حرب الزعامات تشق صفوف سلفيي المغرب

الخميس 2016/04/07
اتفق السلفيون على ألا يتفقوا

الرباط - أدّت الصراعات وحرب الزعامات التي رافقت جميع مراحل تأسيس جمعية السلفيين في المغرب والتي اختار لها مؤسسوها مثل حسن الخطاب وعبدالرزاق سوماح اسم الجمعية المغربية للكرامة والدعوة والإصلاح، إلى إجهاض المشروع.

ويبدو أن سلفيي المغرب عاجزون عن الاجتماع تحت سقف واحد خاصة في ظل غياب مشروع مشترك يجمع بينهم بسبب الصراع المعلن حول رئاسة الجمعية والذي دفع عبدالواحد بخوت إلى مغادرة الجمعية ليلتحق به محمد الفزازي ثم أخيرا عبدالرزاق سوماح أبرز مؤسسيها.

وأفاد بيان صادر عن الجمعية السلفية بأن سوماح غادرها بسبب تفضيله العمل السياسي على النشاط الجمعوي، وهو ما تعتبره الجمعية خطا أحمر، “لذلك كان من الطبيعي أن ينسحب وإلا سيطرد منها”.

وبدأت الاتهامات تأخذ منحى تصاعديا من الطرفين، حيث أكد فؤاد شكري المنسق العام للجمعية أن المنسحبين منها “أرادوا التشويش لغايات متعددة”، مهاجما عبدالواحد بخوت بالقول إنه “لم يسبق له أن اعتقل، ومعروف أنه متخصص في إفشال أي عمل جمعوي، إذ كان سابقا مع النهضة، ثم التحق بحزب عرشان ثم طرد منه”.

ومن جانبه أكد بخوت أن انسحابه من الجمعية جاء بسبب غياب الجو الملائم للاشتغال، وعدم اتفاق عدد من النشطاء السلفيين على ترؤس حسن الخطاب للجمعية.

وللإشارة تضم هيئة جمعية السلفيين في رئاستها أبرز رموز السلفية في المغرب والذين احتوتهم الدولة ضمن استراتيجية أمنية شاملة لضبط الخطاب المتطرف، ومن بينهم محمد الفزازي الذي تمّ اعتقاله على إثر تفجيرات الدار البيضاء سنة 2003 وحكمت عليه المحكمة بالسجن 30 عاما قضى منها تسع سنوات ليخرج من السجن بعفو ملكي سنة 2012، وعبدالرزاق سوماح المُدان بـ20 سنة سجنا بتهمة تكوين “حركة المجاهدين بالمغرب” قبل أن يُفرج عنه هو أيضا بموجب عفو ملكي سنة 2012، إلى جانب حسن الخطاب زعيم خلية “أنصار المهدي”.

ومعلوم أن حسن الخطاب وعبدالرزاق سماح أشرفا على امتداد عامين أثناء فترة اعتقالهما بالسجن المحلي سلا2، على مشروع “مراجعة ومصالحة” داخل التيار السلفي الجهادي، تحت اسم “التيار السلفي الإصلاحي”.

وأفادت مصادر إعلامية محلية بأن الخلافات تصاعدت بين الفزازي وحسن الخطاب الذي كان من المفترض أن يترأس جمعية السلفيين وتحقيق المصالحة الشاملة بينهم وبين الدولة، لكن الفزازي دخل على الخط وقام بالتنسيق مع عبدالرزاق سوماح ليتفقا بعدها على منح الفزازي صفة المرشد العام للجمعية على أن يترأسها سوماح.

ويعدّ ملف المعتقلين السلفيين أحد الملفات العالقة في المغرب نظرا لأهميته وحساسيته، فمن جهة تحاول السلطات إعادة النظر في مقاربتها الأمنية بخصوص التعامل مع أبناء هذا التيار بغية إعادة إدماجهم في المنظومة المجتمعية والعقائدية السائدة والبعيدة عن العنف والتطرف، ومن جهة أخرى تفرض عليهم إجراءات أمنية مشدّدة ممّا قد يدفعهم إلى القيام بأعمال إرهابية انتقامية.

4