حرب إعلامية بين "التلفيق" الروسي و"الدعاية" الأميركية

الاثنين 2015/04/27
بوتين يستعين بسياسة السوفيت مجددا

واشنطن – بدأ سياسيون وأعضاء في الكونغرس الأميركي التنبه إلى انتشار حملات “التلفيق” الروسية في وسائل إعلام أنشأها الكرملين مؤخرا لمخاطبة الغرب ودول الاتحاد السوفيتي السابق، ودعوا إلى مجابهة موجة الإعلام الروسي الجديد بإنشاء شبكة “دعاية” أميركية وغربية مضادة.

ويعتقد الكثيرون داخل الولايات المتحدة أن اتجاه موسكو لاستخدام الإعلام كسلاح في مواجهة الغرب هو أكبر تهديد لمصالح أميركا في أوروبا منذ انتهاء الحرب الباردة.

وبات الروس على ما يبدو مدركين تأثير وسائل الإعلام في حشد الجماهير. ويعود ذلك في جزء كبير منه إلى شخصية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التي تقترب كثيرا من أسلافه في الاتحاد السوفيتي الذين أولوا الإعلام اهتماما كبيرا.

وقال إد رويس، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي “قامت روسيا مؤخرا بتعيين جيش لنشر المعلومات عبر محطات التلفزيون والراديو والصحف عبر كل أوروبا”.

وأثناء الحرب على الحدود مع أوكرانيا وانفصال القرم عنها أنشأت روسيا قنوات تلفزيونية ومواقع إخبارية ومحطات راديو ومراكز بحثية تروج لسياسات الكرملين.

وخلال جلسة استماع ناقشت الإعلام الموجه من قبل الكرملين أكد رويس أن “ماكينة الدعاية الروسية تعمل بجد على تدمير استقرار الديمقراطية وإثارة العنف”.

وحذر من أن هذه الدعاية “أكثر خطورة من أي جيش”.

وفي الغرب، باتت محطة تلفزيون “أر تي” التي كانت تعرف في السابق باسم “روسيا اليوم”، الأكثر انتشارا وتأثيرا اليوم.

ويقول منتقدو القناة، التي تبث باللغة الإنكليزية والروسية ولغات أخرى، إنها تقوم تحت ستار التغطية الإخبارية بتشويه الانتقادات الموجهة إلى الحكومة الروسية وتجتهد بالتالي في تبرير سياسات موسكو.

ويرى إليوت انجيل العضو في الكونغرس الأميركي أن الموقف بات في حاجة إلى “رد من قبل الغرب”.

وامتد القلق داخل أميركا إلى وزارة الخارجية التي لجأت إلى شركات إعلامية كبيرة كشركة “سوني” التي طلبت منها المساعدة في مواجهة ما أسمته “تقديم روسيا لصورة مشوهة للواقع”.

ودعا رويس وزملاء له في الكونغرس إلى أن تقوم إذاعة “صوت أميركا” بدور دعائي أكبر في مواجهة روسيا.

ويعتقد قدري ليك، الخبير في شؤون روسيا وشرق أوروبا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في لندن، أن الدعاية الروسية “مجنونة، فهي أحيانا تقول أشياء مستحيلة الحدوث. هي لا تمتلك التأثير الذي يدفع الناس إلى تصديقها، لكنها أيضا تحطم قدرة الآخرين على الدفاع”.

ويرى ليك أن ما تقدمه الماكينة الروسية “ليس أكاذيب على طريقة الدعاية السوفيتية فقط، هي أكثر تعقيدا من ذلك، هي نوع من العنف الذي يمارس على العقل البشري”.

وتخطط ألمانيا لإطلاق محطات بث موجهة للدول السوفيتية سابقا التي تضم أعدادا كبيرة من المتحدثين باللغة الروسية، في وقت أسست فيه الولايات المتحدة بالفعل برنامج “كارنت تايم” لمخاطبة أوروبا الشرقية، لكنه لم ينجح في تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة.

1