حرب المالكي في الأنبار تتحول إلى كارثة إنسانية

الخميس 2014/01/09
أهالي الأنبار يدفعون فاتورة حرب لم يختاروا زمانها ولا مكانها

بغداد - حركة نزوح واسعة من مدينة الفلوجة تنبئ عن تحوّل الحرب في محافظة الأنبار إلى كارثة إنسانية، والجيش يقف متردّدا على أعتاب المدينة مخافة التسبّب بمجزرة تضاعف غضب العشائر من حكومة نوري المالكي، وتقلب موقف من اختاروا مساندتها في الحرب.

أعلنت جمعية الهلال الأحمر العراقي فرار آلاف العائلات من المعارك الدائرة قرب مدينة الفلوجة بمحافظة الأنبار، بينما توالت التحذيرات من حمّام دم قد ينجم عن دخول الجيش العراقي المدينة وخوضه الحرب ضد تنظيم القاعدة في شوارعها.

وأوضحت الجمعية في بيان أن عدد العوائل النازحة من المدينة بلغ أكثر من 13 ألف عائلة غادرت الفلوجة إلى أطرافها، وأن أغلب المغادرين يسكن حاليا في المدارس والأبنية العامّة ولدى الأقارب.

وأضاف البيان أن «فرق الإغاثة للهلال الأحمر العراقي استطاعت الدخول إلى الفلوجة وتوزيع مساعدات غذائية وإغاثية على عدد كبير من العوائل رغم الظروف الأمنية الصعبة داخل المدينة وخارجها.

وتابع «تمكنت فرقنا من تقديم مساعدات لأكثر من 8 آلاف عائلة خلال الأيام الثلاثة الماضية في مختلف مناطق محافظة الأنبار.

ومن جهته، أعلن الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق نيكولاي ملادينوف في بيان أمس أن الأمم المتحدة «تعمل لضمان مرور آمن لوصول المساعدات الإنسانية وامدادات الطوارئ إلى الأسر التي تقطعت بها السبل والأسر النازحة، على حد سواء، في محافظة الأنبار».

ويأتي ذلك في وقت تعيش فيه المدينة تحت تهديد الاقتحام من قبل القوات المسلحة العراقية، ما قد يحدث مجزرة كبيرة نظرا لتحصّن مسلحي تنظيم القاعدة داخل الأحياء، وبين البيوت السكنية.

وبدت حكومة نوري المالكي شديدة الارتباك والتردد في حسم الحرب في المدينة مخافة انقلاب العشائر ضدها بشكل كامل.

الفلوجة في سطور
*تقع على بعد 60 كلم إلى الغرب من بغداد

*تعد حوالي 700 ألف نسمة

*تسكنها خصوصا عشائر الدليم، والجبور، والكبيسات، والعزة والجنابيين وزوبع

*اشتهرت بمقاومة الاحتلال الأميركي الذي شن عليها بداية من مارس 2004 حربا استمرت لنحو عام ولم تفض إلى انتصاره

وقد حذر الشيخ علي حاتم السليمان أمير عشائر الدليم في العراق من اقتحام قوات الجيش العراقي لمدينة الفلوجة. وقال السليمان في مقابلة مع «تلفزيون الفلوجة»: {نحذر من اقتحام المدينة وسندخل بغداد إذا اقتربوا من الفلوجة». وأضاف :»نحن لا نعترف بداعش وما يجري هو حرب على السنّة في العراق».

ومنذ أيام والجيش العراقي يحشد قوّاته حول المدينة دون اقتحامها، الأمر الذي قرأ فيه مراقبون تردّد القيادة السياسية للبلاد بشأن حسم المعركة في الفلوجة لعلمها بكلفتها البشرية الباهظة التي ستضاعف من غضب العشائر على الحكومة وتقلب ضدها من اختاروا مساندتها في مواجهة مقاتلي «داعش». ونشر الجيش العراقي مزيدا من الدبابات وقطع المدفعية حول الفلوجة بدءا من الثلاثاء وحاول زعماء محليون اقناع المسلحين بمغادرة المنطقة لتجنب هجوم متوقع يماثل الهجمات الأميركية على نفس المدينة في عام 2004. ووصفت الأمم المتحدة الوضع الانساني في الأنبار بأنه حرج.

وقال مبعوث الأمم المتحدة للعراق نيكولاي ملادينوف في بيان «الوضع في الفلوجة يبعث على القلق الشديد حيث بدأت مخزونات الغذاء والماء والأدوية الحيوية في النفاد».

ومن غير الواضح عدد مقاتلي جماعة «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) في الفلوجة أو حجم الدعم الذي قد تلقاه من العشائر الساخطة في المنطقة وهو ما يصعّب التنبؤ بنتيجة أي هجوم للقوات العراقية.

وقال المالكي «لا نريد لهذه المدينة أن تعاني أبدا ولن نستخدم القوة ما دامت العشائر تعلن استعدادها لمواجهة القاعدة وطردها».

وبعد غزو العراق الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 ثارت العشائر المحلية في الأنبار في نهاية المطاف ضد القاعدة وطردت هذه الجماعة وشكلت ما عرف باسم «مجالس الصحوة». لكن المتشددين استعادوا السيطرة على أراض في الأنبار العام الماضي بهدف إنشاء دولة تمتد حدودها إلى المحافظات الشرقية التي يسيطر عليها المعارضون في سوريا.

وقسمت عودة المتشددين عشائر الأنبار حيث الكثيرون يعارضون الحكومة، فيما يقف البعض إلى جانبها. واستعادت قوات الأمن بدعم من مقاتلي العشائر السيطرة على مدينة الرمادي عاصمة الأنبار يوم الاثنين لكن مصادر عسكرية قالت إن القتال استمر في ضواحي المدينة أمس.

وقال مسؤول عسكري «عشائر الأنبار حول الرمادي مازالت ترفض السماح لقواتنا بدخول مناطقهم، ما زالوا لا يثقون في قوات الأمن العراقية». وأضـاف «من الصعب علينا أن نفصلهم عن مقاتلي القاعدة وهذا بالتأكيد هو سبب عدم اتمام المهمــة في الرمادي حتى الآن».

3