حرب الشوارع في غرداية.. فتنة طائفية بأياد أجنبية

الاثنين 2014/01/20
حملة اعتقالات واسعة يشنها الأمن الجزائري في بعض أحياء المدينة

الجزائر- ارتفعت حصيلة ضحايا تجدد العنف الطائفي بمدينة غرداية إلى ثلاثة قتلى و50 جريحا، بحسب ما ذكره تقرير إخباري الاثنين.

وأكد شاهد عيان سقوط قتيلين في الأحداث التي وقعت بمنطقة التوزوز أمس، إضافة إلى شرطي لفظ أنفاسه الأخيرة في مستشفى بالعاصمة الجزائر متأثرا بجراح خطيرة أصيب بها قبل أسبوعين. كما أحصت المصالح الطبية في المدينة إصابة 50 شخصا، بينهم تلاميذ ورجال شرطة ودرك بجروح.

وكانت مصادر قد تحدثت عن استعمال الحجارة والأسلحة البيضاء والزجاجات الحارقة خلال الاشتباكات التي جرت أمس، أسفرت عن مقتل شابين، أحدهما في الثلاثينات من عمره والآخر في العشرينات، وما لا يقل عن 55 جريحا، بعضهم حالته خطيرة.

كما أسفرت الاشتباكات، بحسب المصادر، عن أعمال تخريب واسعة النطاق، شملت نهب وحرق لممتلكات الخاصة وسيارات.

وأوضحت المصادر أن "تلاميذ تعرضوا في عدة مدارس، صباح اليوم الأحد، للاعتداء من قبل شباب ملثمين، وتطورت الأوضاع بسرعة إلى أعمال عنف طائفية جديدة"، دون إيضاح هوية هؤلاء الملثمين.

كما ووقعت الجمعة الماضي في مدينة غرداية أعمال عنف بين العرب من قبيلة الشعانبة والأمازيغ الإباضيين. وفي اليوم التالي، دخل تجار المدينة الإباضيون في إضراب مفتوح عن العمل بسبب انعدام الأمن، على حد تعبيرهم.

والإباضية أحد المذاهب الإسلامية المنفصلة عن السنة والشيعة، نسبة إلى عبد الله بن إباض التميمي، وتنتشر في سلطنة عُمان وشمال أفريقيا.

وخلال السنوات الأخيرة الماضية، شهدت مدينة غرداية، التي يقيم بها أكثر من 200 ألف نسمة، أعمال عنف طائفية بين العرب السنة المالكيين والأمازيغ الإباضيين.

من جهة أخرى، كشفت الصحيفة أن الاجتماع الوزاري الأمني الذي ضم مسؤولي الشرطة والدرك ووزيري الداخلية والعدل، بحث إمكانية فرض إجراءات استثنائية للحفاظ على الأمن في هذه المدينة المضطربة، وكان الإجراء الأهم تم التوصية بشأنه هو شن حملة اعتقالات واسعة النطاق في بعض أحياء المدينة بناء على تحريات الشرطة والدرك. وقد ساهمت هذه العملية في وقف العنف بمدينة بريان المجاورة عام 2010 بعد أن تواصل لمدة عام ونصف.

وكانت السلطات الجزائرية قد أعلنت في السابق عن نشر أكثر من ألفين من رجال الأمن والشرطة في المدينة. ومن جهته، دعا اتحاد التجار والحرفيين في المدينة إلى إضراب عام إلى غاية تمكن السلطات من وقف الهجمات التي تشن على البيوت والمحال التجارية وتوقيف المتورطين ومحاسبتهم.

أما مجلس الميزابيين بالمدينة، وهو هيئة روحية عند الأمازيغ، فطالب السكان والعقلاء بـ"المساهمة في إطفاء الفتنة حماية للجزائر من أية تدخلات أجنبية".

وطالب المجلس الدولة بتكثيف تواجد الشرطة والأمن لحماية الناس والممتلكات، كما دعا إلى إجراء تحقيق "بجدية وعمق" لمعرفة الأسباب والجهات التي تقف وراء هذه الأحداث.

وفي سياق متصل، حذر الناشط المدني، الشيخ بلحاج نصر الدين، من خطورة الأحداث الأخيرة وتداعياتها على السلم الأهلي، قائلاً: "مرت على غرداية مناوشات وصراعات عرقية عدة، إلا أن الوقائع الأخيرة هي الأكثر خطورة وحدّة، تجعل المنطقة على فوهة بركان".

ودعا بلحاج إلى "كشف الأطراف التي تغذي الأحداث الطائفية في منطقة غرداية"، وطالب السلطات بسرعة التدخل" لكبح الخسائر التي تهدد الأرواح والممتلكات".

1