حرب الزعامات تضع نداء تونس أمام مخاطر الانهيار

تشير كل المعطيات الراهنة إلى أن الخلافات المتصاعدة بين قادة حزب نداء تونس وصلت إلى مرحلة اللاعودة، وقد تعزز هذا الطرح مع أعمال الفوضى والعنف التي شهدها اجتماع المكتب التنفيذي للنداء أمس الأحد.
الاثنين 2015/11/02
صراع المناصب بين قادة النداء يهدد وحدته

تونس- ألغى حزب نداء تونس القائد للائتلاف الحكومي، اجتماع هيئته التأسيسية، أمس الأحد، بمدينة الحمامات (محافظة نابل)، على خلفية أحداث عنف وفوضى في مقر الاجتماع.

وجاء في بيان، لأعضاء المكتب التنفيذي للحزب، “هذا الهجوم والاعتداء الفاشي، من قبل ميليشيات غريبة عن الحزب، هدفها الوحيد هو منع انعقاد هذا الاجتماع، بإيعاز من بعض قياديي الحزب، الذين قرروا السطو على هياكله والانقلاب عليه”.

وأضاف البيان أن الأعضاء “يحمّلون مسؤولية ما يحصل من أعمال همجية واعتداء على الممتلكات والأشخاص، لحافظ قائد السبسي، نائب رئيس الحزب، ولرضا بالحاج عضو المكتب السياسي ومدير ديوان رئيس الجمهورية، وبقية مسؤولي الحزب الموالين لهما”.

وكانت أعمال العنف قد اندلعت، بين مجموعة تابعة للأمين العام محسن مرزوق، ومجموعة ثانية محسوبة على نائب رئيس الحزب حافظ قائد السبسي، على إثر منع بعض منتسبي التنسيقيات الجهوية والمحلية للحزب، من المحسوبين على حافظ قليد السبسي من حضور الاجتماع.

وكان من المقرر أن يعقد الحزب الحائز على الأغلبية البرلمانية في تونس (86 مقعدا) هيئته التأسيسية، لتحديد موعد مؤتمره التأسيسي الأول. وتعليقا على الفوضى التي شهدها اجتماع المكتب التنفيذي لحركة نداء تونس قال ناجي جلول وزير التربية الحالي والقيادي بالنداء “ما حصل أمر مؤسف وليس كارثيا، الحزب مازال في مرحلة البناء التي تكون عادة عسيرة”.

وأفاد جلول في تصريحات صحفية أمس، “نداء تونس حزب كبير ولن ينقسم، وأنا أعد بأن نداء تونس سيكسب الانتخابات القادمة وسيكون أقوى، ولن يتحصل فقط على 86 مقعدا بل سيحصد ما يزيد عن المئة ومن يراهن على انقسام نداء تونس مازال يحلم”.

وتشهد حركة نداء تونس صراعات داخلية بين شق محسوب على الأمين العام للحركة محسن مرزوق، و شق موال لنائب رئيس الحركة ونجل رئيس الجمهورية، حافظ قائد السبسي.

ناجي جلول: الحزب مازال في مرحلة البناء التي عادة ما تكون عسيرة

ويرجع متابعون هذه الصراعات التي ظهرت للعلن، عقب تشكيل الحكومة التونسية، إلى عدد من الأسباب أهمها تحديد هوية الحزب، والتحالف مع حركة النهضة الإسلامية.

ورغم محاولات تقريب وجهات النظر بين محسن مرزوق وحافظ السبسي واحتواء الأزمة المتفاقمة إلا أن تلك المساعي باءت بالفشل، حيث قرر نجل الرئيس التونسي التصعيد بالتأكيد، في حوار سابق لصحيفة “الصباح الأسبوعي” المحلية، على أن المكتب السياسي للحزب منحلّ قانونيا منذ 15 يونيو الماضي.

وأوضح أن البيان الصادر عن الهيئة التأسيسية في شهر مارس الماضي يشير إلى أن هذا المكتب انتخب لتسيير الحركة وقيادتها إلى غاية تنظيم المؤتمر الوطني في أجل أقصاه 15 يونيو، وبالتالي فقد انتهت مهمته وألغي قانونيا بانتهاء الأجل المسمى، حيث أن تأسيسه مشروط بتنظيمه للمؤتمر وبعدم تجاوز تاريخ 15 يونيو.

وقد أبدى محسن مرزوق استغرابه من تصريحات نجل السبسي، مشددا في تصريحات إذاعية على أن “الشرعية القانونية لنداء تونس لا تكون دون مكتب سياسي”، ومضيفا قوله “لا يوجد شقان في نداء تونس أنا أمين عام الحزب، أنا أمين عام الجميع من المناضل البسيط إلى أعضاء المكتب السياسي”.

وتصف قيادات نداء تونس الخلافات بين محسن مرزوق وحافظ قائد السبسي بـ”المنافسة الانتخابية الحضارية”، وهو نفس الطرح الذي يتبناه أنصار الحزب الذين ينفون وجود صراع حاد بين الرجلين قد يعصف بوحدة الحزب.

وأكد بوجمعة الرميلي المدير التنفيذي لنداء تونس أنه مع اقتراب تنظيم المؤتمر الأول للحزب أضحت جل تحركات القيادات شبه انتخابية، معتبرا أنّ ما يجري بين الأمين العام للحزب محسن مرزوق والقيادي حافظ قائد السبسي يدخل في باب التنافس الانتخابي.

وحذر الرميلي، في تصريحات صحفية سابقة، من الانزلاق نحو الانقسام بسبب هذا التنافس الذي لا يخدم الحزب ولا البلاد، منبها من أن تنجر عن هذا التنافس نتائج سلبية قد تفضي إلى شق الحزب.

2