حرب الاستنزاف الصامتة تقوض تماسك حزب الله

الأربعاء 2014/05/28
حزب الله يتمادى في سوريا ويخسر قياداته

بيروت – لم تعد قيادة حزب الله قادرة على السكوت عن الخسائر التي تتلقاها في سوريا، خاصة حين يكون الضحايا من الدرجة الأولى، ولذلك تضطر إلى أن “تزف” خبر مقتل هذا القيادي أو ذلك إلى جمهور الحزب.

يأتي هذا وسط تسريبات عن خلافات داخل قيادة الحزب حول تقييم دوره في سوريا، والمدة التي يمكن أن يستمر فيها في النزاع الذي تحول إلى حرب استنزاف باهظة الثمن بالنسبة إلى الحزب.

وقتل قيادي في حزب الله ملاحق من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي بصفته “من أخطر الإرهابيين في العالم”، وعنصر آخر في الحزب متهم بمحاولة اغتيال النائب اللبناني بطرس حرب في 2012، خلال مشاركتهما في القتال في سوريا، بحسب ما أفاد سكان من قريتهما في جنوب لبنان.

وفي ظل غياب دقيق لإحصائيات عدد قتلى الحزب في سوريا، فإن اللبنانيين يتحدثون عن جنائز شبه يومية في المناطق الشيعية لعناصر من الحزب العائدين من سوريا.

وقال أحد سكان بلدة عين قانا الجنوبية لوكالة فرانس برس إن “فوزي أيوب قتل في المعركة في سوريا، وأقيم له مأتم في بلدته عين قانا، شارك فيه الكثيرون”.

وكانت مواقع الكترونية مقربة من حزب الله نشرت بيانا للحزب جاء فيه “يزف حزب الله إلى صاحب العصر والزمان استشهاد ثلاثة من مجاهديه البواسل الذين قضوا أثناء قيامهم بواجبهم الجهادي”، ومن بين الثلاثة “الشهيد القائد الحاج فوزي أيوب”.

وذكر مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) على موقعه الإلكتروني أن أيوب متهم منذ 2009 بمحاولة الدخول إلى إسرائيل بجواز أميركي مزور من أجل القيام بعملية تفجير.

واعتقل أيوب في إسرائيل في عام 2000، ثم أفرج عنه بعد ثلاث سنوات في إطار عملية تبادل أسرى مع حزب الله.

من جهة اخرى نعى الحزب أيضا محمود الحايك الذي يحاكم غيابيا في لبنان بتهمة محاولة اغتيال بطرس حرب.

وذكرت مصادر لبنانية مطلعة أن حزب الله يعيش وضعا داخليا صعبا بسبب خلافات حول تقييم الموقف من المشاركة في الحرب السورية، وأن الاتجاه الغالب يقول إنها ورطة ستذهب بالرصيد الذي سبق أن حققه الحزب منذ حرب 2006 سواء في لبنان أو المنطقة.

وكشفت أن تأكيد الأمين العام حسن نصرالله في كل خطاباته على الاستمرار في الحرب هو محاولة لمنع توسع دائرة الشك والتذمر داخل الحزب خاصة من عائلات المقاتلين الذين بدأوا يطالبون بسحب عناصر الحزب من المعارك، لافتة إلى أن عائلات شيعية كثيرة فقدت ابنا أو اثنين في المعارك فضلا عن أعداد الجرحى.

يشار إلى أن قوى لبنانية معارضة للحزب استفادت من تورطه في سوريا لتطالب بنزع سلاحه، وجعل الجيش الجهة الوحيدة التي تحمل السلاح، وأن شعارات المقاومة التي يرفعها الحزب لم تعد تغري الشارع اللبناني.

1