حرب الأنبار تضع العراق "كعكة" على مائدة أميركا

السبت 2014/01/11
السلاح الأميركي حاضر بقوة في المعركة وواشنطن تريد بيع المزيد

واشنطن- تداعيات الحرب التي أشعلها رئيس الوزراء العراقي في الأنبار تتجاوز ما تسببه من خسائر بشرية ومادية، ومن تكريس للانقسام الداخلي، إلى فتح أبواب البلاد أمام التدخل الأجنبي.

يتّجه مجلس الشيوخ الأميركي لتأييد تأجير وبيع العشرات من طائرات الهليكوبتر من طراز أباتشي للحكومة العراقية، بينما تدرس حكومة أوباما إمكانية تدريب قوات عراقية خاصة في الأردن، محوّلة بذلك الحرب التي أعلنها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في الأنبار تحت عنوان محاربة الإرهاب إلى مغنم مادي وسياسي.

ويتحدث مراقبون عن صفقة بين المالكي وواشنطن تحت عنوان “كلّنا رابحون”، وتقوم على أن تظفر شركات السلاح الأميركية بصفقات سلاح كبيرة كان مقررا أن تُمنح لشركات روسية، في مقابل أن لا تعارض واشنطن ترشيح المالكي لولاية ثالثة في رئاسة الوزراء وأن لا تدعم خصومه السياسيين المعترضين على ترشحه للانتخابات المقررة لشهر أبريل القادم.

ويضيف هؤلاء أن المالكي بات واثقا من الدعم الأميركي في هذا المجال، ولذلك أعلن أن الانتخابات ستجري في موعدها.

ويؤكّد المراقبون أن الحرب في الأنبار حققت لإدارة أوباما هدفا عاجلا يتمثل في استعادة نفوذها في المنطقة عبر العراق بعد أن تخلخل بشكل كبير بفعل فشلها في السيطرة على الملف السوري الذي وقع بأيدي قوى عربية وأجنبية على رأسها السعودية وروسيا وإيران.

ويضع مجلس الشيوخ الأميركي بعض الاشتراطات على تزويد حكومة العراق بالأسلحة، حيث اشترط السناتور روبرت منديز رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالمجلس الحصول على ضمانات لتأييد تأجير وبيع العشرات من طائرات الهليكوبتر من طراز أباتشي لحكومة المالكي، من بينها عدم استخدام المالكي هذه الطائرات ضد خصومه السياسيين، وهو شرط بدا غريبا لأنه إما يفترض أن الخصوم السياسيين للمالكي مسلحون، أو أنه يتوقّع قيام ثورة مسلّحة ضد حكم المالكي على غرار الثورة القائمة في سوريا ضد حكم الأسد.

غير أن الشرط الأهم يتمثل في تقديم حكومة أوباما معلومات كافية إلى الكونغرس عن الجهود التي تهدف إلى ضمان ألا ترسل إيران مساعدات عسكرية للرئيس السوري بشار الأسد عبر الأجواء العراقية.

وقال المتحدث باسم لجنة الشؤون الخارجية آدم شارون “الادارة تدرس الآن المخاوف التي أثيرت أولا في تموز الماضي والتي تحتاج إلى إجابات قبل أن يتسنى مواصلة عملية البيع هذه. وحين توضح هذه القضايا بشكل كاف فإن رئيس اللجنة مننديز سيكون مستعدا للمضي قدما”، في الموافقة على تسليح العراق.

وطالب رئيس مجلس النواب الأميركي جون باينر حكومة أوباما ببذل مزيد من الجهد لمساعدة بغداد في قتال مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

وقال باينر للصحفيين “على الرئيس نفسه أن يقوم بدور أكبر في التعامل مع قضايا العراق، ومن الضروري أن نمد العراقيين بمعدات وخدمات أخرى ستساعدهم في مكافحة الإرهاب. هناك أشياء بوسعنا القيام بها لمساعدة العراقيين ليس بينها إشراك القوات الأميركية”.

