حرب الكترونية استباقية دفاعا عن قلاع حزب العدالة والتنمية

كشف حزب العدالة والتنمية الحاكم يوم 15 مايو الجاري عمّا أسماه “المكتب الرقمي لتركيا الجديدة” الذي افتتحه في اسطنبول في مبادرة تشهدها تركيا للمرة الأولى. ما ينبئ وفق مراقبين بتحول ساحة المعركة من الإعلام التقليدي إلى الإعلام الاجتماعي.
الخميس 2015/05/28
لجيش العدالة والتنمية الإلكتروني "ثكنات" جديدة، تهدف إلى التأثير في أكبر عدد ممكن من الأتراك

اسطنبول (تركيا) – ظاهرة تشهدها تركيا للمرة الأولى بمناسبة الانتخابات البرلمانية المقررة يوم 7 يونيو القادم تنبئ بنقل المعركة الإعلامية في تركيا من رحاب الإعلام التقليدي إلى الإعلام الاجتماعي، على الرغم من انتقادات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لهذه القنوات التي يستخدمها “أعداء النجاح التركي للنيل منه ومن حزبه”.

ويقول مراقبون إن الأمر حرب استباقية يقودها حزب أردوغان بعد أن أخضع الإعلام التقليدي. ويبدو أن حزب العدالة والتنمية رائد في هذه التجربة فلا تعوزه الإمكانيات المادية لتجنيد “مقاتلين شرسين” يدافعون عن ثكنات الحزب ويحتلون عقول الناخبين الجدد.

وكشف حزب العدالة والتنمية الحاكم يوم 15 مايو الجاري عمّا أسماه “المكتب الرقمي لتركيا الجديدة” الذي افتتحه في اسطنبول، ويضم 200 شخص على الأقل.

وليس مستغربا أن تركز الأحزاب المتنافسة في تركيا على الإنترنت خاصة وأن 32 مليون تركي يستخدمون فيسبوك إضافة إلى 10 ملايين مستخدم لتويتر.

وتشير دراسة أجريت مؤخرا من قبل “وكالة وسائل الإعلام الاجتماعي” ومقرها لندن أن الأتراك يقضون ما معدله ثلاث ساعات في اليوم على هذه المنصات.

ويقول بشير أتالاي، نائب رئيس الوزراء السابق والمتحدث باسم حزب العدالة والتنمية، إنها المرة الأولى التي يقوم فيها حزب سياسي تركي بفتح مثل هذا المكتب، مؤكدا أن التجربة سيتواصل العمل بها بعد الانتخابات.

ويضم المكتب مجموعة متنوعة من الشباب المتخصصين في علم الاجتماع والتسويق والسياسة والإعلام. ويشرف على المكتب صحفي شاب.

هاشتاغ "إنهم يقولون، ونحن نفعل" استراتيجية ناجحة حققت أكثر من 1.5 مليون تغريدة قبل أسابيع

تقول تقارير صحفية تركية إنه “ليس من الصعب الوصول إلى المبنى الذي في أرقى مناطق الأعمال في إسطنبول”، وليس من الصعب أيضا “ألا تلاحظ الكلمات المكتوبة باللونين الأزرق والبرتقالي على حائط الممر المؤدي إلى المكتب، كانت كلمات تركية تقول “إنهم يقولون، والعدالة والتنمية يفعل”.

ويعمل عشرات الأشخاص في الطابق الواسع، فتيات وشبان متناثرون حول الحواسيبه، الجميع يبدون منهمكين حتى آذانهم في العمل. فالعمل مستمر 24 ساعة في اليوم، 7 أيام في الأسبوع، إلى حين يوم الانتخابات. يقول جوكهان، الصحفي الشاب مسؤول المكتب “هناك 4 فرق تعمل بشكل مستمر، كل فريق يضم حوالي 45 شخصا”.

وتختص إحدى المجموعات في إدارة المحتوى الذي يتم نشره بشكل مركزي أو في المحافظات المختلفة على مواقع التواصل، والثانية مسؤولة عن الرصد بكافة أشكاله، حيث يتم رصد الدعاوى المضادة للحزب، والقضايا التي يهتم بها مستخدمو تلك المواقع، والمجموعة الثالثة تُسمى “سفراء الانتخابات”، وهي المسؤولة عن التواصل مع المرشحين، وإيصال ردود الأفعال إلى العالم الافتراضي أوالعكس، أما الأخيرة فيتعلق عملها بالتفاعل مع مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من الأتراك، والدخول في نقاشات تتعلق بالقضايا المحورية التي تهم الناخب التركي. وقد تم توظيف فريق من الأكراد كي يساهموا في مخاطبة أكراد تركيا بلهجاتهم المتعددة.

المكتب ينتج العديد من المنتجات الدعائية لحزب العدالة والتنمية، بداية من الفيديوهات التي وصل عددها إلى 100 فيديو، وحتى تحميل برامج الحزب وكذلك مشاريع المرشحين الانتخابية.

الانتخابات البرلمانية المقررة يوم 7 يونيو القادم تنبئ بنقل المعركة الإعلامية في تركيا من رحاب الإعلام التقليدي إلى الإعلام الاجتماعي
ويدير المكتب صفحات الحزب وحساباته على تويتر وإنستغرام ويوتيوب وفيسبوك، كما يدير الصفحة الرسمية لرئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو على فيسبوك، ويقدم نصائح لمكتبه حول كيفية التعامل مع الإعلام، كما يقدم الدعم التقني والمحتوى لصفحات المرشحين الآخرين، وللمواقع المحلية لمرشحي الحزب.

أما الاستراتيجية التي يتبناها المكتب الرقمي فهي الهاشتاغ الذي حقق أكثر من 1.5 مليون تغريدة قبل أسابيع، والذي كان مكتوبا عند مدخل المكتب “إنهم يقولون، ونحن نفعل”.

ولم يكتف الحزب الحاكم بإنشاء مكتب مركزي واحد لخوض معركته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بل قام بتوسيع نشاطاته واستحدث مكاتب أخرى موزعة على المدن التركية الكبرى.

فبات لجيش “العدالة والتنمية” الإلكتروني “ثكنات” جديدة، تهدف إلى التأثير في أكبر عدد ممكن من الأتراك، خصوصا أن عددهم ضخم في الفضاء الإلكتروني.

وطريقة تأسيس الجيوش الإلكترونية الصغيرة تلك نُفذت أكثر من مرة في السابق، فقد برعت في الحملة الانتخابية للرئيس الأميركي باراك أوباما، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي تنفذ في المنطقة بهذه الاحترافية.

ويقول الرجل الذي كان يدير حملة أوباما على الإنترنت “مضمون الرسالة، فضلا عن طريقة أدائها هو المهم”. وظهر تيدي غوف، الذي قاد فريق أوباما الرقمي في 2008 و2012، في مارس الماضي في اسطنبول لتبادل أسرار النجاح مع الأحزاب التركية. ويبدو أن حزب العدالة والتنمية أكثر المنتفعين من نصائح غوف وأكثر المطبقين لها.

19