حراك عربي مكثف ليس ببعيد عن أجواء الإدارة الأميركية الجديدة

تتركز الأنظار، هذه الأيام، على منطقة الشرق الأوسط في ظل اندفاعة أميركية للقضاء على الجماعات الإرهابية وأيضا لوضع حدّ للتحركات الإيرانية التوسعية، وهذا يدفع الدول العربية إلى مجاراة نسق هذه الاندفاعة خاصة وأنها هي المعنية بما يحدث.
الخميس 2017/02/09
رسالة صداقة

عمان - تعيش الساحة العربية حراكا دبلوماسيا مكثفا ليس ببعيد عن المتغيرات الحاصلة على الساحة الدولية وتحديدا على مستوى السياسة الخارجية الأميركية، التي تبدو أكثر اندفاعا وحزما حيال جملة من الملفات الحارقة في المنطقة العربية وأهمها الحرب على الإرهاب وتحجيم الحضور الإيراني.

وفيما يقوم وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بزيارة إلى تركيا، استقبل العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الأربعاء، وزير الخارجية المصري سامح شكري الذي سلمه رسالة من الرئيس عبدالفتاح السيسي، تشمل دعوة رسمية للملك إلى زيارة القاهرة.

وتطرق اللقاء، وفق بيان للديوان الملكي حصلت “العرب” على نسخة منه، إلى جملة من المواضيع وفي مقدمتها الحرب على الإرهاب والقمة العربية التي ستعقد في عمان، في مارس المقبل، و“التي تأتي في ظل تحديات استثنائية تمر بها المنطقة العربية، وضرورة تنسيق المواقف إزاء المحاور والقضايا التي ستركز عليها القمة، وبما يسهم في مأسسة العمل العربي المشترك”.

وكان لزيارة الملك عبدالله الثاني إلى الولايات المتحدة الأميركية نصيب كبير من المباحثات مع وزير الخارجية المصري، وفق ما كشف عنه الديوان الملكي.

وأجرى العاهل الأردني في 30 يناير الماضي زيارة إلى الولايات المتحدة الأميركية، التقى خلالها بالرئيس الجديد دونالد ترامب، وعدد من أعضاء فريقه على رأسهم نائبه مايك بنس، ووزير الدفاع جيمس ماتيس، فضلا عن غرفتي الكونغرس.

وتركزت اللقاءات مع الإدارة الأميركية أساسا على ضرورة مكافحة التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها تنظيم الدولة الإسلامية الذي بات يشكل صداعا مزمنا للأردن وأيضا لمصر حيث تنشط مجموعات مبايعة لداعش في شبه جزيرة سيناء.

ورغم أن الإدارة الأميركية لم تكشف بعد عن جميع أوراقها في ما يتعلق بطريقة تعاطيها مع المشهد في الشرق الأوسط، بيد أنها من الواضح تتجه نحو التدخل بشكل أكبر عن نظيرتها السابقة، حيث تتجه لفرض مناطق آمنة في سوريا، وقد بدا من خلال إرسالها لحاملة الطائرات جورج بوش إلى المنطقة أنها بصدد فتح جبهة موسعة ضد الجماعات الجهادية في سوريا والعراق، وأيضا إرسال رسالة واضحة إلى إيران بأنها “لن تتسامح” معها.

وسبق أن صرح الرئيس دونالد ترامب بأن إيران الراعية الأولى للإرهاب، مشددا على أنه يتجه لاتخاذ المزيد من الخطوات الردعية ضدها، غير مستبعد العمل العسكري.

وكانت الإدارة الأميركية قد صنفت كيانات تابعة أو تتعامل مع إيران في قائمتها السوداء، وهي تبحث اليوم وضع الحرس الثوري، القوة العسكرية الكبرى لإيران، ضمن التنظيمات الإرهابية الأمر الذي بالتأكيد ستكون له تداعيات على الصراعات بالمنطقة.

وهذه التطورات بالتأكيد تدفع دول عربية مثل مصر والأردن إلى التحرك خاصة وأنها المعنية بالدرجة الأولى بما يحدث.

