حراك يُهدد وحدة الحزب الدستوري الحر في تونس

قيادي مطرود يعلن نفسه "أمينا عاما شرعيا للحزب".
الثلاثاء 2021/06/22
تصعيد متبادل بين موسي وقيادات مطرودة من حزبها

تصاعدت الخلافات في تونس بين قيادات مطرودة من الحزب الدستوري الحر المعارض (ممثل في البرلمان بـ16 نائبا) ورئيسة الحزب عبير موسي حيث أعلن أحد القياديين المعزولين نفسه “أمينا عاما شرعيا” للحزب ما أثار مخاوف من اختراقه خاصة في ظل الجهود التي يقودها لإسقاط الطبقة السياسية الحاكمة حاليا.

تونس – تصاعد الجدل حول الحزب الدستوري الحر المعارض في تونس إثر بروز قياديين مطرودين أعلن أحدهم أنه الأمين العام الشرعي للحزب وسط تراشق بالاتهامات بشأن هذه الخطوة مع رئيسة الحزب عبير موسي وبقية القيادات.

وقال القيادي المطرود من الحزب الدستوري الحر حاتم العماري في تصريحات صحافية بُثت ليل الأحد – الاثنين إنه “الأمين العام الشرعي للحزب” وإنه سيلجأ إلى القضاء ضد رئيسة الحزب عبير موسي.

وأضاف العماري “بالنسبة إلي انسحبت، وعدت الآن إلى الحزب لأن هناك الآلاف من الكوادر من الدستوريين الذين يجلسون على الربوة غير قادرين على الدخول في الحزب الذي يتصدر نوايا التصويت”.

وشدد على أن “طريقة تسيير موسي للحزب وتفردها باتخاذ القرارات داخله أضرّا بصورته”، معلنا أنه آن الأوان لعقد أول مؤتمر انتخابي ديمقراطي بعد المؤتمر التوافقي للحزب في 2016، والذي أفضى إلى تعيين موسي رئيسة للحزب وحاتم العماري أمينا عاما له.

وسبق خروج العماري لإطلاق هذه التصريحات إعلانه رفقة العديد من القياديين المطرودين من الحزب الدستوري الحر عن مبادرة من أجل “القيام بمؤتمر ديمقراطي لرد الاعتبار وتصحيح المسار” وذلك خلال ندوة صحافية عُقدت بالعاصمة التونسية.

وفي المقابل لم تتردد رئيسة الحزب عبير موسي والتي تخوض سلسلة من التحركات ضد الطبقة السياسية الحاكمة في البلاد منذ العام 2011، في توجيه وابل من الاتهامات إلى تلك القيادات.

وقالت موسي إن “مطلقي هذه المبادرة هم مطرودون من الحزب منذ سنتي 2016 و2018، هم بصدد انتحال صفة وتدليس ومسك واستعمال مدلّس”.

وجاء تصعيد موسي عقب إعلان تلك القيادات عن جملة من القرارات المتعلقة بالحزب وقياداته أبرزها إلغاء قرارات إعفاء وطرد بحقهم صدرت عن رئيسة الحزب، داعين أنصارهم إلى مؤتمر انتخابي.

وتأتي هذه المستجدات في وقت تقود فيه عبير موسي صراعا مع حركة النهضة الإسلامية حيث يُنظم حزبها حركات احتجاجية تكاد تكون أسبوعية في مسعى للضغط على الحركة ورئيسها راشد الغنوشي الذي يرأس البرلمان.

Thumbnail

وأثار بروز العماري ورفاقه على سطح الأحداث تساؤلات عن مصير الحزب وما إذا كان ذلك سيدفع نحو تفككه خاصة أن المسألة بدت وكأنها أزمة شرعيات داخله.

وقال المحلل السياسي هشام الحاجي إن “هذه السجالات أصبحت معطى إضافيا في المشهد السياسي في تونس، اليوم أصبح هناك تقريبا تنافس حول الشرعية داخل الحزب الدستوري الحر”.

وأضاف الحاجي في تصريح لـ”العرب” أن “هناك أسئلة أخرى تُطرح حول هذا التحرك، هل هو تحرك تُمليه فقط الجوانب القانونية والداخلية بما في ذلك ما يتعلق بالتمشي السياسي باعتبار موقف الحزب الذي هو على نقيض كل الأحزاب والمؤسسات؟ هل يفتح ذلك الباب أمام تقارب مع أحزاب أو غير ذلك؟”.

وتابع “لكن في المقابل هل مثل هذه التحرك القادم من خارج القيادة التي حققت بعض المكاسب قادر على النجاح أم لا؟ ثم هل أن القيادة قادرة على تأكيد استقلاليتها عن كل الكواليس والحسابات السياسية؟”.

لكن هناك من لا يُساير الحاجي في موقفه حيث يشدد المحلل السياسي إبراهيم الوسلاتي على أن “التحرك مؤامرة جديدة تستهدف اختراق وتفتيت الحزب الدستوري الحر”.

وقال الوسلاتي في تصريح لـ”العرب” إن “حاتم العماري يعد الصديق الشخصي لمحمد الغرياني آخر أمين عام لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي، والآن هو في خدمته والغرياني بدوره في خدمة رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، ما يعني أن هذا التحرك هو محاولة جديدة من النهضة من أجل تفتيت الحزب وإيقاف صعوده”.

وأوضح أن “الظهور الإعلامي للعماري الذي يقود هذا التحرك فضحه وقد يتم سحب التكليف منه من قبل الجهة التي كلفته للتحرك ضد الدستوري الحر، علاوة على أن رئيسة الحزب عبير موسي متفطنة لمثل هذه الألاعيب من خلال الاستظهار بالوثائق القانونية التي تثبت صحة مؤتمر 2016، كما استظهرت بقرار طرد حاتم العماري بموافقة أعضاء الديوان السياسي”.

وشدد على أن “هذا التحرك هو محاولة لجر الحزب إلى معارك قانونية قد تؤثر على مسيرته”.

ويتصدر الحزب الدستوري الحر (16 نائبا في البرلمان من أصل 217) استطلاعات الرأي ونوايا التصويت في البلاد بينما تحل رئيسته في المرتبة الثانية خلف الرئيس قيس سعيد.

وبنت موسي شعبيتها وحزبها على مناهضة الطبقة السياسية الحاكمة التي استلمت مقاليد الحكم بعد ثورة 14 يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

4