حرب المواقع تقسّم حزب نداء تونس وتفسح المجال لسيطرة الإسلاميين

أزمة الشقوق الجديدة داخل حزب نداء تونس لا تخرج في طياتها عن حرب معلنة منذ أشهر بين يوسف الشاهد وحافظ قائد السبسي.
الأحد 2018/07/15
معركة داخل نداء تونس

تونس - دخل الحزب الحاكم نداء تونس في أزمة جديدة ازداد وقعها منذ مطلع الأسبوع بحرب بيانات بين قياداته وأعضاء كتلته البرلمانية، منها ما حمل توقيع أعضاء من الهيئة السياسية المحسوبين على رئيس الحكومة يوسف الشاهد، ومنها ما حمل توقيع المدير التنفيذي للحزب حافظ قائد السبسي.

يأتي هذا وسط تخوفات بأن انقسام نداء تونس مرة أخرى سيجعل الطريق سالكة أمام حركة النهضة للهيمنة على المشهد السياسي خاصة في ضوء ضعف الأحزاب التقليدية وعجز المجموعات التي انشقت في السابق عن نداء تونس عن مواجهة خطر تمدد الإسلاميين في المؤسسات المختلفة.

وانطلقت الحرب بين الشقّين، منذ الأربعاء وتحديدا بمبادرة مجموعة الهيئة السياسية التي أعلنت إثر اجتماع عن إقالة الناطق الرسمي المنجي الحرباوي وتعيين النائب بالبرلمان أنس الحطاب مكانه، ليرد على ذلك المدير التنفيذي للحزب ببيان اعتبر فيه أن المجتمعين أقلية، وأن الهيئة السياسية لم يعد لها وجود.

واتهم البيان أعضاء الهيئة السياسية بالانقلابيين على المواقف الرسمية للحزب “خدمة لمصالح وحسابات ضيقة بهدف تشتيت الحركة وإضعاف موقعها في المشهد السياسي”.

وتأتي الأزمة الجديدة صلب حزب نداء تونس، عقب مروره بالعديد من المنعطفات والانشقاقات منذ فوزه في الانتخابات التشريعية والرئاسية عام 2014، حيث انشقّت عنه على دفعات العديد من قياداته المؤسسة والتي شكّلت أحزابا جديدة كمحسن مرزوق أو رضا بالحاج أو الطاهر بن حسين، الذين اتهموا حافظ قائد السبسي بالسطو على الحزب وإفراغه من قياداته.

ويعتبر مراقبون أنّ أزمة الشقوق التي ضربت مجدّدا حزب نداء تونس لا تخرج في طياتها عن حرب معلنة منذ أشهر بين رئيس الحكومة يوسف الشاهد وحافظ قائد السبسي المستميت في الدعوة إلى إقالة الحكومة، وهو ما قد يفتح الباب قُبيل عام تقريبا من موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية 2019 لحركة النهضة الإسلامية لتسيطر على الساحة السياسية في ظل غياب طرف قادر على منافستها.

وحتّمت الحرب الداخلية في الحزب الحاكم، على الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي الجلوس إلى بعض نواب الكتلة البرلمانية للحزب للاطلاع على آخر مستجدات النداء وتقييم الوضع السياسي بالبلاد.

وقال المنصف السلامي القيادي بحزب نداء تونس، وهو أحد الأطراف الموقعة على مخرجات الهيئة السياسية في تصريح لـ”العرب”، إنه “على عكس ما يروجّه أنصار حافظ قائد السبسي فإن الاجتماع كان قانونيا ومتطابقا مع لوائح النظام الأساسي للحزب، موضّحا أن الهيئة عُقدت بحضور ثلثي أعضائها وبالتالي فهي قانونية”.

وأكّد السلامي أن المنطق يفرض أن يدعو المدير التنفيذي كل نصف شهر إلى انعقاد الهيئة السياسية لتقييم أوضاع الحزب إلا أنه لم يفعل ذلك رغم كل النكسات التي عرفها منذ سنة 2014.

المستفيد من أزمة النداء
المستفيد من أزمة النداء

وأكّد أن كل القيادات التي اجتمعت وهم 19 قياديا أجمعوا على وجوب إنقاذ الحزب من الوضع الصعب الذي يمر به تحت قيادة حافظ قائد السبسي.

وحول اتهامات الإدارة التنفيذية للحزب بأن ما أقدمت عليه الهيئة السياسية يصب في مصلحة حركة النهضة، قال السلامي “أستغرب من حافظ قائد السبسي كيف يتجرأ على هذا الكلام وقد كان أول الداعين للتحالف مع النهضة”.

من جهته، اتّهم شاكر العيادي النائب عن نداء تونس في تصريح لـ”العرب” بعض المجتمعين بالهيئة السياسية المذكورة بخدمة مصالح حزب حركة النهضة الإسلامية.

وقال العيادي “أستغرب من البعض، وفي مقدّمتهم سفيان طوبال رئيس الكتلة البرلمانية وأنس الحطاب اللذان كانا إلى آخر لحظة من بين أكبر داعمي حافظ قائد السبسي ويديران كل دواليب الحزب، لماذا أفاقا اليوم للانقلاب والتظاهر بمحاولات الإصلاح؟”.

وشدّد على القول إن بعض الأطراف، وفي مقدمتها رئيس الكتلة البرلمانية، اختارت الاصطفاف عكس قرارات الحزب السياسية خوفا ممّا قد تفرزه الحرب على الفساد.

وأكّد أن على طاولة رئيس الحكومة منذ إعلان الحرب على الفساد العديد من الملفات التي قد تورّط بعض الأسماء.

1