حرب الصيف بين حزب الله وإسرائيل

الأربعاء 2015/06/10

التوتر ليس خافياً على قادة حزب الله وإيران. ينعكس ذلك في تصريحات مسؤولي الطرفين كما في حالة الذعر التي أثارتها المناورات الإسرائيلية الأخيرة، واحتمال كونها توطئة لحرب ضد إيران والحزب.

صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية كشفت أن إسرائيل بعثت برسائل تطمين لكل من إيران وحزب الله حول طبيعة المناورات التي تجريها منعاً لأي خطأ في الحسابات.

ففيما يغرق هذا المحور في سوريا، تزداد المغريات أمام إسرائيل لشن هجوم مباغت على حزب الله يعيد صياغة التوازن على الحدود مع لبنان، والأهم من ذلك، يُدخل إلى معادلة التفاوض النووي بين طهران وواشنطن معطىً جديد. إسرائيل لا تثق بإدارة الرئيس باراك أوباما، ولا تعتبر أن ما يستفيض في عرضه أمام مسؤوليها من ضمانات هو تحديداً من النوع الذي يطمئن إسرائيل. ثمة من يرى في إسرائيل أن الضربة لازمة في الحالتين. في حال التوصل إلى اتفاق نووي، وهو احتمال تتنامى فرصه وإن كان لا يزال يعاني عقبات كبيرة، أو في حال تبين أن ثمة قدرة من خلال الضربة على تعطيل الاتفاق.

رغم أنه ليس واضحاً كيف يمكن لضرب حزب الله أن يدمر التفاوض النووي، إلا أن هذا احتمال تأخذه القيادة الإيرانية بعين الاعتبار. وقد عبر عنه مسؤولون إيرانيون، كما عبر عنه مقال مهم لتريتا بارسي الذي يُعدُّ صوت الإدارة الإيرانية في واشنطن وإعلامها ومراكز بحوثها. تحت عنوان “تغيير قواعد لعبة التفاوض مع إيران: حرب بين إسرائيل وحزب الله” كتب بارسي بالتعاون مع بول بيلر، الباحث في مركز الدراسات الأمنية في جامعة جورج تاون والموظف السابق في السي آي إيه لثمانٍ وعشرين سنة، أن الحرب هذا الصيف بين حزب الله وإسرائيل ستقلب الكونغرس الأميركي باتجاه رفض الاتفاق المزمع توقيعه مع إيران.

كما أنه وفي حالة الاتفاق، فإن إسرائيل من خلال ضرب حزب الله ستضمن أنها عطلت منصة صواريخ متقدمة لإيران على حدودها، ومنعت حزب الله من الاستئساد بإيران النووية لشن ضربات ضد إسرائيل تعينه على ترميم شرعيته المنهارة في العالم الإسلامي، وبعد أن تحول إلى مجرد ميليشيا مذهبية في مشروع مذهبي توسعي تقوده إيران.

حتى الآن تبدو كل الخيارات متاحة، وكل الاحتمالات في طور التشكل. إسرائيل تزن خياراتها بدقة، ولن تستعجل الإقدام على حسم خطواتها المقبلة. فهي مستفيدة من انشغال حزب الله في سوريا، وغرقه في حرب استنزاف تستهلك موارده البشرية والمعنوية، لا سيما في بيئته التي تعبر عن مشاعر نامية من الامتعاض. كم أنها مستفيدة من الدمار اللاحق بسوريا وجيشها وبنيتها التحتية.

لكن الطبيعة الملتهبة للصراعات في المنطقة تفتح مجالات كثيرة للأخطاء والفخاخ.

نهاية الأسبوع الفائت قصفت طائرات إسرائيلية قطاع غزة بعد هجوم صاروخي على عسقلان شنته جماعة سلفية جهادية متعاطفة مع داعش وتحمل اسم كتائب عمر.

الهجوم هو الثالث من نوعه، ويُعتقد أن أهدافه تتصل بالمنافسة بين المجموعات السلفية وحماس في غزة، لا سيما أن الحركة تعتقل جهاديين سلفيين مناوئين لها، كم أنها أقدمت على تصفية بعضهم.

لكن اللافت أن رئيس الحكومة الإسرائيلية استغل الهجمات الصاروخية لشن هجوم ضد الانتقادات الدولية لسياسات حكومته اليمنية تجاه الفلسطينيين ومعارضتها لإبرام اتفاق نووي بين القوى الست وإيران.

هجوم عسقلان يشكل “بروفا” لكيف يمكن أن يجد اللاعبون أنفسهم في خضم حرب جدية في المنطقة. ليس خافياً أن داعش “شركة مساهمة”، ولأطراف كثيرة علاقات بها وأبواب عليها.

وليس مستبعدا أن يلجأ أي من هذه الأطراف، لاستخدام داعش من داخل الأراضي اللبنانية، أكان بدفع من إسرائيل نفسها لإيجاد تبرير للحرب، أم لمصالح ذاتية للتنظيم الذي وإن كان الآن يتقاطع ميدانياً مع النظام السوري وحزب الله في مقاتلة جبهة النصرة والجيش السوري الحر النصرة وجيش الفتح، إلا أنه لن يكون مستاءً لرؤية إسرائيل تدمر حزب الله، ولن يتردد في توفير الأسباب لذلك.

ما حصل في غزة الأسبوع الفائت ومر مرور الكرام في الإعلام، ربما يكون هو الصورة الدقيقة لما قد يشهده لبنان وإسرائيل هذا الصيف.

كاتب لبناني

9