حرب التضليل الإعلامي الإيرانية تفتقد للحرفية

مؤسسة كندية تكشف أن حساب تويتر الذي تواصل مع المعارض السعودي علي الأحمد ينسب إلى كاتبة مصرية كانت تحاول تجنيده ضمن عملية تضليل عالمي مرتبطة بطهران.
الخميس 2019/05/16
التضليل الإيراني طال أميركيين أيضا
 

غالبية المقالات الكاذبة التي نشرت ضمن حملة إعلامية إيرانية تستهدف السعودية والولايات المتحدة وإسرائيل، تم اكتشافها ولم تكن فعّالة إلا في أحيان قليلة، لكنها تبقى مؤشرا على كيفية اختبار المعلومات المضللة عبر الإنترنت.

لندن- عندما اتصلت فتاة من الشرق الأوسط عبر تويتر بالمُعارض السعودي علي الأحمد المقيم في واشنطن، في نوفمبر الماضي، لإقناعه بقراءة مقال سياسي ومشاركته على الإنترنت، أصبح الأحمد على الفور في موضع شك، ليتضح لاحقا أنها جزء من حملة إيرانية لنشر أخبار كاذبة عن السعودية.

وكانت وكالة أسوشيتيد برس على وشك نشر قصة حول كيفية استهداف الأحمد، من قبل قراصنة يتظاهرون بأنهم صحافيون. لكن قبل يومين فقط من نشر المقال، اتصلت به فتاة أخرى عبر الإنترنت، في محاولة لإغرائه لقراءة مقال ومشاركته عبر الإنترنت.

وقالت أسوشيتيد برس إنها تواصلت مع مؤسسة “سيتيزن لاب” الكندية لمراقبة الإنترنت، التي تساعد الأحمد في التعامل مع القراصنة. وأشارت المؤسسة الكندية إلى أن حساب تويتر الذي تواصل مع الأحمد ينسب إلى كاتبة مصرية تدعى منى عبدالرحمن، ولم تكن تحاول اختراق حساب الأحمد، إنما تحاول تجنيده ضمن عملية تضليل عالمي مرتبطة بطهران.

وقالت مؤسسة “سيتيزن لاب” في تقرير نُشر الثلاثاء، إن حساب منى عبدالرحمن لم يكن سوى جزء صغير من حملة طويلة الأجل كانت تهدف إلى نشر قصص معادية للسعودية ومعادية لإسرائيل والولايات المتحدة عبر الإنترنت. وأضافت “سيتيزن لاب”، التي يوجد مقرها في “مانك سكول” بجامعة تورنتو، أنها تعتقد أن العملية مُدبّرة من قبل إيران.

وتمثّل هذه الحملة مؤشرا آخر على كيفية اختبار المعلومات المضللة عبر الإنترنت من قبل دول خارج روسيا، والتي تم توضيح تدخّلها في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2016 بتفاصيل واضحة في تقرير المدعي الخاص روبرت مولر.

135 مقالة مزيفة تم نشرها كجزء من الحملة في مواقع إلكترونية مزيفة لوسائل إعلام عالمية
135 مقالة مزيفة تم نشرها كجزء من الحملة في مواقع إلكترونية مزيفة لوسائل إعلام عالمية

وقال جون سكوت رايلتون، الباحث في مؤسسة “سيتيزن لاب”، “إن هذا يدل على أن المزيد والمزيد من الأطراف تدخل في لعبة التضليل المعلوماتية هذه، وأنهم يتعلمون باستمرار”.

وفي لندن، نفى محمد محمدي، السكرتير الإعلامي للسفارة الإيرانية، أن يكون لحكومته أي علاقة بالتضليل المعلوماتي، قائلاً إن إيران هي “الضحية الأكبر” لمثل هذه الحملات ودعا إلى وضع لوائح دولية لكبحها. وأحال أسئلة أخرى إلى وزارة الاتصالات الإيرانية التي لم ترد على اتصال الصحافيين.

وحدد سكوت رايلتون وزملاؤه 135 مقالة مزيفة تم نشرها كجزء من الحملة، التي أطلقوا عليها “إندليس ماي فلاي” حيث تميل القصص المزيفة، مثل الحشرة قصيرة العمر، إلى الاختفاء بعد فترة وجيزة من انتشارها”.

وعلى سبيل المثال كانت مقالة منى عبدالرحمن التي تحاول إقناع الأحمد بمشاركتها تتضمن ادعاء بأن وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك، أفيغدور ليبرمان، قد طُرد من عمله لكونه جاسوسا روسيّا، ويحتوي على أخبار مذهلة، وتم نشره على نسخة مزيفة من موقع جامعة هارفارد على الإنترنت وبمجموعة من الأخطاء الإملائية والنحوية.

وبنمط مشابه، شارك أشخاص مزيفون آخرون عدة مقالات تتضمن ادعاءات مثيرة حول إسرائيل والسعودية والولايات المتحدة، كما نشرت هذه المقالات على إصدارات مزيفة شبيهة بالمواقع الإخبارية الشهيرة.