لبنان في عين العاصفة بالنظر إلى موقعه الحساس، وبالتالي فهو مهتم بأن يكون حاضرا بفاعلية ضمن المنظومة العربية

وسبق أن حذر الملك عبدالله الثاني من نوايا إيران التوسعية، وخطر ميليشياتها على حدوده، كما وصف المعركة ضد الإرهاب بأنها معركة المسلمين بالدرجة الأولى.

وقام الأردن مؤخرا، بقصف معاقل لتنظيم الدولة الإسلامية في جنوب سوريا، في خطوة يتوقع أنها تمت بالتنسيق مع الجانب الأميركي، الذي يعول على عمان للعب أدوار متقدمة في هذه الحرب.

وكذلك الشأن بالنسبة إلى مصر، التي بادر ترامب إلى الاتصال برئيسها عبدالفتاح السيسي، مؤكدا حرص إدارته على تقديم الدعم والمساندة اللازمة لمصر في الحرب التي تخوضها ضد الإرهاب.

وجدير بالذكر أن ذلك أول اتصال هاتفي يجريه ترامب مع رئيس دولة عربية، كما هو الشأن بالنسبة إلى لقائه مع الملك عبدالله الثاني.

وأكد الديوان الملكي في بيانه أن الملك عبدالله تطرق في حديثه مع وزير الخارجية سامح شكري إلى الصراع السوري، وتعرجاته الكثيرة.

كما كان هذا الموضوع محورا رئيسيا في اجتماع شكري مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، الذي أكد في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع أن هناك توافقا مصريا أردنيا حيال سوريا.

وأوضح الصفدي أن البلدين يدعمان جهود التهدئة التي تقودها روسيا، وأنه لا نية لدعوة سوريا إلى حضور القمة العربية التي ستعقد بالأردن في 29 مارس.

وكان وزير خارجية روسيا سيرجي لافروف قد دعا في الأول من الشهر الحالي الجامعة إلى إنهاء تجميد عضوية سوريا معتبرا أن إبقاء دمشق بنظامها الحالي خارج هذه المنظومة “لا يساعد” جهود إحلال السلام.

وعن مشاركة عمان في محادثات “أستانة” ، لفت الصفدي إلى أن بلاده تعاملت معها كـ”خطوة لإطلاق مباحثات سياسية تقودها الأمم المتحدة وتشارك فيها كل الأطراف الدولية الفاعلة للوصول إلى حل سياسي يُنهي معاناة الشعب السوري”.

ويرى محللون أن العلاقات المصرية الأردنية تتخذ بعدا استراتيجيا لكلا الطرفين، مشيرين إلى أن الظرفية الحالية تقتضي تعزيز العلاقة بين كل الأطراف العربية، لمواجهة التحديات القائمة.

وفي المؤتمر الصحافي المشترك أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري على أن “العلاقات المصرية السعودية، علاقات مباشرة وعميقة ومتشعبة، وقنوات الاتصال المصرية السعودية قائمة، ولا تحتاج إلى وساطة”.

وشهدت العلاقة بين مصر والسعودية، الدولتين المحوريتين في العالم العربي، بعض الفتور على خلفية عدد من الملفات ومنها الملف السوري بيد أن متابعين يتوقعون أن تعود العلاقات إلى سالف عهدها خاصة وأن الظرفية تقتضي ذلك.

وبعد ابتعاد فاق العامين ونصف العام عاد لبنان هو الآخر إلى المشهد العربي، ليلحق بركب المتغيرات الحاصلة والتي تعنيه هو الآخر بالدرجة الأولى.

ويقوم الرئيس اللبناني ميشال عون بزيارة لمصر والأردن الأسبوع المقبل تلبية لدعوة رسمية.

ومعلوم أن لبنان في عين العاصفة بالنظر إلى موقعه الجيوسياسي الحساس، وبالتالي فهو مهتم بأن يكون موجودا وحاضرا بفاعلية ضمن المنظومة العربية.

2