حرب استنزاف ضد القوات التركية في إدلب

مقتل جندي تركي وإصابة اثنين آخرين في هجوم على سيارة إسعاف مدرعة بشمال غرب سوريا.
الأحد 2020/06/07
المزيد من الخسائر

تستمر الحرب السورية في حصد أرواح الجنود الأتراك المتمركزين شمال غرب سوريا وذلك بعد مقتل جندي آخر الجمعة، في هجوم على سيارة إسعاف هو الثاني الذي يستهدف القوات التركية هذا الشهر بعد خرق وقف إطلاق النار الذي توصلت إليه موسكو وأنقرة حيث استهدفت روسيا مسلحين في حماة في وقت سابق.

رأس العين (سوريا) - أقرت وزارة الدفاع التركية بمقتل جندي تركي وإصابة اثنين آخرين في محافظة إدلب بشمال غرب سوريا مساء الجمعة، في هجوم على سيارة إسعاف مدرعة.

وقالت الوزارة في بيان إن القوات التركية حددت أهدافا في المنطقة وفتحت عليها النار ردا على الهجوم.

ولم تذكر الوزارة شيئا عن منفذي الهجوم، كما لم تحدد المكان الذي وقع فيه.

ويرى مراقبون أن القوات السورية وبعض الجهات الرافضة لأي تسوية مع الروس أو النظام السوري، وهي من التنظيمات الجهادية، تخوض حرب استنزاف طويلة الأمد ضد الأتراك والفصائل المسلحة التي تدعمها أنقرة في شمال غرب البلاد.

ويشير هؤلاء إلى أن خرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصلت إليه أنقرة ودمشق في وقت سابق بعد قصف روسيا لجماعات مسلحة قد يمهد لتصعيد جديد حيث يدفع النظام السوري تحت ضغوط روسية إلى استعادة السيطرة على كامل الأراضي السورية وإنهاء الحرب واستئناف العملية السياسية.

وكانت القوات السورية قد كبّدت الجيش التركي والجماعات المسلحة خسائر فادحة في وقت سابق، حيث أدى قصف مدفعي شنه الجيش السوري إلى مقتل 34 جنديا تركيا في خطوة أدت إلى نشوب مواجهة مباشرة بين الطرفين.

وتدعم تركيا معارضين مسلحين يقاتلون منذ سنوات بهدف الإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد بينما تدعم روسيا الرئيس السوري.

واتفقت أنقرة وموسكو على وقف لإطلاق النار في إدلب في الخامس من مارس بعد أسابيع من اشتباكات بين الطرفين المتحاربين كادت تتسبب في مواجهة مباشرة بين البلدين. وتصاعد القتال في إدلب في ديسمبر مما تسبب في نزوح قرابة مليون شخص عن ديارهم مما أثار مخاوف من موجة هجرة جديدة إلى تركيا التي تستضيف بالفعل قرابة أربعة ملايين لاجئ سوري.

واتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان القوات السورية بانتهاك وقف إطلاق النار وحذر من أنها ستتكبد “خسائر فادحة” إذا واصلت الانتهاكات.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتّهم القوات السورية بانتهاك وقف إطلاق النار، ويحذر من أنها ستتكبد خسائر فادحة

وكانت وزارة الدفاع التركية، ذكرت في الـ27 من مايو أن جنديا تركيا قتل في إدلب بعد انفجار عبوة ناسفة على طريق سريع رئيسي في المنطقة، هو طريق “أم 4”.

وأكد مركز المصالحة بين الأطراف المتحاربة في سوريا التابع لوزارة الدفاع الروسية أن المعلومات المتوفرة لديه تشير إلى وقوف مسلحين من جماعة الحزب الإسلامي التركستاني وراء التفجير الذي أودى بحياة عسكري تركي واحد، وهو الحزب الذي يحظى بدعم لا محدود من الاستخبارات التركية.

ووجه مركز المصالحة الروسي نداء إلى قيادات الجماعات المسلحة التي تنشط في المنطقة مناشدا إياهم الكف عن الاستفزازات العسكرية واتباع مسلك التسوية السلمية في الأراضي الخاضعة لسيطرتهم. ويواجه الرئيس التركي اتهامات متصاعدة في الداخل بإقحام بلاده في صراعات تطال الأمن القومي وتضعف الجيش التركي الذي تكبد خسائر كبيرة في الفترة الماضية بسبب إصرار دمشق على بسط سيطرتها على كافة الأراضي السورية.

وتنتقد المعارضة التركية دفع أردوغان نحو انخراط قواته في الصراع السوري والليبي وما انجر على ذلك من خسائر في صفوفها، بالإضافة إلى الانتقادات الدولية الكبيرة لأنقرة.

ومن جهته، كشف رامي عبدالرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن لقاءات دورية تجري بين هيئة تحرير الشام والمخابرات التركية عند البوابة الحدودية شمال إدلب، حيث يقوم عناصر الهيئة بحماية الأرتال التركية من الجماعات الجهادية مثل حراس الدين والقوقاز الرافضين رفضا قاطعا عودة طريق حلب – اللاذقية للعمل تحت القيادة الروسية التركية المشتركة.

وهدد هؤلاء (حراس الدين والقوقاز وغيرهما) في أكثر من مرة بقطع رؤوس الجنود الأتراك في حال قررت تركيا فتح الطريق أمام القوات الروسية وعودة الحركة ما بين اللاذقية وحلب.

وترفض هذه الجماعات المتشددة أي تسوية تتوصل إليها دمشق وموسكو وأنقرة بشأن النزاع السوري وهو ما عجل بنشوب خلافات بينها وبين تركيا التي وجدت نفسها من جهة ملزمة بالمضي قدما حيال التزاماتها مع الروس لتفادي أي مواجهات، ومن جهة أخرى أمام غضب من هذه الجماعات.

وشنّت طائرات روسية غارات عدة في شمال غرب سوريا، للمرة الأولى منذ سريان وقف إطلاق النار قبل ثلاثة أشهر، وذلك في مثلث حماة إدلب اللاذقية، وهي منطقة تقع على الحدود الإدارية بين المحافظات الثلاث، وتنتشر فيها فصائل مقاتلة على رأسها هيئة تحرير الشام وفصيلا حراس الدين والحزب الإسلامي التركستاني المتشدّدان.

3