حرب البوسنة زرعت بذور التطرف في العالم

الأربعاء 2015/07/08
حرب البوسنة.. ذاكرة أليمة

سراييفو - تقابل أغلبية الشعب البوسني التطرف الديني بالرفض، لكن الأحوال الاقتصادية تجعل البعض من الشبان يقع فريسة أمام الدعوة للجهاد في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية، مما يهدد أمن البوسنة والفكر الديني المعتدل في المنطقة.

هذا الأمر ليس جديدا، فقد عاشت البوسنة والهرسك في تسعينات القرن الماضي، أوقات عصيبة خلال الحرب مع الصرب ما تسبب في قدوم المئات من المجاهدين العرب إليها وباتت تعرف فيما بعد بكونها مهد الصراع الحديث بين الإسلام والغرب.

ونشرت شبكة “بي بي سي” تقريرا مصورا حول تواجد أنصار تنظيم الدولة في البوسنة وارتباط التنظيم بتاريخ الحركات الجهادية التي شاركت في الحرب الأهلية بين 1992 و1995 والتي أنتجت فيما بعد تنظيم القاعدة الذي جمع المجاهدين حوله في أفغانستان.

ويظهر في التقرير وزير الأمن البوسني متحدثا عن التهديدات التي تواجهها البوسنة، خاصة بعد الفيديو الذي نشره تنظيم الدولة الإسلامية في يناير الماضي، وأعلن فيه دول البلقان جبهة جديدة للتنظيم، وهدد بالثأر لمسلمي البوسنة عن المجازر التي ارتكبها الصرب بحقهم.

وتحدث عن بعض المجموعات الدينية السلفية التي تسعى لتحويل البوسنة إلى دولة متشددة، مؤكدا أن كل ظواهر التشدد التي ظهرت اليوم ما هي إلا حصاد لما زرعه الجهاديون منذ تسعينات القرن الماضي في المجتمع.

ويقول معد التقرير إن حوالي 900 جهادي شاركوا خلال تلك الحرب قتل منهم 300 على الأقل، أما الناجين منهم فالتحقوا بالجهاديين في الشيشان وأفغانستان وباكستان ولعل أبرزهم السعودي خالد الحاج الذي أصبح فيما بعد قياديا في القاعدة ونواف الحازمي وخالد المحدار اللذين شاركا في هجمات 11 سبتمبر 2001، إلى جانب رمزي بالشيبة وخالد الشيخ محمد الذي ذهب إلى البوسنة لتجنيد المقاتلين فيما بعد.

وتتكرر في الفترة الأخيرة حوادث ظهور أعلام الدولة الإسلامية في البلدة الصغيرة جورنيا ماوكا في شمال شرق البوسنة، حيث يعيش سكانها في عزلة، ولكن تختفي الأعلام قبل وصول قوات مكافحة الإرهاب “سيبا” التابعة لجهاز التحقيقات والحماية من العاصمة سرايفو.

ويعد الهجوم الذي نفذه مولد يساريفيتش على السفارة الأميركية في سراييفو في 2011 سببا في اشتهار بلدته، بينما لم يكن أحد يعرفها، حتى من الشعب البوسني.

يشار إلى أن الحرب الأهلية في البوسنة تسببت في فظائع بحق المدنيين آنذاك، حيث سجل التاريخ المعاصر أكبر المجازر التي ارتكبت في حق أكثر من 8 آلاف مسلم.

5