حرب أسعار النفط.. من يخوضها ومن المستفيد

الأربعاء 2014/12/31
انخفاض اسعار النفط اثار هلع الأسواق العالمية

لندن - مع اقتراب نهاية سنة 2014 هناك معركة جديدة بصدد الاندلاع في الشرق الأوسط، ومن حسن الحظ أنه لن تراق دماء باسمها ولن تخلف أرامل وأيتاما، وأيضا لن تتعلق بها أراض مسلوبة أو لاجئون عالقون، ولن تخاض بسبب الدين أو الأيديولوجيا.

ولكن بخلاف الحرب التقليدية، هذه الحرب تمثل صراعا جذريا من أجل مستقبل الشرق الأوسط ومن أجل مكانته في العالم.

من يقوم بالهجوم في هذه المعركة هي السعودية، أكبر مصدر للنفط والزعيم القديم لمجموعة الأوبك التي تحارب من أجل الحفاظ على مركزها كملكة لصناعة الطاقة.

والحفاظ على هذه المكانة أمر ضروري ليس فقط لاقتصاد السعودية بل أيضا لدورها على أساس أنها مخزن الطاقة الخليجي والحليف العربي الاستراتيجي للغرب.

لقد برهنت السعودية عن عدم استعدادها أو عدم رغبتها في وقف انحدار أسعار النفط في الأشهر الأخيرة، واحتد النقاش حول دوافع الرياض، وما إذا كانت تساهم عمدا في هبوط الأسعار لتحطيم اقتصاد خصمها الإقليمي إيران؟ وهل تشارك في مؤامرة أميركية سعودية لزيادة الضغط على روسيا.

وتبين في ما بعد أن لا هذا ولا ذاك، إذ أن السعودية لم تتخل أبدا عن سياستها التقليدية القائمة على فصل سياستها النفطية عن السياسة الخارجية.

علي النعيمي يتبنى سياسة الأسئلة الكثيرة دون جواب

بالنسبة إلى الرياض هناك مراهنة على أمر أكثر أهمية: باستمرارها في موقفها لفرض الذات الذي أظهرته في السنة الماضية، فهي تقوم بمخاطرة على انخفاض أسعار النفط، على أمل الحفاظ على حصتها في ظل تراجع نمو الطلب وتخمة المعروض.

بعد صمت أوضح علي النعيمي وزير النفط المتمرس بأنه يرفض تخفيض الإنتاج دون أن تقوم الدول غير الأعضاء في منظمة الأوبك بتحرك مشابه، حيث تحاول السعودية أن تبرهن للعالم أن البقاء للأصلح.

والأصلح في هذه الحالة هو السعودية ودول الخليج، التي تملك أقل تكلفة إنتاج، وهي تملك مجتمعة احتياطات هائلة من العملات الأجنبية تزيد على تريليوني دولار.

وقد صرح النعيمي لنشرة ميس الاقتصادية بأن السعودية لم تكن تحمي نصيبها من السوق فحسب بل كانت كذلك تعلن أن “البلدان الأكثر كفاءة في إنتاج النفط هي البلدان التي تستحق نصيبا من السوق”.

لقد وجد النعيمي حلا للغز المتعلق بالدوافع، لكنه ترك سلسلة أخرى من الألغاز دون حل، وستحفز مفاتيح هذه الألغاز الأسعار وتحدد إن كانت المناورة السعودية مجزية.

ويقول وليد خدوري، نائب رئيس تحرير نشرة ميس الاقتصادية إن النعيمي يمتلك أعصابا من حديد وعزما لمتابعة أي استراتيجية يختارها، لكنه أيضا يتبنى “سياسة الأسئلة الكثيرة دون جواب”.

لا يعرف مثلا هل أن العربية السعودية قد حددت سعرا أدنى في ذهنها ستقوم بخفض الإنتاج إن تم تجاوزه.

ثم هناك مسألة إلى أي مدى ستتمكن المملكة من الحفاظ على الإجماع في معارضة تخفيض الإنتاج حتى من بين أقرب الشركاء العرب في الأوبك إذ أن بعضهم ليست لهم نفس القدرة على تحمل الضائقة المالية.

1