حرب الردة بين "داعش" و"عاصفة الشمال"

الخميس 2013/10/03
"داعش" تتقدم على حساب "عاصفة الشمال" في أعزاز بينما خذلها "الحر"

القاهرة- دعت ست كتائب من مقاتلي المعارضة السورية "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) و"لواء عاصفة الشمال" إلى وقف فوري لإطلاق النار بينهما في منطقة أعزاز ذات الأهمية الإستراتيجية القريبة من الحدود مع تركيا.

كما دعت الكتائب في بيان أورده المرصد السوري لحقوق الإنسان، داعش إلى سحب قواتها إلى المناطق التي كانت تتمركز فيها قبل اندلاع الاشتباكات بين الطرفين.

وصدر البيان عن حركة أحرار الشام وألوية صقور الشام وجيش الإسلام ولواء التوحيد وألوية الفرقان ولواء الحق حيث طالبوا الجانبين بالتحاكم إلى "المحكمة الشرعية المشتركة للفصائل الإسلامية" التي قالوا إنها ستبقى منعقدة لمدة 48 ساعة في مقرها بمدينة حلب.

وقد اتهم ناشطون من مدينة الرقة السورية عناصر "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) بتحطيم تمثال للخليفة العباسي هارون الرشيد في حديقة الرشيد.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان الخميس أن أهالي المدينة استيقظوا صباح أمس على تمثال الخليفة العباسي ملقى على الأرض في الحديقة، بعدما قام مقاتلون قبل سبعة أيام بحرق تماثيل وصلبان كنيسة مجاورة لها. وقال ناشطون إن عناصر داعش قالوها بصراحة إن التمثال "صنم وأنهم سيحطون كافة الأصنام في المدينة".

وأضافوا أن هذه ليست هي المرة الأولى التي يحطم بها عناصر هذا التنظيم الإسلامي المتطرف تماثيل لرموز تاريخية إسلامية، إذ سبق و حطموا تمثال أبي العلاء المعري، قبل اشهر في تلك المنطقة التي يسيطرون عليها هم وجبهة النصرة كتنظيمات متطرفة.

فقد شهدت بلدات في شمال غرب سوريا في وقت سابق مواجهات وأعمال عنف بين مواطنين سوريين ومقاتلين من جبهة النصرة الإسلامية المتطرفة التي تحارب نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وكان أهالي من سكان مدينة ادلب قد نقلوا قبل أشهر أن تمثال الشاعر أبو العلاء المعري كان هدفاً لإحدى الجماعات المسلحة المعارضة التي تتنقل في المدينة، و"قطع أفراد مجموعة مسلحة رأس تمثال للشاعر أبو العلاء المعري في مسقط رأسه مدينة معرة النعمان في محافظة ادلب بشمال غرب سوريا التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان".

وانتقد ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الانترنت جبهة النصرة الاسلامية المتطرفة وقطعها رأس التمثال، وعرضوا صورا لما قالوا انه التمثال بعد التعدي عليه.

كما سبق وأن كشف مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، أن مقاتلين من “الدولة الإسلامية في العراق والشام” أحرقوا محتويات كنيسة ورفعوا رايتهم على أخرى بعد تحطيم الصليب الذي يعلوها في مدينة الرقة شمالي سوريا.

وذكر عبد الرحمن أن عناصر التنظيم المعروف بإسم “داعش”، أقدموا على إحراق محتويات كنيسة سيدة البشارة للروم الكاثوليك من تماثيل وصلبان، مضيفاً أنهم حطموا أيضاً الصليب المرفوع أعلى كنيسة الشهداء للأرمن الكاثوليك، ورفعوا بدلا منه علم الدولة الإسلامية.

وندد المرصد “بهذا التصرف الذي يتناقض مع حرية الاديان، ويمثل عملا يسيء إلى الثورة السورية”.

من جهتهم، أهالي الرقة الذين هالتهم هذه التصرفات التي لم يعتادوا عليها، خرجوا في مسيرة مسائية عفوية هتفوا خلالها ضد تصرفات “داعش” وطالبوا بإخراجها من المدينة، وحملوا الصليب الذي أنزله عناصر التنظيم عن الكنيسة في محاولة لإعادته إلى مكانه.

«باب السلامة»، معبر إمارة أبو بكر البغدادي الإسلامية الأول مع تركيا. وإذا ما نجح أبو عبد الرحمن الكويتي، «أمير أعزاز» في تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش)، خلال الساعات المقبلة في إنهاء العملية التي بدأت فجر أمس ضد «لواء عاصفة الشمال»، فالأرجح أن ترتسم على الأرض حدود الإمارة التي تسعى إليها «الدولة الإسلامية» وزعيمها أبو بكر البغدادي على طول الخط الممتد من الرقة في الشمال الشرقي فريف ادلب حتى المعبر السوري الاستراتيجي مع تركيا.

