حرب الدم تبدأ من فيسبوك في الصعيد المصري

الخميس 2014/04/17
ناشط: أزمة التحرش على الجدران وفيسبوك تحولت إلى معركة ثأرية

القاهرة - يقول معلقون بعيدا عن السياسة كان التحرش سببا في “الحرب” التي نشبت في محافظة أسوان جنوب مصر بين قبيلة بني هلال وبين أهل قرية دابود النوبية وأسفرت عن مقتل 26 شخصا من الطرفين يوم 6 أبريل الجاري، وما زالت الأزمة معلقة في هدنة على أمل تصالح الطرفين، لكن ابحث عن “السبب الحقيقي على فيسبوك”، ستجد صورا لقتلى مثل بحثثهم وأخرى لأسلحة آلية متطورة ومدافع أيضا وخراطيش استخدمت لكتابة أسماء القبائل من باب التفاخر، وهناك أيضا صور لعبارات مسيئة على الجدران كل هذا وأكثر على فيسبوك المصري.

وتوصف الحرب بين الدابودية والهلايلة في أسوان بأنها بلا بداية، ولا نهاية، والأسباب المعلنة تتمثل في وجود عبارات مسيئة مكتوبة على الجدران فيها إهانة للدابودية تحولت إلى حرب افتراضية.

ووفق ناشط “أزمة التحرش على الجدران وفيسبوك تحولت إلى معركة ثأرية استخدمت فيها أساليب قاسية من التمثيل بالجثث وتبادل التفاخر بعدد القتلى بين الطرفين”.

وانتشرت على موقع فيسبوك صور وضعها بعض أهل دابود لجثث قتلى بني هلال على عربات، فيما نشر آخرون من بني هلال بدورهم صورا للتنكيل بجثامين الدابودية بعد قتلهم، مما ساهم في زيادة الحقد بين الطرفين.

فنشرت صفحة تابعة لقرية دابود على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك، صورة لجثامين قتلى قبيلة بني هلال محمولة على عربة، تجوب شوارع النوبين.

وعلق نشطاء نوبين على الصورة “متفاخرين” مطالبين الهلايلة بالذهاب إليهم لأخذ جثث ذويهم، أو سيتم تركها في الخلاء لتتعفن، وبذلك سيظل العار ملازما لهم. في المقابل نشرت صفحات على فيسبوك تابعة لأشخاص من قبيلة بني هلال صورا لجثث قتلى في الشوارع.

ورغم “التفاخر”، فقد استنكر البعض التمثيل بالجثث على مواقع التواصل الاجتماعي لكن أحد النوبيين كتب “تلك رسالة للعالم حتى يعرفوا أن النوبيين طيبون ومتسامحون لكن في حالة ظلمهم سيردون الصاع صاعين ونحن ظلمنا والهلالية بدأوا بالتمثيل بجثث أبنائنا”.

ولكن قبيلة بني هلال التي مثلت أيضا بجثث أبناء دابود ونشرتها على الإنترنت ترد “هم من بدأوا بذلك وكان لابد من الرد فالدم لا يرده إلا الدم”.

وبين الروايتين المختلفتين ضاعت الحقيقة، ومازالت صور القتلى التي شاهدها الجميع على الإنترنت مرفقة بتعليقات أقل ما يقال عنها إنها مستفزة، عالقة بأذهان الأغلبية مما يفتح الباب لحرب قد لا تنتهي.

ومن وجهة نظر البعض فقد لعبت مواقع التواصل الاجتماعي الدور الأهم في الشحن. ويقول مغرد مصري “ما كنت أتمنى أن تنشر صور القتلى حتى لا يتم الترويج للصورة السلبية التي يستغلها أعداء الوطن، لإظهار أن المصريين يتقاتلون وهو ما يعتبر مقدمة لحرب أهلية”.

بعض المعلقين على فيسبوك وتويتر يتعاملون مع معارك أسوان بنفس طريقة التعامل مع كل الأحداث في مصر، فريق يتهم الحكومة وآخر يدافع عنها، ولا أحد يتوقف ليعرف أن الأمر يتجاوز الحكومة والدولة. وبعض من ينتمون إلى الصعيد يحاولون شرح هذه الأمور المعقدة، باعتبارها تتم بلا قواعد ولا أسباب فهي معركة الأخذ بالثأر والشرف.

ويقول أحدهم “من تأمّل الشهادات المتناثرة حول حرب الدابودية والهلايلة، ممن ينتمون للمكان، يجد أن كل معلق ينحاز إلى فريقه. بينما من يعيشون بعيدا عن هذا المجتمع يصعب عليهم تصور قيام حرب قبلية بسبب شتائم على فيسبوك، بينما يبرر بعض المنحازين إلى فكرة التصعيد ويعتبرون الأمر من أسس القضاء والقدر”.

ويصف مغردون هذا النوع من حروب الدم التي تقوم فجأة وتخفت فجأة، وتبقى النار تحت الرماد قابلة للاشتعال، بأنها “حروب اللاوعي”، وأصبحت أكثر خطورة في ظل وسائل التواصل الاجتماعي التي بدأ أصحاب المصالح يحسنون استغلالها للّعب بعواطف البسطاء ودفعهم إلى حروب خاسرة.

19