حرب الدبلوماسيين تسيطر على العلاقات الأميركية الروسية

الخميس 2017/08/03
طريق صعبة نحو تطبيع العلاقات

موسكو – رغم أن قرار الولايات المتحدة بتوسيع دائرة العقوبات ضد روسيا أثار غضب الكرملين وكانت نتيجته بإبعاد موظفي السفارة الأميركية بموسكو، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى تحسين العلاقات مع البيت الأبيض والمحافظة على شعرة معاوية.

وسبق أن تطلع بوتين إلى الأمر ذاته مع تسلم الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب مقاليد الحكم، وأمِلَ الكرملين في بدء عهد جديد مع البيت الأبيض، إلا أن عدم تجاوب واشنطن مع المبادرات الروسية دفع بوتين نحو إخراج أولى أوراقه وتقليص عدد الدبلوماسيين الأميركيين في موسكو.

ويرى المراقبون أن قرار إدارة الرئيس السابق باراك أوباما المتعلق بطرد 35 دبلوماسيا روسيا من واشنطن وسان فرانسيسكو، وإمهالهم 72 ساعة للمغادرة، واتهام روسيا بالتدخل في انتخابات الرئاسة الأميركية، إضافة إلى فرض عقوبات على 9 كيانات وأفراد بينهم جهازا مخابرات روسيان و4 ضباط مخابرات، كان يهدف إلى استنزاف العلاقات الأميركية الروسية وتسليم تركة ثقيلة لترامب. لكن، بوتين كان مدركا لحقيقة إجراءات أوباما التي كانت تهدف للإساءة إلى العلاقات بين البلدين، وإثقال كاهل الرئيس الجديد ترامب بعلاقات سيئة مع روسيا، وهو ما دفع الكرملين الى التمسك بالعلاقات مع البيت الأبيض وعدم الجنوح نحو توترها.

أزمات دولية مثل الأزمتين السورية والأوكرانية مرشحة للتصاعد وسط حالة الركود التي تخيم على المجتمع الدولي

ووجه بوتين وقتها “رسالة” إلى الجانب الأميركي تؤكّد رغبته بالمحافظة على العلاقات جيدة مع الولايات المتحدة، حيث قال “لن نخلق مشاكل للدبلوماسيين الأميركيين. ولن نخرج أيا منهم خارج البلاد”.

وفسَّر مراقبون وقتها المواقف التي اتخذها بوتين في هذا الإطار بوجود رغبة شديدة لديه حيال فتح صفحة جديدة من العلاقات مع الإدارة الأميركية وتنميتها وتحسينها في عهد ترامب، إلا أن المشروع الذي جرت الموافقة عليه في الكونغرس الأميركي ، أجهض جهود زعيم الكرملين إزاء خلق علاقات جيدة مع ترامب.

وردا على اعتماد الكونغرس الأميركي حزمة عقوبات جديدة ضد روسيا بسبب الأزمة في أوكرانيا، طلب بوتين إبعاد 755 من موظفي السفارة الأميركية بموسكو، في إطار “التعامل بالمثل” مع الولايات المتحدة، وخفض عدد الدبلوماسيين الروس في واشنطن إلى 455 دبلوماسيا.

ورغم الجهود التي بذلها بوتين لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة إلا أن الخطوات التي اتخذها ترامب تجاه موسكو حتى الآن اعتبرت مؤشرا على سياسة الولايات المتحدة الواضحة تجاه عدم تطبيع العلاقات مع روسيا. ومن المتوقع أن يتخذ الرئيس الروسي إجراءات جديدة ضد واشنطن، عقب توقيع ترامب على مشروع القانون الذي يتضمن توسيع العقوبات المصادق عليها من قبل الكونغرس ضد روسيا.

وتشير التوقعات إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سوف يتخذ مجموعة من التدابير الدبلوماسية والاقتصادية أيضا ضد الولايات المتحدة. ومع تزايد رقعة المنافسة والتوتر ومناطق الصراع المحتمل بين العلاقات الأميركية الروسية، تبقى أزمات دولية مثل الأزمتين السورية والأوكرانية، مرشحة للتصاعد وسط انعدام البدائل وحالة الركود التي تخيّم على المجتمع الدولي.

7