التنظيم الذي أسسه أبو مصعب الزرقاوي في العراق، وأعاد هيكلته البغدادي في العام 2006 من 26 فصيلاً من بينها تنظيم «القاعدة» بات ينفرد بالسيطرة، أحياناً، على شريط استراتيجي يمتدّ من ريف اللاذقية في الغرب حتى الحدود مع العراق في الشرق السوري، وحتى الأنبار في العراق، من دون أن يجد منافساً حقيقياً من المعارضة المسلحة.

وأنهى «داعش» مهلة ثانية استمرت 48 ساعة كان قد منحها لمقاتلي «لواء عاصفة الشمال» لتسليم اسلحتهم واعلان التوبة وإلا فإن «أمراً عظيماً سيحدث» كما توعّد «امير اعزاز». وكان 40 مقاتلاً من «عاصفة الشمال» قد سلموا أسلحتهم قبل انتهاء المهلة، بعد أن قام «داعش» بسبي نساء بعضهم، كما قال الأسبوع الماضي.

واستولى مقاتلو «أمير اعزاز» أبي عبد الرحمن الكويتي على حاجز «الكازية» الذي يقيمه «لواء عاصفة الشمال» على بعد أقل من كيلومتر واحد من «معبر السلامة» الذي تسيطر عليها قوة من «أحرار الشام». ودخل المهاجمون قريتين بالقرب من اعزاز كان يسيطر عليها اللواء التابع لـ«الجيش الحر». ونزح سكان قريتي يزباق ومعرين إلى تركيا، فيما كان «داعش» يشنّ هجوماً واسعاً على مواقع «لواء عاصفة الشمال» كافة، استخدمت فيها المدفعية الثقيلة والدبابات.

وجلي أن قرار تصفية «لواء عاصفة الشمال»، الذي لا يزال يحتجز تسعة من الرهائن اللبنانيين في اعزاز، قد بدأ يرتسم على الأرض، خصوصاً ان «لواء التوحيد» الذي قام بالوساطة بين المتقاتلين من اخوة «الجهاد» لم يحرك ساكناً هذه المرة والتزم الصمت، فيما لم يعلن «عاصفة الشمال» شيئاً جديداً عن مصير الرهائن اللبنانيين، بعد ان قال في الجولة الأولى من المعارك مع «داعش»، قبل ايام، إنه قام بإجلائهم الى آماكن آمنة.

وكان «داعش» قد اتهم «لواء عاصفة الشمال»، المقدّر بالف مقاتل، بانه مخترق من قبل الاستخبارات الفرنسية والألمانية والبريطانية، ليبرر العمليات التي يقوم بها في الشمال. ويستكمل الهجوم بسلسلة عمليات بدأها «داعش» ضد «الجيش الحر» في الشمال للسيطرة على المناطق القريبة من المعابر الأساسية في الشمال السوري مع تركيا، من «تل ابيض» فـ«باب الهوى» فـ«باب السلامة». وكانت الاستخبارات التركية قد وضعت «أحرار الشام» على هذه المعابر، وأقفلت معبر تل ابيض عندما اقترب «داعش» منه خلال معاركه مع الأكراد.

وتؤمن المعابر جزءاً كبيراً من العائدات الجمركية للمعارضة المسلحة وممراً آمناً لصهاريج النفط المنهوب من دير الزور، نحو الداخل التركي. كما تمنح المعابر لـ«داعش» أفضلية الإشراف على طرق السلاح السعودي والقطري والغربي، والسيطرة على طريق «الجهاد» بين سوريا وتركيا، ومعها ما تبقى من «الجيش الحر».

وكان «الجيش الحر» قد أعلن قبل ايام حملة «النهروان» ضد «الخوارج» من «داعش»، من دون أن تتقدم كتائبه في اي من الجبهات التي تحدث عنها في ارياف حلب او ادلب او دير الزور. وعلى العكس من ذلك أنهى «داعش» تصفية ما تبقى من «الجيش الحر» في دير الزور بتدميره ما تبقى من لواء «الله أكبر» التابع لتجمع «احفاد الرسول». ودارت معارك مع بعض اجنحته امس الأول في قلب المدينة، فيما كان الجيش السوري يقصف مواقع جميع الأطراف في المدينة.

