حرب القبل الفيسبوكية

الأربعاء 2013/10/09
المغاربة تضامنوا مع المتهمين القصر بإطلاق حملة لتبادل القبل في الأماكن العمومية

أمر القضاء المغربي الثلاثاء بإطلاق سراح ثلاثة أطفال قاصرين اعتقلوا الأسبوع الماضي بسبب نشرهم صور تبادلهم للقبل على شبكة فيسبوك، حسبما أفاد بيان صادر عن النيابة العامة.

وأعلن النائب العام في المحكمة الابتدائية لمدينة الناظور (شمال شرق) في البيان أن «الأطفال الثلاثة القاصرين الذين سبق إيداعهم مركز حماية الطفولة في نهاية الأسبوع الماضي تقدموا بطلب» استجاب له قاضي الأحداث وقرر تسليمهم إلى أولياء أمورهم».

ولا يعني قرار تسليم هؤلاء القاصرين إلى أولياء أمورهم أن عملية ملاحقتهم لن تتم إذ من المقرر مثولهم في أولى جلسات القضاء خلال الأسبوع الجاري.

وحسب وسائل الإعلام المحلية فإن الأمر يتعلق بذكرين وأنثى، أحدهما قبل صديقته فيما التقط الثاني صور التقبيل ووضعها على شبكة التواصل الاجتماعي.

وبعد نشر الصور على الشبكة قامت جمعية غير معروفة تسمى «المنظمة المتحدة لحقوق الإنسان والحريات العامة في المغرب» بمدينة الناظور بالتقدم إلى النائب العام بطلب لـ»فتح تحقيق ضد قاصرين أخلوا بالحياء العام». وحسب طلب هذه المنظمة، المؤرخ في 30 أيلول/ سبتمبر الماضي، والذي تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه فإن «ما قام به المشتكى بهم يعتبر عملا خطيرا يضرب في العمق التربية والثقافة المغربية ويهز مشاعر المواطنين». وأضاف الطلب الموجه إلى النائب العام في الناظور بخصوص صور التقبيل المنشورة على فيسبوك أنها «خلقت جوا لا يبعث على الطمأنينة والهدوء في أوساط التلاميذ وأسرهم».

وخلف اعتقال القاصرين الثلاثة موجة استياء عل الشبكات الاجتماعية حيث أعلنت عدة صفحات على فيسبوك تنظيم وقفات لتبادل القبل في الأماكن العمومية تضامنا مع القاصرين نهاية السبوع الجاري.

وفور انتشار خبر اعتقال القاصرين سارعت الناشطة في حركة مالي ابتسام لشكر إلى إطلاق عملية مليون بوسة من الفم إلى الفم، وذلك في إطار حملة دعم لهما. ونشرت صورة قبلة لها مع الناشط في حركة مالي سفيان فارس.

ومثلها فعلت الصحفية زينب لغزيوي وكتبت «هذه قبلتي تضامنا مع التلميذين المعتقلين فأن تقبل معناه أن تعيش بكل بساطة». الأمر الذي أثار الكثير من ردود الفعل الساخطة والمرحبة والتي غصت بها الصفحات المغربية على مواقع التواصل الاجتماعي. وانتشرت صور القبل والاحتجاجات عليها، وانقسمت الآراء حول ما فعله القاصران، بين مؤكد أن القبلة هي «خدش للحياء العام»، وشاجب لاعتقال مراهقين قاصرين بسبب قبلة لأن هذا «اختراق صارخ لحقوق الإنسان».

لكن ما يحصل يطرح السؤال حول ما إذا كانت مواقع التواصل الاجتماعي قد تحولت إلى لعنة على مستخدميها، حيث يمكن بسهولة لحاقد أو مستهتر أن يحول ما هو خاص وحميم إلى عام ومثير للجدل عبر وضعه في منبر عام ومتاح مثل الفيسبوك. فتتحول صورة خاصة حميمة إلى قضية عامة تثير الخلاف والجدل.

وكتب صحفي مغربي على صفحته على فيسبوك التالي «قضية قبلات مراهقين في الناضور واعتقالهم الهمت اشباه الحداثيين ليطفو على السطح من جديد. يغيبون عن المعارك الحقيقية كاستقلال القضاء وحرية التعبير ويظهرون في مثل هذه المواقف... بدل المطالبة باطلاق الشابين اللذان تنتفي حالة التلبس في قضيتهما ومتابعة من نشر صورهما على مواقع التواصل الاجتماعي انتشرت اصوات تدعوا للقبل على قارعة الطريق. اقول لهؤلاء ابدا باقتاع ابويك بالقيام بذلك. التعالي على المجتمع بدعوة انه منافق او متخلف يعبر عن وهن وضعف. اذا لم تستطع تغيير المجتمع فربما العيب فيك». وتنص المادة 483 من القانون الجنائي المغربي على أن «من ارتكب إخلالا علنيا بالحياء، وذلك بالعري المتعمد أو بالبذاءة في الإشارات أو الأفعال، يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنتين وبغرامة من مئتين إلى خمسمئة درهم».

واحتدم بداية السنة نقاش حول التقبيل في أماكن عمومية، حينما بادر ناقد فني مغربي إلى نشر صورة له وهو يقبل زوجته على صفحته الشخصية على فيسبوك.

وجاءت قبلة الناقد المغربي ردا على احتجاج نواب من حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامي الذي يقود التحالف الحكومي في المغرب، على قبلة في فيلم «الرجل العنكبوت» عندما عرض الفيلم في الطائرة التي كانت تقلهم من العاصمة المصرية القاهرة إلى الدار البيضاء.

19