حراك نسائي متجدد ضدّ قرار أردوغان الانسحاب من "اتفاقية إسطنبول"

المنظمات الحقوقية تحتج إلى غاية الأول من يوليو القادم للمطالبة بإلغاء قرار الانسحاب من اتفاقية إسطنبول.
الأحد 2021/06/20
حقوق المرأة بيد المحافظين الأتراك

أنقرة – بدأت المنظمات الحقوقية النسائية في تركيا منذ السبت حراكا جديدا يستمر إلى الأول من يوليو القادم، لمطالبة الرئيس رجب طيب أردوغان بإلغاء قرار الانسحاب من "اتفاقية إسطنبول" لمكافحة العنف ضدّ المرأة.

وأثار أردوغان صدمة في مارس بقراره الانسحاب من معاهدة ملزمة لمكافحة العنف ضد المرأة.

واحتجّت المئات من النساء السبت، واتهمن الحكومة التركية بالانسحاب من المعاهدة لإرضاء المحافظين الذين يعتبرون أن المعاهدة تضرّ بوحدة العائلات.

ويقول المحافظون أيضا إن الإشارة إلى المساواة في المعاهدة تمت استغلالها من قبل مجتمع المثليين، لكسب قبول أوسع في المجتمع التركي، لكن معارضي قرار أردوغان يقولون إن الانسحاب يعرض النساء في تركيا لخطر أكبر في بلد يتفشى فيه العنف ضد المرأة.

وترى ناشطات نسويات في تركيا أن حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم ينظر إلى النساء من زاوية دينية، ويضعهن في مرتبة أقل من الرجال.

والعام الماضي قُتلت 300 امرأة بحسب مجموعة حقوقية محلية، بينما قُتلت 177 امرأة حتى الآن هذا العام.

ولم يتراجع غضب الجمعيات المدافعة عن حقوق النساء التي قررت تنظيم مسيرتين كبيرتين في إسطنبول، واحدة السبت والثانية في الأول من يوليو، للضغط على الحكومة بغية التراجع عن قرارها قبل موعد الانسحاب الرسمي.

وشاركت أكثر من ألف امرأة من أرجاء تركيا في التظاهرة التي نظمت في الجانب الآسيوي من إسطنبول السبت، وسط حضور أمني كثيف.

ورفعت بعض المشاركات أعلام قوس قزح، فيما رفعت أخريات لافتات كتب عليها "اتفاقية إسطنبول لنا".

وقالت مليك أونداس من رابطة مجلس المرأة "أملنا متجذر دوما في نضالنا في منظماتنا"، مضيفة أن المشاركات جئن من 70 محافظة إلى إسطنبول.

وأضافت "نحن نؤمن بقوة منظماتنا. وسواء تم التراجع عن القرار أو لا سنواصل نضالنا بكل الطرق الممكنة".

والمعاهدة المعروفة باسم "اتفاقية إسطنبول" أو اتفاقية مجلس أوروبا، وقعتها 45 دولة والاتحاد الأوروبي في عام 2011 لمنع ومكافحة العنف ضد المرأة والعنف المنزلي، وهي ترغم الحكومات على اعتماد تشريع يمنع العنف المنزلي والتجاوزات المماثلة، بما يشمل الاغتصاب أو ختان النساء.

وتشعر النساء التركيات بالخوف من ارتفاع نسبة الخطر المحدق بهنّ من كل جهة، بعد انسحاب الرئيس أردوغان المفاجئ من اتفاقية إسطنبول التي منحتهن خلال السنوات الماضية تطمينات وحقوقا افتقدنها لعقود، خاصة بعد أن كشفت بيانات لمنظمة الصحة العالمية أن 38 في المئة من النساء في تركيا صرن عرضة للعنف من شريك حياة، مقارنة مع 25 في المئة في أوروبا.

وارتفعت معدلات قتل النساء، التي لا توجد لها أي أرقام رسمية، إلى ثلاثة أمثالها تقريبا في تركيا في الأعوام العشرة الماضية، حسبما ذكرت جماعة مراقبة قالت إن نحو 80 امرأة قُتلن على أيدي رجال أو توفين في ظروف مريبة منذ بداية العام الحالي.