ومن غير المتوقع ان يصمد «الجيش الحر» في مواجهة صعود «داعش» طويلاً. ذلك ان «الجيش الحر»، التابع لـ«المجلس العسكري الموحد»، تضاءل حضوره في الأشهر الأخيرة وتحول إلى سلسلة من المقرات الإعلامية والعسكرية يديرها اللواء سليم ادريس و«المجلس العسكري الموحد» من دون سلطة فعلية على المقاتلين او المعارك، اذ تقيم غالبية الضباط السوريين المنشقين في المخيمات التركية وترفض الخروج منها للعمل في صفوف «الحر»، الذي يقاتل في صفوفه مدنيون لا خبرة عسكرية لهم يمكن مقارنتها بخبرة «الجهاد» العراقي او الأفغاني التي يتمتع بها كثيرون من مقاتلي «داعش».

ولم يكشف ابو محمد العدناني، ناطق «داعش» واميرها في سوريا، سراً حين أعلن قبل يومين ان اسقاط مطار منغ كان مأثرة مقاتليه، ولا علاقة لـ«الجيش الحر» بذلك رغم تبنيه الهجوم على المطار. وكانت الكتائب التي تعمل بإمرته، وغالبيتها إسلامية التسمية سلفية «جهادية» الاتجاه، تدين بالولاء له، اعلامياً لا اكثر، للحصول على السلاح والتمويل.

وكان «الجيش الحر» قد امتحن سيطرته على ما تبقى من قواته قبل اسبوع في الرقة نفسها. فتبخرت الفرقة الحادية عشرة منه في نهار واحد. وانضم لواءان منه، هم «ثوار الرقة» و«المنتصر بالله» إلى «جبهة النصرة» وبايعوا زعيمها ابي سعد الحضرمي. وبايع «لواء صلاح الدين» و«الكتيبة 313» «داعش»، وفضل «لواء أمناء الرقة» مبايعة ابي عبد الله الحموي قائد «احرار الشام».

اما لماذا تسارع الهجوم على «الحر» بعد انكفاء «داعش» خلال مرحلة التهديد بالعدوان الأميركي على سوريا؟ فلأن «داعش»، بحسب الخبراء، رأت في الغاء العدوان الأميركي إقراراً أميركياً - روسياً ببقاء النظام السوري، وانها تحولت إلى هدف لعمليات يُعدّ لها الأميركيون في الشمال السوري. وتتسارع عمليات «داعش» لإفراغ المنطقة من الإختراقات الغربية والتركية واستباق مؤتمر جنيف، الذي قد يجعل من أجنحة في المعارضة السورية، جزءاً من تحالف ضد «داعش» كما تدعو الى ذلك روسيا والولايات المتحدة، بالتزامن مع العمل على تشكيل «جيش وطني» جديد في المعارضة.

وفي هذا السياق، كان مرجع أمني لبناني قد قال لـ«السفير»، انه قد قام بدور في توفير ضمانات أمنية لشخصيات من المعارضة السورية، قبل شهر ونصف الشهر، عبرت من بيروت إلى دمشق والتقت برئيس الأمن القومي علي مملوك. وأدت المفاوضات إلى تفاهمات تتعلق بتحييد بعض كتائب «الجيش الحر» أو نزع اسلحتها واعادة افرادها إلى الحياة المدنية. وقال المرجع الأمني ان اتصالات أخرى جارية لتعزيز هذه اللقاءات عبر بيروت، وان تغييرات كبيرة قد حدثت في صفوف المعارضة مع تحوّل «داعش» الى الطرف الأكثر حضوراً في العمل العسكري وتهديده النسيج السوري، واستيلائه على «الحراك».

ويسجل بدء الصدامات بين «الجيش الحر» و«الدولة الإسلامية» مع عملية الهروب الكبير لقيادات «داعش» من سجن ابو غريب العراقي. وحملت القيادات الهاربة العناصر الأكثر تطرفاً في «داعش» خوفها من تكرار تجربة «الصحوات» التي قاتلتهم في العراق ودعت إلى تصفية «الجيش الحر» بوصفه إطاراً يمكن أن ينسخ تجربة «الصحوات» العراقية في سوريا. ووصلت بعض القيادات الهاربة الى بيروت، لا سيما ابو عزت الفقهي لدراسة احتمالات توسيع المعارك نحو لبنان.

وبتهميش «الجيش الحر» يصبح العمل السوري المعارض والمسلح أسير كتلتين من السلفيين و«الجهاديين» يجمع بينهما العمل على إقامة دولة للخلافة في سوريا، ويفرق بينهما الولاء لأبي بكر البغدادي، ولرئيس الاستخبارات السعودية بندر بن سلطان: الأولى تحت مظلة «القاعدة» و«داعش»، والأخرى تسيطر عليها الاستخبارات السعودية عبر الدور الذي يقوم به زهران علوش و«لواء الإسلام».

1