض، وفق محللين، أن تكون في صلب الاهتمامات العربية بالنظر لكون سوريا تقع في قلب الوطن العربي والأزمة التي تتخذ هذه الأيام منحى خطيرا بالتأكيد ستنعكس على كامل المنطقة.

ويلفت المحللون إلى أنه كان يجب عدم إخلاء الساحة السورية أمام تركيا وإيران اللتين تشكلان خطرا كبيرا على الأمن القومي العربي بالنظر لأجندتهما التوسعية في المنطقة.

وسبق لقاء الجبير وشكري اجتماع وزاري عربي موسع انتهى بمطالبة كل من طهران وأنقرة بالخروج من الساحة السورية باعتبار أن الطرفين سببان رئيسيان في استمرار الأزمة.

وفي وقت لاحق دعا العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إلى “تكثيف الجهود” من أجل إيجاد حل للنزاع في سوريا “يحفظ وحدة سوريا واستقرارها”، حسب ما أفاد بيان صادر عن الديوان الملكي.

ويرى مراقبون أن الوضع المتوتر حول إدلب وتصادم أجندات القوى الإقليمية والدولية ينذر بإمكانية حصول انفجار كبير، في حال لم يتم التوصل إلى حل، وأن على الدول العربية تحمل مسؤوليتها إزاء ما يحدث.

ويشير هؤلاء إلى أن ذروة التوتر الحاصل تدفع المنطقة نحو مفترقي طرق الأول هو حصول صدام دولي على الأرض السورية، والثاني التوصل إلى توافقات لتجنب هذا السيناريو الكارثي، الذي بات الأقرب على ضوء حرب التصريحات الجارية.

وقال المبعوث الروسي الخاص إلى سوريا الكسندر لافرينتيف الثلاثاء إن موسكو تأمل بالتوصل لحل سلمي للوضع في محافظة إدلب ولكنها تعتقد أن تركيا منوط بها فصل الإسلاميين المتشددين عن المعارضة المعتدلة.

Thumbnail

وأوضح لافرينتيف للصحافيين، بعد محادثات في جنيف مع مبعوث الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا، أن من الأفضل تسوية الوضع في إدلب بطريقة سلمية وأن تفادي استخدام القوة المسلحة ممكن.

وأضاف أن محافظة إدلب “تقع ضمن مسؤولية تركيا” ومهمتها فصل المعارضة المعتدلة عن المتطرفين.

ويتساءل مراقبون عن مدى قدرة وإرادة تركيا في فصل الإرهابيين عن المحسوبين على المعارضة المعتدلة، خاصة وأن الأخيرة تراهن على هذه الجموع لتنفيذ أجندتها في اقتطاع أجزاء من شمال سوريا.

وذكرت مصادر بالمعارضة السورية لوكالة “رويترز” أن تركيا تكثف إمدادات السلاح لمقاتلي الفصائل لمساعدتهم على التصدي لهجوم من المتوقع أن يشنه الجيش السوري وحلفاؤه المدعومون من روسيا وإيران.

وقال مسؤولون كبار بالمعارضة إن تركيا أرسلت المزيد من المساعدات العسكرية للمعارضين في منطقة إدلب وحولها منذ أن فشل اجتماع قمة عقدته مع إيران وروسيا الأسبوع الماضي في التوصل إلى اتفاق لتجنب شن هجوم على المنطقة.

وذكر قائد كبير بالجيش السوري الحر مطلع على المحادثات في الأيام القليلة الماضية مع كبار المسؤولين الأتراك طلب عدم نشر اسمه لأنه غير مصرح له بالحديث “تعهد الأتراك بدعم عسكري كامل لمعركة طوية الأمد. لن يستطيع النظام أن يصل إلى ما يريد”.

وقال قائد آخر بالمعارضة “هذه الشحنات من الذخائر ستسمح لأن تمتد المعركة وتضمن أن لا تنفد الإمدادات في حرب استنزاف”.

ويرى مراقبون أن هذه الاندفاعة التركية في الذهاب بعيدا في دعم الفصائل في إدلب قد تكون مرتبطة بوعود غربية لمؤازرتها، فأنقرة ليست في وضع يسمح لها بالدخول منفردة في صدام مع روسيا الداعم الرئيسي للأسد.

وتعتبر محافظة إدلب أخر معاقل فصائل المعارضة والمتشددة، وتصر روسيا على ضرورة استعادة النظام السيطرة عليها لأن هذه الخطوة ستعني حسم الصراع نهائيا لصالحها.

2