حرب الحشيش

الأحد 2015/05/03

شيئان يجمع عليهما إرهابيو داعش والقوات النظامية الموالية لبشار الأسد.. قتل السوريين وتشريدهم بالآلاف.. والثاني هو الحشيش..

مزارعون شيعة موالون للرئيس السوري ومعادون لداعش يزرعون النبات المخدر في سهل البقاع وبالتحديد في جبال القلمون.. مجلة ذي ديلي بوست البريطانية ذهبت إلى أكبر مزرعة يملكها لبناني شيعي وعدو لداعش.. قال عماد إنه قاتل – ومازال – ضمن صفوف حزب الله ضد داعش الإرهابية التي قتلت أخاه وشقيقه.. ولكنه يبيع لهم الحشيش لأنه “بيزنس″ مثلما يقول..

ويضيف الفلسطينيون يتاجرون مع أعدائهم الإسرائيليين.. عماد قال إنه باع طنا كاملا من الحشيش للدواعش في شهر واحد.. وهو يبيع الحشيش أيضا لجنود بشار الأسد لكن بكميات أقل مما يبيع لداعش.. الجنود السوريون يشترون كيلوغراما على الأكثر ويكرمهم في الأسعار لأنهم حلفاء! لكن الحرب بين سوريا وتنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي “داعش” أثّرت على تجار الصنف..

كسدت تجارة عماد حيث تتم مراقبة الحدود مع الأردن وتركيا وأصبح التهريب إليهما مستحيلا الآن.. في الماضي كان عماد يحمل 300 كيلوغرام من الحشيش ويبيعها للأتراك أو دول أخرى ويأخذ أمواله ويعود.. الآن لا يستطيع.. ثم إن الحرب الدائرة بين داعش وسوريا أثّرت على مزارعي الحشيش.. صار الدواعش يزرعون الحشيش في المناطق الخاضعة لهم ليحققوا الاكتفاء الذاتي كما يقولون.. الإرهابيون يقولون إنهم يتخذون من الحشيش تجارة يموّلون بها أنشطتهم ويرفعون الروح المعنوية لجنودهم..

غسيل المخ أسهل للمنضمين لداعش إذا ما كانوا تحت سطوة المزاج.. لكن الدواعش لا يستطيعون بيع حشيشهم في لبنان.. الصنف اللبناني أنقى وأجود وسعره أقل.. بالإضافة إلى أن السلطات السورية وحزب الله يفرضان نوعا من الحماية الجمركية للحشيش المحلي اللبناني! من ثمة يتوجه الدواعش إلى تركيا ليبيعوا بضاعتهم إلى الأتراك الذين يشجعون “داعش” سرا ويحاربونها علنا.

سهل البقاع هو المكان الوحيد الذي يتعايش فيه السنة والشيعة والمسيحيون.. نزوح عدد كبير من السوريين السنة إلى لبنان أدى إلى تفشي البطالة بينهم.. من ثمة استقطبهم تجار الحشيش الشيعة اللبنانيون للعمل معهم خاصة وأن أجر السوري “المضطر” أقل كثيرا من اللبناني..

وقد أجمع كل مزارعي الحشيش في لبنان عند حديثهم للمجلة الإنكليزية على ضرورة إباحة تجارة الحشيش وهو ما طالب به فعلا وليد جنبلاط رئيس الحزب الاشتراكي اللبناني لأنها اقتصاد هام للفقراء! طبعا جنبلاط يهدف إلى تحسين علاقته بالشيعة من خلال هذا التصريح لكن المهم أن هذه التجارة الحرام ربما تكون سببا في إنهاء الخلاف والخصام بين الطوائف المتناحرة.. ويتم تقسيم المناطق المتنازع عليها على أساس المساحات المزروعة حشيشا. الله يخرب بيت “المزاج”!

24