حراك كثيف يؤشر على منعطف جديد في مسار التعاون الخليجي

الاثنين 2016/12/05
طموحات إلى ما هو أكثر من التعاون

أبوظبي - حملت جولة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز الخليجية بالتزامن مع التحضيرات لعقد قمة بلدان مجلس التعاون مؤشّرا على دخول التنسيق بين بلدان هذه المنظومة عهدا جديدا يتدرّج بصيغة التعاون القائمة بين دول الخليج نحو شكل أقرب إلى الاتحاد من خلال توحيد الرؤى والمواقف السياسية من كبريات القضايا الإقليمية والدولية ووضع أطر أكثر عملية لمواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية استجابة للمتغيرات الجارية في المنطقة والعالم وما رسّخته من قناعة لدى صناع القرار الخليجي بوجوب التعويل على الذات في الدفاع عن المجال والحفاظ على المصالح، بدل التعويل على التحالفات الدولية التي أثبتت السنوات القليلة الماضية مدى قابليتها للتأثر بالتوجهات السياسية للدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية.

وفي ظلّ الفتور غير المسبوق الذي تسببت به إدارة الرئيس باراك أوباما في العلاقات الخليجية الأميركية أظهرت بلدان الخليج قدرة على إيجاد بدائل في حال تحولت هذه السياسة الأميركية إلى نهج ثابت.

وبينما تخطو دول مجلس التعاون بثبات نحو تفعيل قدراتها الذاتية وتطوير تعاونها في مختلف المجالات، تبدي قوى عالمية تحفّزا شديدا لملء الفراغ الذي يخلّفه انكماش الدور الأميركي في المنطقة.

ويجسّد حرص رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، على حضور قمة المنامة الخليجية تواصل الاهتمام الدولي بهذه المنطقة من العالم الفريدة في ثرائها واستقرارها.

واكتست جولة الملك سلمان التي كان بدأها، السبت، من دولة الإمارات العربية المتحدة، أهمية مضاعفة كونها تزامنت مع أسبوع عقد القمة الخليجية في العاصمة البحرينية المنامة التي تبدأ، الثلاثاء، ويحضرها العاهل السعودي، على أن يزور الكويت بعدها.

ويسجّل المراقبون كثافة التحركات والاتصالات داخل الفضاء الخليجي خلال الفترة القريبة الماضية على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والأمنية في ما يشبه السباق مع المتغيرات التي تعصف بالمنطقة والعالم.

وتعقد القمة الخليجية السابعة والثلاثون وسط تحديات سياسية وأمنية بالغة تحف بالمنطقة العربية. وسيكون على رأس أجندتها الخروج برؤية واحدة في مواجهة مستجدات الأوضاع على مختلف الصعد.

وبرز المحور الأمني خلال السنوات الماضية كأحد أقوى أوجه التعاون بين دول الخليج التي قطعت خطوات مهمة في اتجاه إرساء استراتيجية أمنية مشتركة.

ويُرتقب وصول الملك سلمان، الإثنين، إلى العاصمة القطرية الدوحة، ضمن الجولة ذاتها. وعلى غرار أبوظبي، استعدت الدوحة بشكل استثنائي لاستقبال الملك الذي تعتبر بلاده قاطرة العمل الخليجي المشترك.وأكد سفير السعودية لدى قطر عبدالله بن عبدالعزيز العيفان، الأحد، في بيان “الأهمية الكبيرة التي تحظى بها الزيارة المرتقبة لخادم الحرمين الشريفين لقطر”.

وقال السفير العيفان “تأتي الزيارة في مرحلة حاسمة تمر خلالها منطقتنا بالكثير من المخاطر والتحديات”، معتبرا أن المباحثات المرتقبة بين العاهل السعودي وأمير قطر ستكون ” مُنطلقا هاما لدعم الجهد الحثيث المبذول لترسيخ أسس أقوى من العمل المشترك في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية ستكون كفيلة بمواجهة المخاطر والتحديات التي تعيشها المنطقة”.

ووصف السفير العلاقات الثنائية التي تربط السعودية وقطر بأنها “قديمة راسخة تقوم في أصلها وجوهرها على ركائز ثابتة وتتجاوز أواصر الجوار والقربى والمصالح المشتركة”.

وعلى صعيد التعاون والتنسيق الوثيق والمواقف المشتركة للبلدين على الصعيد السياسي، لفت السفير إلى العمل المشترك في إطار تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية، وتنسيق المواقف في ما يتعلق بالقضية السورية، والجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار المنشود في أسواق النفط.

واقتصاديا، أوضح العيفان أنه “يمكن القول بأن هذا الجانب يحظى بدعم على مسارين متوازيين أحدهما حكومي والآخر خاص حيث العمل متواصل للمزيد من التعاون بين رجال الأعمال في البلدين ولتذليل أي عقبات قد تواجه استثماراتهم، وذلك عبر الاجتماعات المتواصلة لمجلس الأعمال السعودي القطري المشترك”.

ولفت إلى أن “حجم التبادل التجاري بين البلدين، بلغ عام 2015 ما قيمته حوالي 2.3 مليار دولار”.

وبيّن أن 315 شركة تعمل بملكية كاملة للجانب السعودي بالسوق القطري، إضافة إلى 303 شركات مشتركة يعمل فيها رأس المال السعودي والقطري برأس مال يبلغ 1.252 مليار ريال.

وفي مظهر عن الاهتمام الدولي بالقمة الخليجية ستحل رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، بالمنامة في أول زيارة لها إلى المنطقة بعد استلامها رئاسة الحكومة البريطانية لتحضر القمة كضيفة شرف.

وقال إدوين صاموئيل، المتحدث باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، للصحافيين، الأحد، في دبي إن حضور رئيسة الوزراء البريطانية القمة الخليجية في المنامة “يؤكد أن انخراط بريطانيا ودورها الفاعل في المنطقة لا يزال قويا ولم يتأثر بالتصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي، كما يظهر أن العلاقات البريطانية الخليجية كانت قوية في الماضي وستبقى كذلك الآن ومستقبلا”.

3