حرب أعصاب بين موسكو وواشنطن حول سوريا

يتخذ المشهد السوري بعدا دراماتيكيا على ضوء التصعيد الخطير للنظام وداعمته روسيا في حلب، يضاف إلى ذلك احتداد لهجة الإدارة الأميركية التي باتت تلوّح بإمكانية اتخاذ قرارات “فريدة”، رغم أن الكثيرين يتشككون في ذلك.
الجمعة 2016/09/30
المعارضة تسجل حضورها في حماه

دمشق – ترتفع وتيرة التصريحات النارية بين المسؤولين الروس والأميركيين وسط تصاعد للعمليات العسكرية التي بدأت تتسع رقعتها في حلب، بعد سيطرة الجيش السوري المدعوم من ميليشيات أجنبية شيعية وسلاح الجو الروسي، على مخيم حندرات شمالي المدينة.

ويحذر البعض من أن هذا التصعيد الكلامي اللافت بين الجانبين قد يتحول إلى تصعيد عسكري مباشر بينهما، على الأراضي السورية، ويستحضر هؤلاء حادثة اغتيال ولي عهد النمسا الأمير فرانز فرديناند وزوجته على يد طالب صربي والتي أشعلت فتيل الحرب العالمية الأولى.

وبالمقابل يستبعد محللون أن تخرج هذه المعركة الكلامية، عن سياقها، مستحضرين تصريح وزير الخارجية الأميركي جون كيري، منذ أشهر، عندما عاتبه أحد النشطاء السوريين على عدم بذل بلاده أي جهد لإنهاء الصراع، “هل تريدني أن أذهب إلى الحرب مع روسيا من أجلكم.. هل هذا ما تريده؟”.

ويضيف المحللون أن القائلين بإمكانية تفجر صراع عسكري روسي أميركي على الأراضي السورية ليس منطقيا لأن هناك قدرا من البراغماتية لدى الطرفين يمنعهما من السير في خيار الصدام العسكري لأن ذلك قد يعني نهايتهما.

ويلفت هؤلاء إلى أن أقصى ما ستقدمه الإدارة الأميركية الحالية التي شارفت ولايتها على النهاية، هو الضغط على روسيا دبلوماسيا والسماح بمد المعارضة السورية بالبعض من الأسلحة غير النوعية لتعزيز صمودها إلى حين قدوم الإدارة الجديدة سواء بقيادة هيلاري كلينتون أو دونالد ترامب.

منذر آقبيق: على الفصائل السورية فصل نفسها عن جبهة فتح الشام (النصرة سابقا)

وفي خطوة لافتة، الخميس، طالب الرئيس الأميركي باراك أوباما من وكالات الأمن القومي، ببحث جميع الخيارات بشأن سوريا، بما في ذلك الخيار العسكري. وفي وقت سابق، قال مسؤولون أميركيون إن إدارة الرئيس باراك أوباما بدأت تبحث اتخاذ ردود أقوى إزاء هجوم الحكومة السورية المدعوم من روسيا على حلب بما في ذلك الردود العسكرية.

وتجري المناقشات الجديدة على مستوى موظفي البيت الأبيض ولم تتمخض عنها أي توصيات لأوباما الذي قاوم مرارا إصدار أوامر باتخاذ إجراء عسكري ضد الرئيس السوري بشار الأسد في الصراع.

وتأتي هذه المباحثات بعيْد تهديد وزير الخارجية الأميركي جون كيري بوقف المساعي الدبلوماسية مع روسيا في ما يتعلق بالأزمة السورية وتحميل موسكو المسؤولية عن إسقاط قنابل حارقة على المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في حلب. وكان هذا أشد تحذير أميركي للروس منذ انهارت في 19 سبتمبر هدنة توسط فيها الجانبان.

وشكك مسؤول أميركي في إمكانية أن يتخذ أوباما خطوات تتعدى “تشديد اللهجة”، مضيفا “قبل إمكانية اتخاذ أي إجراء سيتعين على واشنطن أولا أن تنفذ تهديد كيري وتوقف المحادثات مع الروس” بشأن سوريا.

وقابل الكرملين هذا التصعيد الأميركي، بإعلان استمرار روسيا في ضرباتها الجوية دعما لنظام بشار الأسد.

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الخميس، “تواصل موسكو عمليتها الجوية دعما للحملة ضد الإرهاب التي تخوضها القوات المسلحة السورية”.

وأضاف “نأخذ علما للأسف بالطابع غير البناء لخطاب واشنطن في الأيام الماضية”.

وتشن الطائرات الروسية أعنف هجماتها منذ تدخلها في سوريا في سبتمبر 2015، دعما للنظام السوري في معركة بسط النفوذ على مدينة حلب بشكل كلي.

ونجحت القوات السورية في تحقيق اختراق مهم، الخميس، وذلك بالسيطرة على مخيم حندرات، شمالي حلب، الأمر الذي من شأنه أن يعقّد الأمر على فصائل المعارضة. وتحاول فصائل من المعارضة، التي لا تملك أسلحة نوعية، صد تقدم النظام على أطراف حلب الشرقية، وقد سجل تحرك للبعض من الفصائل في ريف حماة (وسط سوريا) لتشتيت قواه وداعميه. ونجحت هذه الفصائل مؤخرا في السيطرة على عدة قرى بريف حماة.

بالمقابل يسجل غياب المعارضة السياسية من على مسرح الأحداث في سوريا، حيث اقتصرت البعض من شخصياتها على التنديد والشجب فيما صمت معظمها.

وصرح القيادي في المعارضة منذر آقبيق لـ”العرب” بأن “على المعارضة العمل على عدة جبهات، منها السياسي الذي لا يضع فيتو على التواصل مع روسيا ومحاولة الوصول معها إلى توافقات من أجل أن تلعب دورا إيجابيا مع الإبقاء على التحالف مع الدول التي تدعم الفصائل المعتدلة، وكذلك الميداني بقيام الفصائل بفصل نفسها عن جبهة فتح الشام (النصرة)، التي أصبحت الثقب الأسود الذي تغرق فيه الثورة السورية”. ومعلوم أن عدم فصل المعارضة عن جبهة فتح الشام بسبب التداخل الجغرافي بينهما، كان أحد الأسباب الرئيسية في التصعيد العسكري في حلب.

2