حرب الأنبار تجمع القوات الأميركية بالحرس الثوري والميليشيات الشيعية

وجود خبراء إيرانيين ومقاتلين من الميليشيات الشيعية جنبا إلى جنب مع القوات الأميركية في محافظة الأنبار العراقية يؤشر على تطور في منظور الولايات المتحدة إلى دور إيران والميليشيات في الحرب بالعراق، من معارضة ذلك الدور إلى محاولة احتوائه وتوظيفه.
الخميس 2015/06/25
غطاء طيران التحالف الدولي ضروري في الحرب ضد داعش بالعراق

واشنطن - أقرّت وزارة الدفاع الأميركية بوجود عناصر من الميليشيات الشيعية داخل قاعدة التقدّم الجوية بمحافظة الأنبار العراقية والتي تؤوي قوات إضافية شرعت الولايات المتحدة في إرسالها لتدريب مقاتلي العشائر السنية.

وأثار هذا الإقرار شكوكا بشأن حدوث تحوّل جذري في الموقف الأميركي من ميليشيات الحشد الشعبي لا يستبعد أن يكون نتيجة للتحولات في طبيعة علاقة واشنطن بطهران التي تقف خلف تلك الميليشيات تمويلا وتسليحا وتدريبا وتمتلك سلطة كبيرة على قادتها.

ولم يستبعد مراقبون أن تكون الولايات المتحدة انتقلت من موقف الرفض لدور الميليشيات في الحرب ضد تنظيم داعش في المناطق السنية بالعراق، إلى احتواء تلك التشكيلات المسلّحة ومحاولة توظيفها خصوصا بعد الصعوبات التي واجهت واشنطن في الحرب على التنظيم.

وكانت واشنطن اشترطت إخلاء قاعدة “التقدم” من كافة المقاتلين الشيعة قبل إرسال قواتها الإضافية هناك، لكن يبدو أنها تخلت عن هذا الشرط في إطار تطور منظورها إلى الميليشيات.

وتزامن إقرار البنتاغون بتجاور القوات الأميركية مع الحشد الشعبي داخل القاعدة، أمس، مع ورود تقارير إخبارية عن تسليم إيران قادة الحشد ثلاث طائرات دون طيار وإرسالها نحو 90 مستشارا عسكريا من الحرس الثوري لقاعدة الحبانية العسكرية في الأنبار بغرب العراق.

مستشارون تابعون للحرس الثوري تمركزوا على بعد 500 متر من مقر خبراء عسكريين أميركيين

ودون تنسيق مع الولايات المتحدة سيكون من الصعب استخدام تلك الطائرات في سماء الأنبار المزدحمة بطائرات التحالف الدولي. وقالت صحيفة عكاظ المحلية السعودية إن الطائرات الإيرانية دون طيار التي تسلمتها قيادات الحشد الشعبي ستبدأ برصد تحركات عناصر داعش في الأنبار والموصل.

وتفيد المعلومات الأمنية بأن المستشارين التابعين للحرس الثوري الإيراني الذين تمركزوا في قاعدة الحبانية العسكرية شرقي الرمادي اختاروا أن يكون مقرهم داخل القاعدة على بعد 500 متر من مقر نظرائهم الأميركيين البالغ عددهم 250 مستشارا.

وسارعت الولايات المتحدة أمس إلى التقليل من شأن تواجد قواتها جنبا إلى جنب مع الميليشيات في القاعدة المذكورة. ونفت وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون وجود أي تنسيق بين الجنود الأميركيين الذين أرسلتهم إلى قاعدة التقدم العسكرية العراقية وبين “بضع عشرات” من عناصر ميليشيات الحشد الشعبي الشيعية الموجودين في هذه القاعدة في مهمة ارتباط مع الجيش العراقي.

عراقيون يفرون إلى داعش من الجوع والعطش
بغداد - كشف مسؤول محلي عراقي أمس عن نزوح عشرات الأسر في محافظة الأنبار إلى مناطق يسيطر عليها داعش بنفس المحافظة، هربا من الجوع والعطش، محملا الحكومة المركزية مسؤولية تدهور الوضع الإنساني لتلك الأسر.

جاء ذلك في تصريحات لعضو المجلس المحلي لناحية البغدادي عبدالجبار العبيدي، لوكالة الأناضول أوضح فيها أن “عشرات الأسر اضطرت إلى النزوح من المجمع السكني في ناحية البغدادي الواقعة على بعد 90 كلم غرب الرمادي إلى مدينة هيت والتي يسيطر عليها تنظيم داعش، مبينا أن “تلك الأسر تحاول الحصول على الغذاء والماء من مناطق يسيطر عليها التنظيم”.

وشرح العبيدي أن موجة النزوح تلك بدأت بعد انقطاع الماء والكهرباء عن الناحية منذ عشرة أيام، وصعوبة وصول المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية والمشتقات النفطية إلى ناحية البغدادي منذ عام كامل.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية الكولونيل ستيفن وارن “ما من تفاعل بين العسكريين الأميركيين الـ450 وعناصر الميليشيات الشيعية في قاعدة التقدم”، مؤكدا أن عدد هؤلاء العناصر قليل ولا يزيد عن “بضع عشرات على الأكثر”.

وأضاف “لا توجد وحدات من الميليشيات الشيعية في التقدم. هناك بعض الأفراد الذين يعملون هناك، يؤدون مهمة أشبه بمهمة ارتباط، وهم عناصر في ميليشيات شيعية”.

وشدد المتحدث على أن “القوات الأميركية ليس لديها أي تفاعل مع هذه المجموعة الصغيرة من عناصر الميليشيات الشيعية”.

وأضاف “كانت هناك في وقت ما وحدات من الميليشيات الشيعية في قاعدة التقدم، ولكن أحد شروطنا للذهاب إلى هناك كان مغادرة هذه الوحدات القاعدة الجوية”.

ويبدي قادة الميليشيات الشيعية في العراق من جانبهم اعتراضا على دور الولايات المتحدة في الحرب، لكن متابعين للشأن العراقي يؤكّدون أن تلك المواقف مجرّد اعتراضات لفظية هدفها دعائي بالأساس وأن قادة الميليشيات متأكّدون من عدم إمكانية التخلي عن دور طيران التحالف الذي تقوده واشنطن في الحرب نظرا لعدم قدرة طيران الجيش العراقي على توفير الغطاء الجوي بالشكل المطلوب.

ويستدل أصحاب هذا الطرح بمعركة تكريت التي استعصى حسمها وتوقفت الحملة على اعتاب المدينة وتم اللجوء في الأخير إلى الاستعانة بطيران التحالف في قصف مواقع تنظيم داعش.

كما يستشهدون بمعركة بيجي التي عجزت القوات العراقية وميليشيات الحشد الشعبي عن إنهائها بعد مضي أسابيع على بدئها نظرا لصعوبة الاستعانة فيها بالطيران لتغلغل مقاتلي داعش بين المباني السكنية وداخل المصفاة النفطية.

وكانت واشنطن أعلنت في 10 يونيو الجاري أنها سترسل 450 عنصرا من قواتها إلى العراق لتدريب مقاتلي العشائر السنية في قاعدة التقدم بمحافظة الأنبار، مشترطة على الحكومة العراقية إخلاء القاعدة من الميليشيات الشيعية قبل دخول القوات إليها.

3