حرب المالكي تطحن الأنبار تحت جنح التعتيم الإعلامي

الأربعاء 2014/02/12
حرب عبثية لا أحد يعلم كيف ستنتهي

بغداد- قتل أمس ستة أشخاص بينهم رضيع وأصيب خمسة وثلاثون آخرون في قصف مدفعي على مدينة الفلوجة ثاني أكبر مدن محافظة الأنبار غرب العراق، في وقت تتناقص فيه المعلومات عن الحرب الدائرة بالمحافظة الأمر الذي يمنع معرفة الخسائر الحقيقية لها خصوصا في صفوف المدنيين.

وقال أمس نائب كردي عضو في لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي إن الحكومة تمارس سياسة التعتيم الإعلامي عن المعارك الدائرة منذ شهر ونصف في محافظة الأنبار.

ومن جانبه قال مصدر طبي محلي إن “مستشفى الفلوجة العام استقبل ستة جثث بينها واحدة لطفل رضيع، وخمسة وثلاثين جريحا، نتيجة القصف على أحياء النزال والضباط والجمهورية والوحدة وشارع الأربعين في مدينة الفلوجة. وبعيدا عن محافظة الأنبار، وفي حادثة مأساوية اعتبرت نتيجة مباشرة لتوريط الجيش في حروب داخلية، قتل 15 جنديا عراقيا نحرا بآلات حادة على أيدي مجموعة مسلحين هاجموا مقرا عسكريا بعد منتصف ليل الاثنين في قرية تقع إلى الجنوب من مدينة الموصل شمال البلاد.

وقال ضابط برتبة مقدم في الشرطة ومصدر في الطب العدلي لوكالة فرانس برس إن الجنود كانوا يحرسون أنبوبا للنفط في قرية عين الجحش الواقعة في ناحية حمام العليل جنوب مدينة الموصل. وجاء هذا الهجوم بعد مقتل تسعة من عناصر الشرطة العراقية الاثنين بانفجار سيارة عسكرية مسروقة في جزيرة الخالدية الواقعة بين الفلوجة والرمادي.

وبشأن التعتيم على حرب الأنبار، قال النائب بالبرلمان العراقي شوان محمد طه، عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، أمس في حوار صحفي، إن “هناك تعتيما إعلاميا مقصودا على ما يجري من معارك داخل مدن الأنبار”. وأضاف: “منذ بداية أزمة الأنبار، لم نر إلا صورا يتناولها الإعلام الحكومي الذي هو جزء من الأزمة الحاصلة وليس إعلاما حياديا، فضلا عن قطع للاتصالات الهاتفية وخدمات الإنترنت”.

وتابع: “وفق هذه المعطيات، نجهل كلجنة أمن ودفاع وبرلمان عدد ضحايانا من قواتنا العسكرية والمواطنين الأبرياء وعما يجري داخل الفلوجة من معارك وحتى الخسائر التي تقع في صفوف الإرهابيين”.

وذكر النائب الكردي العراقي أن “المعلومة الدقيقة متوفرة فقط لدى القيادات العسكرية وهي لا تبوح بها”.

وقال: “هذا التعتيم الإعلامي سيفشل جميع الجهود التي تريد حل الأزمة سلميا لأنه يقوم بحجب الحقائق أمام الوسائل الرقابية والإعلامية في نقل الأحداث الواقعة بدقة إلى الرأي العام وكذلك الجهات السياسية”.

وأوضح: “الكتل السياسية والبرلمان لا تمتلك أية معلومة عما يجري من معارك داخل مدن الأنبار. وأسباب خوض هذه المعارك غير معروفة ونهايتها ستكون غامضة أيضا”.

وتدور منذ أكثر من ستة أسابيع معارك طاحنة بين القوات العسكرية العراقية معززة بالمروحيات والدبابات والمدفعية، ومسلحين تقول الحكومة أنهم من تنظيم “داعش”، ويسمون هم أنفسهم ثوارا عشائريين، في محافظة الأنبار ومدنها الرئيسية، الرمادي والفلوجة والكرمة والخالدية، وسط تعتيم إعلامي وبيانات مقتضبة من وزارة الدفاع حول الضربات الجوية وحجم الخسائر في صفوف المسلحين وسط حالة من النزوح الجماعي للأهالي من المدن إلى أحياء قريبة في بغداد. وتتحمل مدينة الفلوجة القسط الأوفر من المعاناة، فهي تشهد عملية نزوح مستمرة لآلاف العوائل وخاصة في مناطقها الجنوبية والشرقية والشمالية التي شهدت حركة نزوح لـ99 بالمئة من سكان هذه المناطق. أما في وسط المدينة وبعض مناطقها الجنوبية فلا يتجاوز الموجود من سكانها 15 بالمئة. كما أن المواد الأساسية والمنتجات الزراعية شبه مفقودة، وفتح المحلات التجارية يعتمد على توقف القصف العشوائي.

وتعاني المدينة من الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي وارتفاع جنوني في أسعار المشتقات النفطية والغاز، وأصبحت أغلب العوائل تعتمد على الحطب للطبخ.

3