وقالت مقالة نُشرت في موقع يشبه “فورين بوليسي”، “إيفانكا ترامب تنتقد عدم السماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة”. وقال آخر تم نشره على موقع يشبه “ذا أتلانتيك” “السعودية تموّل سور الحدود الأميركي المكسيكي”.

لكن حملة التضليل المنظمة لم تكن فعّالة وقال سكوت رايلتون إن “معظم قصصهم لم يكن لها أي صدى”، إلا أن بعض المقالات أحدثت دوياً، ففي مارس 2017، تمت مشاركة مقال نشرته إحدى الصحف البلجيكية المزيفة بأن جزءاً من حملة المرشح الرئاسي الفرنسي آنذاك، إيمانويل ماكرون، تتلقى تمويلاً من السعودية على نطاق واسع لدعم الدوائر القومية المتطرفة الفرنسية، بما في ذلك دائرة ماريون ماريشال، حفيدة الزعيم اليميني المتطرف الفرنسي جان ماري لوبان.

وبعد بضعة أشهر، قام موقع آخر يحاكي إحدى دور النشر السويسرية بخداع وكالة رويترز وغيرها من المنافذ لنشر تقرير كاذب مفاده أن السعودية قد بعثت برسالة إلى الفيفا، الهيئة الحاكمة لكرة القدم، تطالب بمنع قطر من استضافة كأس العالم 2022. وتم سحب هذا التقرير لاحقا.

وقالت مؤسسة “سيتيزن لاب” إنها علمت بشأن حملة التضليل الإيراني المشتبه بها عندما كشف أحد مطوري الويب البريطانيين عن إحدى المقالات المزيفة على موقع “رديت” قبل عامين. حيث أشار المطور إلى أن القصة التي أشارت إلى أن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي كانت “ترقص على أنغام” السعودية، قد نُشرت على موقع إلكتروني باستخدام رابط قلد موقع الأخبار البريطاني، ذي إندبندنت، وتم ربطه بشبكة من المواقع المشبوهة الأخرى، بما في ذلك “بلومبيرك bloomberq”، وهو استنساخ لوكالة أنباء “بلومبيرغ Bloomberg”.

وتساءل المطور “هل لدينا الآن فكرة عما يحدث بشأن عمليات الأخبار الوهمية؟”. وأكدت مؤسسة “سيتيزن لاب” ما كان يشعر به، حيث قامت المؤسسة في وقت لاحق بربط المواقع المزيفة بحادث حاولت فيه واحدة من مستخدمي تويتر، بينا ميلاميد، إقناع صحافيين آخرين بمشاركة مقالة هارفارد المزيف نفسه الذي تلقاه الأحمد.

بنمط مشابه، شارك أشخاص مزيفون آخرون عدة مقالات تتضمن ادعاءات مثيرة حول إسرائيل والسعودية والولايات المتحدة، كما نشرت هذه المقالات على إصدارات مزيفة شبيهة بالمواقع الإخبارية الشهيرة

وعندما واجه أحد المراسلين ميلاميد سراً حول سبب دعمها لنشر هذا الهراء، كانت الإجابة واضحة بشكل غير عادي “أحب القصص الصعبة والمثيرة للجدل. أحيانا ما تكون مزيفة وأحيانا لا تكون كذلك”.

وغيّرت ميلاميد اسم حسابها بعد ذلك بوقت قصير. ثم علّقت تويتر الحساب. كما تم إغلاق العديد من الحسابات الأخرى المذكورة في تقرير “سيتيزن لاب” مثل حساب عبدالرحمن. لكن الرسائل التي بقيت مع عدد قليل من الحسابات المتبقية -المرسلة عبر تويتر وريديت- لم تأت بأي رد. ورسائل البريد الإلكتروني المرسلة إلى عناوين مستخدمة لتسجيل العديد من المواقع الإلكترونية المزيفة لوسائل إعلام عالمية، مثل بلومبيرك bloomberq، وديلي صباح daylisabah، وفورين بوليسي foriegnpolicy، وذا أتلانتيك theatlatnic، وإندبندنت indepnedent، وإما لم يتم الرد عليها أو كانت غير قابلة للتسليم.

وقال الأحمد إنه كان مندهشا عندما علم أن منى عبدالرحمن كانت مرتبطة بالحكومة الإيرانية. وعلى الرغم من علمه منذ البداية أن الأمر برمّته كان مجرد مهزلة، إلا أن الأحمد أفاد في مقابلة أجريت معه مؤخرا حول تفاعلاته مع إغراءات عبدالرحمن له للبقاء في شقة لها ادعت أنها موجودة في لندن. بالقول “لقد فكر جزء صغير مني، آمل أن يكون هذا حقيقيّا”. وسرعان ما أوضح أنه كان يمزح، وقال “لقد قلت لزوجتي”.

18