وعلّق أحد المراقبين على كلام باينر بأنه “بديهي إذ لا أحد يتوقع تورط الولايات المتحدة مجددا في المستنقع العراقي الذي اجتهدت لسنوات للخروج منه بأقل الأضرار، كما أن الجميع يعلم بأن الولايات المتحدة راجعت بعد التجربة العراقية طريقتها في التدخل في الخارج، وألغت التدخل المباشر بشكل نهائي لصالح التدخل بالوكالة، وفي أقصى الحالات التدخل لحسم بعض المعارك والحروب عن طريق الضربات الجوية الخاطفة بما في ذلك هجمات الطائرات دون طيار”.

وفي سياق التدخل بالوكالة الذي يتحدث عنه المراقبون، تدرس حكومة الرئيس أوباما تقديم تدريب جديد لقوات عراقية خاصة في الأردن. وقال مسؤولون أميركيون إن الولايات المتحدة تجري مناقشات مع العراق بشأن تدريب قوّاته الخاصة في بلد ثالث الأمر الذي سيتيح لواشنطن تقديم قدر من المساندة الجديدة في مواجهة المتشددين في غياب اتفاق بشأن القوات يتيح لجنود أميركيين العمل داخل العراق.

وفي الداخل الأميركي تحوّل موضوع العراق مادة دسمة للتراشق السياسي بين الجمهوريين وأركان إدارة الرئيس أوباما. وقال جمهوريون إن تمكّن القاعدة من مناطق في العراق أثبت بأن أوباما أهدر دماء أميركيين من خلال تسرعه في الانسحاب من هذا البلد. وانتقد الرئيس الجمهوري لمجلس النواب جون باينر أوباما بصورة مباشرة في مؤتمره الصحفي الأسبوعي.

وقال باينر “لقد سالت دماء غالية.. لسحق عناصر إرهابية مصممة على القضاء على حرية وكرامة الإنسان، وهذا التقدم بات اليوم مهددا”. وعلّق محمّلا المسؤولية لأوباما عن “سقوط مدينة الفلوجة بأيدي عناصر القاعدة لأنه لم يتوصل إلى اتفاق لإبقاء قوة صغيرة في هذا البلد بعد انسحاب القوات الأميركية منه في 2011».

وأضاف ” التزامنا في هذا البلد يجب أن يكون طويل الأجل لإنجاح مهمتنا. وآن الأوان لأن يدرك الرئيس ذلك وأن يقدم على هذه الخطوة”.

وفي مجلس الشيوخ اتهم جون ماكين أوباما بإهدار ما سماه “التضحيات التي قدمها الأميركيون الذين سقطوا في الفلوجة خلال المعارك الشرسة”، متسائلا “ماذا نقول لهؤلاء الشباب وأسرهم.. علينا أن نقول لهم إن تضحياتهم ذهبت سدى لأن الإدارة الأميركية أرادت الانسحاب ورفضت البقاء وترسيخ الانتصارات التي تحققت جراء التضحيات التي قدمها الجنود الأميركيون”.

ومن جهة مقابلة قال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني إن هذه الملاحظات تتناقض مع سياسة أوباما لسحب القوات الأميركية من العراق التي لاقت ترحيبا.

وأضاف “أعلم أن رئيس مجلس النواب باينر عارض الوعد الذي قطعه أوباما لإنهاء الحرب في العراق.. أعلم ذلك وربما مازال على موقفه. ربما يعتقد أنه يجب على القوات الاميركية ان تحارب اليوم في الأنبار”.

ومن جانبه قال زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي هاري ريد إن الملاحظات التي حمّلت أوباما مسؤولية سقوط مدينة الفلوجة بأيدي إرهابيين وقحة”. وأضاف “أتساءل ما إذا كان باينر يريد أن نرسل المزيد من القوات إلى العراق الآن.. عاد الجنود إلى ديارهم والشعب الأميركي سعيد لذلك”.

3