حرب الزعامة تهز جبهة الإنقاذ الجزائرية

الأربعاء 2015/01/14
مدني مزراق يتهم رفاق الأمس بالابتزاز

الجزائر - لم تمكّن سنوات الحظر على جبهة الإنقاذ الإسلامية في الجزائر قادتها وتياراتها من لملمة صراعاتها الخفية التي طفت إلى السطح مجددا مع الإرادة الواضحة للسلطة في إحياء الحزب المنحل لضرب المعارضة.

وفي خطوة لإضفاء الطابع السياسي على تاريخ الجبهة، جمع ناشطون عائلات عشرات من سجناء الأزمة الدامية فيما يعرف بـ”تنسيقية المساجين السياسيين”، للضغط في اتجاه طمس الحقائق، وتحويل قضايا المتهمين في التفجيرات العمومية، والقتل الجماعي، وهتك الأعراض، إلى مسألة سياسية، وفق ما قال مراقبون محليون.

وفتح رئيس التنسيقية مصطفى غزال النار على من أسماهم بـ”المتاجرين بملف سجناء العشرية الحمراء”، في إشارة إلى بعض القيادات من الجبهة المحظورة، وعلى رأسهم قائد”الجيش الإسلامي للإنقاذ”، مدني مزراق، متهما إياه بعدم السعي لدى السلطة الادراج هؤلاء المساجين في خانة قانون المصالحة الوطنية.

وقال غزال في مؤتمر صحفي بمقر حزب جبهة القوى الاشتراكية بالعاصمة، إنه “رغم الاعتراف المتأخر بوجود سجناء سياسيين ما زالوا يقبعون في سجون السلطة، إلا أن الرفاق في الحزب لم يكلفوا أنفسهم عناء الدفاع عن أناس قضوا أكثر من 20 سنة في السجون بسبب انتمائهم لجبهة الإنقاذ، وفيما ينعم من حمل السلاح بالحرية والمزايا ما زال هناك العشرات خلف أسوار السجون”.

وأمام المزايا التي يحظى بها منتسبو الذراع العسكرية للحزب وضغطهم في اتجاه العودة إلى الشرعية، تعصف الخلافات بين شتات الحزب بين قيادة تاريخية تقيم في الخارج، وبين صف ثان من القياديين، يسعى لاختراق الحراك الذي تقوده المعارضة.

ودعا متدخلون في المؤتمر الصحفي أنصار الحزب إلى “سحب البساط من تحت الساعين إلى تبوؤ مكانة القيادة التاريخية، واستغلال حالة الفراغ على حساب القيادة الشرعية”، في إشارة إلى بعض رموز قيادة الصف الثاني كعلي جدي وعبدالقادر بوخمخم، اللذين شاركا قيادة جبهة القوى الاشتراكية، في إطار ما يعرف بـ “مبادرة الإجماع الوطني”.

وفي خطوة لاحتواء الموقف، سارع قائد تنظيم الجيش الإسلامي للإنقاذ المنحل مدني مزراق الذي كان أحد المدعوين والمشاركين في المشاورات السياسية حول تعديل الدستور إلى نفي ما جاء على لسان رئيس تنسيقية المساجين السياسيين.

ووجه مزراق بدوره الاتهامات “لأطراف تحاول توظيف ملف المساجين السياسيين كورقة للابتزاز، على حساب القيادات الميدانية التي حملت السلاح في الجبال، في حين اختار البعض العواصم الغربية”، في إشارة ضمنية إلى حركة “رشاد”، ولقيادات ما كان يعرف بـ”الهيئة البرلمانية في الخارج” التي كان يمثلها كل من رابح كبير في بون وأنور هدام في واشنطن، واصفا إياها بأنها “تتصيد الفرص للانقضاض عليها وتوظيفها سياسيا، كما هو جار مع عائلات المفقودين”.

ولأجل درء المخاوف مما يشاع عن حالة التململ التي يعيشها بعض منتسبي التنظيم، وإمكانية التمرد على سلطته، بسبب تفرده بالتواصل مع السلطة وبالمزايا المادية، اعتبر المتحدث أن حضور بعض القياديين السابقين في تنظيمه لندوة التنسيقية، على غرار مصطفى كبير، وأحمد بن عيشة، هو من قبيل الدعم والتضامن مع ذوي المساجين.

ويرى مراقبون أن السلطة تناور لتكريس الخلافات التاريخية المعروفة بين مختلف تيارات الجبهة المحظورة، لمسحها ككيان سياسي موحد من أذهان أنصارها، ولذلك تتعامل معها بمنطق الوعود، وكأجزاء مفككة، بتقريب هذا والتضييق على ذاك، والفصل بين المسائل الأمنية والسياسية.

1