حرب الكلام متواصلة عبر تهديدات أميركية فارغة لإيران

الجمعة 2013/09/06

تهديد الأسد هل تخيف إيران؟

واشنطن - تجازف ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما بتوجيه رسالة خاطئة الى ايران في وقت تراقب الجمهورية الاسلامية عن كثب النقاش الجاري في الولايات المتحدة وما يواكبه من خلافات بشأن مسالة توجيه ضربة عسكرية الى حليفها الرئيسي سوريا.

وقال وزير الخارجية الاميركي جون كيري في مرافعته من اجل تحرك عسكري ضد سوريا لاتهامها بشن هجوم كيميائي اوقع مئات القتلى في 21 اغسطس بريف دمشق، ان على اميركا والعالم ان يوجها تحذيرا لايران وغيرها بانهما لن يغضا الطرف عن استخدام اسلحة غير تقليدية.

وقال كيري متوجها الى لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب ان "ايران تامل في ان نحول انظارنا في اتجاه اخر" داعيا الى دعم ضربة "عقابية" لسوريا.

وقال "ان عدم تحركنا سيعطيهم (الايرانيين) بالتاكيد اذنا بان يخطئوا في نوايانا على اقل تقدير، ان لم يكن اختبارها".

ويتهم الغرب طهران بالسعي لحيازة قنبلة نووية تحت ستار برنامج مدني، الامر الذي تنفيه ايران باستمرار.

وباتت الازمة في سوريا تتقدم تحديات السياسة الخارجية التي يواجهها الرئيس الايراني الجديد حسن روحاني الذي اثار انتخابه املا بان تتبنى ايران في ظل ولايته التي تستمر اربع سنوات نهجا بناء اكثر في المفاوضات المتعثرة حول البرنامج النووي الايراني.

وقال روحاني ان بلاده ستقوم "بكل ما يمكن لتفادي" هجوم على النظام السوري، بحسب ما نقلت عنه وسائل اعلام ايرانية، فيما قال المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية اية الله علي خامنئي ان واشنطن وحلفاءها يستخدمون "الاسلحة الكيميائية ذريعة" لمهاجمة سوريا.

غير ان المحللين يرون ان هذه التصريحات تعكس موقف طهران التقليدي بانها ضحية مع حلفائها لمؤامرة غربية، وتخفي الجدل المحتدم الجاري حاليا داخل الاوساط السياسية حول الموقف الواجب اعتماده حيال سوريا والاسد.

وذكرت الباحثة في معهد بروكينغز سوزان مالوني بان العديد من الايرانيين ما زالوا متأثرين بشكل عميق بتجاربهم مع الاسلحة الكيميائية التي اطلقها عليهم الدكتاتور العراقي صدام حسين في الثمانينات في خضم الحرب الايرانية العراقية، غير انها لفتت الى "ريبة عميقة حيال اميركا" لا تزال تسيطر على ايران.

ورغم ذلك قالت ان هناك اقرارا بان "بشار لم يعد الحليف المعهود.. بسبب تدهور الوضع في البلاد وبسبب وحشيته التي لا يمكن انكارها حيال شعبه".

وقالت الباحثة لوكالة الصحافة الفرنسية ان هناك منذ انتخاب روحاني احساسا بوجود "فرصة جديدة" متاحة لايران من اجل الخروج من عزلتها الدولية والايرانيين "لا يريدون ان يغرقوا مع السفينة السورية".

غير ان ضربة اميركية لسوريا قد تخفق في نقل الرسالة التي ترجوها ادارة اوباما بان الرئيس يعتزم فعليا وضع حد لانتشار الاسلحة النووية والكيميائية.

وقال مايكل سينغ المسؤول في معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى "ان لم يكن التأثير هاما على مجرى النزاع في سوريا، فانني لا اعتقد ان الرسالة ستكون قوية جدا"، مشددا على ان عدم التحرك او الاكتفاء بتحرك رمزي قد يترجم على انه "تهديدات فارغة بشكل اساسي".

واضاف "يمكنكم متابعة المناقشات الجارية الان بين الكونغرس والبيت الابيض وهي لا تعطي انطباعا بما يشبه التصميم القوي او الرغبة في التدخل في نزاعات في الشرق الاوسط".

واستبعد كريم سجادبور الباحث في معهد كارنيغي انداومنت فور انترناشونال بيس ان تؤدي اي ضربة عسكرية اميركية الى اقناع ايران بالتخلي عن طموحاتها النووية.

وقال في رسالة الكترونية لوكالة الصحافة الفرنسية ان "ايران تسعى لامتلاك قدرة على انتاج اسلحة نووية بكثير من التصميم. سواء قصف الرئيس اوباما سوريا ام لا، لا اعتقد ان ايران ستبدل فعلا خطها".

وتعليقا على التحالف السوري الايراني قال سجادبور ان "الاسد قد يكون رجلا سيئا بنظر القيادة الايرانية، لكنه رجل ايران. وان خسرته، فسوف تخسر حليفها الوحيد الذي يمكنها الاعتماد عليه في العالم".

وتبقى سوريا ذات اهمية استراتيجية حيوية بالنسبة لايران اذ تشكل طريقا لنقل المساعدة الى حزب الله وحماس.

وقال سينغ "ان الضربة الاميركية المحتملة ستكون لها عواقب هامة بالنسبة لايران. فهي بالمقام الاول تهدد نفوذ ايران على سوريا ودخولها اليها ما سيشكل ضربة استراتيجية للايرانيين".

ويترقب العالم اول ظهور لروحاني على الساحة الدولية حيث يشارك هذا الشهر في الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك. وستكون جميع الانظار موجهة اليه لتبيان اللهجة التي سيعتمدها بعد الخطاب الهجومي لسلفه محمود احمدي نجاد.

لكن من غير الواضح الى اي مدى يملك هامش تحرك في ملف السياسة الايرانية حيال سوريا الذي يبقى تقليديا بين ايدي الحرس الثوري الخاضع مباشرة للمرشد الاعلى خامنئي الذي يمسك ايضا بالملف النووي.

وراى ستيفن والت الاستاذ في جامعة هارفرد في مقال نشرته مجلة فورين بوليسي ان الازمة السورية قد تكون فرصة امام الولايات المتحدة للتواصل بشكل انشط مع ايران، ربما من خلال الموافقة على مشاركتها في مؤتمر جنيف 2 المزمع عقده لبحث النزاع في سوريا.

وكتب والت "ان ايران ستحقق رغبتها المزمنة في ان يتم الاعتراف بها على انها لاعب اقليمي اساسي (وهي كذلك مهما حاولت الولايات المتحدة ادعاء العكس)".

وتابع "ان اميركا سوف تعطي ايران فرصة للعب دور بناء" مثلما فعلت في افغانستان عام 2002 بعد سقوط نظام طالبان وسيكون ذلك "وسيلة لمكافأة الموقف المعتدل" الذي يعتمده روحاني.

1