حرب المبيعات الرقمية تنعى عصر الطباعة

الثلاثاء 2014/08/19
تدهور المبيعات لم يستثن حتى المجلات والصحف المرموقة

لندن – تواجه المجلات والصحف البريطانية خطر الإغلاق في ظلّ مكافحتها للبقاء على قيد الحياة على خلفية التراجع المستمر لمعدل مبيعاتها. حيث فقدت المجلات الاستهلاكية حوالي المليون نسخة مطبوعة في النصف الأول من عام 2014، وفقا لأحدث التقارير الرسمية المتعلقة بهذا المجال، مع تواصل مجهودات الناشرين للبحث عن مصادر بديلة للدخل تُعوض الإنترنت والمنتجات الرقمية.

وذكرت صحيفة الغارديان البريطانية أن هذه الحصيلة السلبية لم تستثن حتى المجلات والصحف المرموقة، على غرار “نيو ميوزيكول إكسبريس” -ذات الـ62 سنة- التي سجلت انخفاضا بنسبة 28 في المائة عن العام الماضي. في أعقاب إغلاق المجلة الرجالية “نوتس” في وقت سابق من هذا العام، وإعلان مكتب ديوان التداولات، في أحدث إصداراته، لاقتصار المجلة النسائية “كومباني” على الويب بعد 36 عاماً من النشريات المطبوعة.

يتعامل ناشرو المجلات وأصحاب الصحف والإذاعات مع المنافسة الشرسة والخانقة التي يفرضها الإنترنت على قطاعهم منذ ما يقارب العشر سنوات. وبلغ إجمالي المبيعات لكل المجلات 21.2 مليون نسخة، في تناقض حاد لمبيعات الإصدارات الرقمية –والمتمثلة في الحاسوب اللوحي والاي باد– التي بلغت الـ396,000 نسخة فقط.

وشهدت أهمّ خمس مجلات في قطاع المجلة الموسيقية المدفوعة مسبقا -بما في ذلكQ، كيرانج! و موجو-، تراجعا ملحوظا في نسبة تداول مبيعاتها (10 بالمائة على الأقل) خلال النصف الأول من عام 2014.

وقال دوغلاس مكابي، محلل وسائط الإعلام لدى “أندرز”: “بعض المجلات ما زالت تكافح، وهناك عدد نسبة كبيرة منها سجلت انخفاضا هاما في مبيعاتها الفعلية إلى مستوى يفضح صعوبة أوضاعها بصفة عامة. من الواضح أنّ مجال اكتشاف الموسيقى قد انتقل إلى الإنترنت”.

وتشمل تقارير مكتب ديوان التداولات ما يقارب 500 مجلة استهلاكية مجانية أو مدفوعة.

يبلغ تداول نسخ 114 مجلة منها 20,000 نسخة أو أقل. وتواصل المجلات الرجالية المكافحة، مع انخفاض مبيعات “باور” بنسبة 22 في المائة بمبيعات تزيد قليلا على 83,000 نسخة، بينما فشلت “ويكلي زوو” من الاستفادة من إغلاق مجلة “نوتس”، مسجلة انخفاضا سنويا بنسبة 22 في المائة بمبيعات لم تبلغ حتى 28,000 نسخة.

في نفس السياق، سجّل الثلاثي الشهير لريتشارد ديزموند – OK ! و“نيو” و“ستار”- انخفاضا هاما (10 بالمئة على الأقل). ويقول مكابي: “يمكن تقسيم ثُلُثي مجال مجلات المستهلك إلى فائزين وخاسرين”.

ويضيف: “توجد مجلات مستقرة نسبيا، على غرار “فوغ” مثلا، لكن في أسفل ترتيب كل قطاع، تشعر معظم المجلات بضغط شديد على خلفية اغراق السوق بالعرض.

كرين أوكونور: "قد يحملنا التيار نحو شيء آخر، استراتيجيتنا هي انشر الآن، وانشر في كل مكان"

وقد علّق الناشرون في البداية آمالا كبيرة على الإصدارات الرقمية لمجلاتهم على الكمبيوتر اللوحي، عقب إطلاق أي باد (التابع لأبل) في عام 2010، لا سيما في ضوء الإمكانيات البصرية والرسوم البيانية لهذه الصيغة. إلّا أنّ التقارير نقلت حصيلة وتقييما أكثر واقعية.

يقول كرين أوكونور، الرئيس التنفيذي لـ“ذي ويك” التابع لـ“ديدنيس بابليشينغ” أنّ إصدار طبعة على الحاسوب اللوحي هو جزء لا يتجزّأ من المسار الحتمي إلى الربحية المستدامة.

ويضيف: “عندما تمّ إطلاق “الآي باد”، حصر معظم الناشرين منتوجاتهم في الحاسوب اللوحي، لكن تلك الأرباح لم تدم سوى سنة ونصف.

يمرّ كل شيء الآن عبر الهاتف المحمول. في العامين القادمين، قد يحملنا التيار نحو شيء آخر. استراتيجيتنا هي انشر الآن، وانشر في كل مكان”.

بدورها “الإيكونوميست”، نجحت في احتلال المرتبة الأولى بين صحف ومجلات الأخبار في المملكة المتحدة، بفضل ازدهار مبيعات طبعتها الرقمية، متجاوزة بذلك منافستها “برايفيت آي” التي بقيت تتربع بالرغم من ذلك على عرش الطباعة.

وفقدت الإيكونوميست 3.5 بالمئة من المبيعات المطبوعة، لكن مبيعاتها الرقمية سجلت زيادة هامة بنسبة 72 في المائة لتصل إلى 21,780 نسخة.

لمجموع النسخ المطبوعة والمبيعات الرقمية. وتتفوق الإيكونومست على ‘برايفت آي’ لتصبح صاحبة أكبر عدد للمبيعات بالمملكة المتحدة، في مجال مجلات الأخبار والشؤون الراهنة، مع متوسط تداول شامل يبلغ 223,730.

من جهتها، تبقى “برايفت آي” منافسة قوية في مجال الطباعة مع متوسط تداول يبلغ 218,290 نسخة، مسجلة انخفاضا سنويا بنسبة 2.1 في المائة، على الرغم من أنها مبتدئة في مجال الويب.

وتقول زوي بيل، رئيسة وكالة “كارات” لشراء الصحافة ووسائل الاعلام، “إذا نظرتم إلى المجلات التي تبلي بلاء حسنا في المبيعات المطبوعة والرقمية، فستلاحظون أنها تملك عموما قاعدة هامة من المشتركين أو القراء المخلصين، على غرار المجلات الاقتصادية مثل’الإيكونومست” و “ذي ويك”.

وتضيف: “سبب الضعف النسبي لقطاع المجلات هو أنها سوق متقلبة. كما أنها لا تحظى بالولاء الذي تتمتّع به الإذاعات أو الصحف على سبيل المثال. يبحث جميع الناشرين عن التنويع، وهم خبراء في المحتوى، لذلك تبقى حظوظ نجاحهم مفتوحة”.

18