حرب الصور في اليمن تستعير دموع وآلام الضحايا

الخميس 2015/04/16
طفل من أرحب ضحية للحوثيين وتداولوا صورته على أنه من ضحايا عاصفة الحزم

تترافق الصراعات السياسية مع حرب إعلامية اشتدت وأصبحت أكثر ضراوة خاصة مع تصاعد الأحداث والمعارك على الميدان، وهو ما دفع بالحوثيين إلى اللجوء لحرب الصور المزيّفة واستخدامها لإثارة الرأي العام في اليمن ضد عاصفة الحزم.

دخلت الصورة كجزء رئيسي في الحرب الإعلامية التي تشهدها اليمن لتشكل عنصرا بارزا في محاولة تسليط الضوء على الأحداث من زاوية إنسانية واستدرار العواطف في امتداد للمعركة التي تشهدها الأرض ما بين اليمنيين أنفسهم ومن خلال عمليات “عاصفة الحزم”.

وتنتشر الصور في مواقع التواصل الاجتماعي كالنار في الهشيم غير أن الكثير من الخبراء والمتابعين الإعلاميين، يؤكدون أن الكثير من الصور المأساوية التي يتداولها اليمنيون هذه الأيام تعود في الأصل إلى الأحداث الدامية التي سبقتهم إليها العراق وسوريا وفلسطين المحتلة.

وبينما يصر الكثير من اليمنيين على نسب هذه الصور لضحايا في اليمن يقولون إنهم سقطوا نتيجة قصف طائرات “عاصفة الحزم” لمدن يمنية، تشهد مواقع التواصل الاجتماعي جدلا كبيرا حتى بين الإعلاميين أنفسهم حول حقيقة هذه الصور الصادمة التي باتت تستخدم كمادة إعلامية حتى من قبل الإعلاميين أنفسهم في سبيل خلق حالة من التعاطف مع القضايا والمواقف السياسية التي يتبنونها.

وقد أخذت مجموعة من الصور الصادمة قدرا أكبر من غيرها في الانتشار نظرا للزاوية الإنسانية التي تحملها، لعل مثال ذلك تلك الصورة لامرأة مسنة خرجت للتو من تحت الأنقاض وهي تحمل نظرة غاية في الدلالة والتأثير، وهي صورة تعود، بحسب خبراء في الإنترنت، إلى أربعة أعوام مضت لامرأة من مدينة حلب تم انتشالها من تحت أنقاض منزلها المهدم إثر قصف بالبراميل المتفجرة نفذته الطائرات التابعة لنظام الأسد.

استخدام صور من أحداث خارج اليمن ونسبها لأحداث يمنية تصب في صالح الطرف الذي يقوم بنشرها من أجل تأليب الرأي العام

ويتداول اليمنيون بذات الحجم من التأثير صورة لطفل سوري يحاول الإمساك بيد والده المدفون تحت أنقاض منزلهما ويقولون إنها لطفل يمني وأن هناك تشابها في الملامح بينهما.

وتنتشر في مواقع التواصل الاجتماعي صورة أخرى لأربعة أطفال مسجين على نقالة وقد فارقوا الحياة وهي تعود في الأصل لعائلة من قطاع غزة قضت تحت القصف الإسرائيلي.

وتعتبر من المفارقات الصادمة ما يتم تداوله من قبل الحوثيين في حرب الصور هذه التي يشهدها اليمن ويتم فيها استعارة دموع وآلام ضحايا آخرين، من صورة لطفل ذي نظرة حزينة يجلس على ركام منزله المهدم، بينما تؤكد الوقائع أن هذا الطفل نفسه كان ضحية للحوثيين الذين فجروا منزل عائلته في منطقة “أرحب” شمال العاصمة اليمنية صنعاء في إطار قيامهم بنسف منازل للمناوئين لهم.

يصف المخرج والمنتج التلفزيوني اليمني عبدالله الحرازي حالة التزوير التي تلحق بصور الضحايا من مناطق أخرى وتوظيفها في الحرب الدائرة في اليمن بالقول، “ما يحدث من تلفيق يضيع الحقيقة ودماء الضحايا الأبرياء الذين سقطوا في هذه الأحداث بين التهويل والإنكار.. لا يحتاج الأمر لأكثر من الحقيقة فقط في زمن لم تعد تصمد فيه الأكاذيب لأكثر من دقائق.

ويتابع “القضايا العادلة لا تحتاج إلى الكذب والتدليس لنصرتها بل إن ذلك يضرها أشد الضرر ويشكك تاليا في مصداقية وثائقها الحقيقية ومنها الصورة. لماذا اللجوء للكذب واستخدم صور مآسي الآخرين فيما هناك ضحايا حقيقيون؟ من يعتقد أن المتلقي غبي ويمكن خداعه اليوم في زمن التكنولوجيا الكاشفة، هو غبي وأحمق”.

عبدالله الحرازي: القضايا العادلة لا تحتاج إلى الكذب والتدليس لنصرتها

بينما يتحدث الصحفي همدان العليي عن إعادة استخدام هذه الصور من قبل الصحفيين أنفسهم في سبيل خلق حالة رأي عام مساندة لمواقفهم قائلا، “هذا أسلوب رخيص يفتقر من يقوم به لأدنى معايير المهنية الإعلامية، وقد بدأ هذا الأسلوب يظهر في اليمن كثيرا في أحداث 2011 وحروب صعدة السابقة، وصولا إلى اليوم… استخدام هذه الصور له انعكاسات سلبية كثيرة، على رأسها خسارة صاحب القضية لعدالة قضيته كونه يظهر في نهاية المطاف بصورة كذاب، ومحرض يسعى للفتنة ويكرس الكراهية”.

من ناحيته يعلق المصور الصحفي علي عويضة الذي يعمل لصالح بعض وكالات الأنباء العالمية في اليمن على حرب الصور التي تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت في اليمن قائلا، “للأسف تلجأ معظم الأطراف في اليمن إلى استخدام صور من أحداث خارج اليمن ونسبها لأحداث يمنية، تصب في صالح الطرف الذي يقوم بنشرها من أجل تأليب الرأي العام، فمثلا مؤخرا يقوم نشطاء الحوثي باستخدام صور من سوريا وفلسطين، على أنها من أحداث قصف عاصفة الحزم.

وهذا بالطبع يؤدي لفقدان المصداقية عندما يتم فضح هذه الصور، وأعتقد أن هناك نشطاء يقعون في الفخ، بينما نشطاء آخرون يعمدون إلى استخدام هذه الصور مع علمهم المسبق بأنها غير صحيحة، وذلك في إطار الحرب الإعلامية، مستغلين بذلك الجهل الإلكتروني لدى غالبية مستخدمي شبكة الإنترنت في اليمن في محاولة لاستغلال عاطفة اليمنيين القابلة لتصديق كل شيء..

وأبرز من وقع في الفخ القيادي السابق في جماعة الحوثي علي البخيتي الذي نشر صورا لأطفال من فلسطين على أنها لضحايا قصف غارات عاصفة الحزم، الأمر الذي جعله عرضة للسخرية من قبل المتابعين”.

وعن طرق اكتشاف حقيقة هذه الصور. يضيف عويضة، “محركات البحث والبرامج الحديثة سهلت من عملية اكتشاف الصور، وأبرز أدوات اكتشاف الصور ما يوفره محرك البحث “غوغل كروم”، بحيث تفتح الصورة المطلوبة في المتصفح ثم تختار عن طريق نقرة “الماوس” البحث عن الصورة في الإنترنت، عندها سيظهر لك أصل الصورة”.
18