حرب الموظفين تهدد بانهيار المصالحة الفلسطينية

جميع المؤشرات تشي بأنه لا أمل كبيرا في إمكانية تحقيق مصالحة فعلية وشاملة بين حركتي فتح وحماس في ظل تعاطي كل طرف مع هذا الملف من منطلق “الربح والخسارة” وليس على أساس وعي حقيقي بأهمية إنهاء الانقسام الكارثي.
الخميس 2017/11/30
موظفو غزة بين الأمل واليأس

غزة - يشهد قطاع غزة توترا شديدا على خلفية قرار حكومة الوفاق الوطني المدوي بعودة جميع موظفي السلطة الفلسطينية إلى مقرات عملهم، بعد سنوات من توقفهم عن العمل جراء سيطرة حماس على القطاع.

وأثار قرار الحكومة ردود فعل غاضبة من حماس، عبرت عنها بشكل قوي نقابة الموظفين الحكوميين المحسوبة على الحركة حينما أوعزت إلى مندوبيها بطرد الموظفين التابعين للسلطة من الوزارات في غزة.

وكانت حماس قد عينت الآلاف من الموظفين عقب سيطرتها على غزة في العام 2007، وتطالب بتسوية أوضاعهم وموظفي السلطة ضمن سلة واحدة تتولاها لجنة خصصت للغرض.

ويخشى من أن يؤدي عدم احتواء هذا التوتر المستجد إلى صدام بين موظفي حماس والسلطة. وذكر شهود عيان الأربعاء أنه تم منع موظفي وزارات الحكم المحلي والأوقاف والمالية والصحة والتعليم من العودة إلى أماكن عملهم. وكان هؤلاء استنكفوا عن التوجه إلى مراكز عملهم بطلب من السلطة بعد سيطرة حماس على القطاع.

ومنع موظفون معينون من حركة حماس وزير الحكم المحلي حسين الأعرج التابع للسلطة من دخول مكتبه في مقر الوزارة بمدينة غزة، وفق ما أعلن الناطق باسم الحكومة يوسف المحمود.

وفي رد على عرقلة عودة موظفي السلطة اتهم مسؤول ملف المصالحة في حركة فتح عزام الأحمد حماس بـ”عدم الالتزام” باتفاق المصالحة الذي وقعته الحركتان الفلسطينيتان في القاهرة، والذي ستتسلم بموجبه السلطة الجمعة السيطرة على قطاع غزة.

وقال الأحمد “حماس غير ملتزمة بما وقعت عليه من اتفاق في القاهرة حول إنهاء الانقسام”، مشيرا إلى أنه “حتى هذه اللحظة، فإن المشاكل والعراقيل من قبل حماس ما زالت موجودة بل وتتزايد”.

عزام الأحمد: حماس غير ملتزمة بما وقعت عليه من اتفاق في القاهرة حول إنهاء الانقسام

وكانت نقابة موظفي غزة أصدرت بيانا قالت فيه “أصدرنا قرارات لجميع مندوبي النقابة بمنع دخول أي موظف مستنكف إلى المؤسسات الحكومية والدوام فيها بهذا الشكل العشوائي الذي يهدف إلى خلق وقائع على الأرض، وضرب الموظفين ببعضهم”.

وأضافت “أن المنع سيستمر حتى يتم الاعتراف بشرعية موظفي غزة ودمجهم وتسكينهم وضمان أمنهم الوظيفي. ومن دون ذلك لن يسمح لهم بدخول الوزارات”.

وظلت السلطة الفلسطينية، بعد سيطرة حماس على غزة، تدفع رواتب قرابة 60 ألف موظف مدني، إلا أن 13 ألفا من هؤلاء فقط بقوا في عملهم، بينما امتنع الباقون عن العمل بحسب توجيهات السلطة التي أرادت الضغط على حماس.

وردا على ذلك، قامت حماس حينها بتوظيف نحو 40 ألف مدني وعسكري والذين تعتبر قضيتهم واحدة من القضايا الشائكة في ملف المصالحة الذي يعتبر اتفاق القاهرة 2011 السند الأساسي له.

وينصّ الاتفاق على بقاء الموظفين القدامى، والذين عيّنتهم حركة حماس بعد الانقسام، على حالهم إلى أن تنتهي اللجنة القانونية الإدارية من عملها والبتّ في مستقبلهم.

ورأت حكومة الوفاق أن اختصاص اللجنة “النظر في وضع الموظفين الذين تمّ تعيينهم بعد 14 يونيو 2007” وليس القدامى.

ويرى مراقبون أن كلا من السلطة وحماس يتحملان المسؤولية عما آلت إليه الأمور في الفترة الأخيرة، حيث أن الطرفين يتعاطيان مع ملف المصالحة من منطلق “الربح والخسارة” وليس على أساس وعي حقيقي بضرورة إنهاء حقبة الانقسام.

ويقول متابعون إن لغم الموظفين الذي ألقت به حكومة الوفاق قبل أيام قليلة من تسلمها لمهامها في قطاع غزة، بات يهدد فعلا المصالحة التي تسعى مصر بكل السبل لإنجاحها.

وهناك اليوم وفد مصري في القطاع يحاول تقريب وجهات النظر لاحتواء الأزمة المتصاعدة، التي تهدد بالعودة إلى النقطة الصفر، وقد دعت حماس في وقت لاحق الفصائل إلى اجتماع طارئ بحضور الوفد لبحث التطورات الجارية.

ووقعت حركتا فتح وحماس اتفاق مصالحة في العاصمة المصرية في 12 أكتوبر تسلمت السلطة الفلسطينية بموجبه الوزارات والمعابر في القطاع. ومن المقرر أن تتسلم إدارة القطاع بشكل كامل بحلول يوم الجمعة. لكن على ضوء التطورات الأخيرة باتت هناك شكوك كبيرة في إنجاح هذا الهدف.

وترى أوساط سياسية فلسطينية أنه في ظل سعي كل طرف لإعلاء سقف المطالب، ورفض التنازل، ومحاولة إعطاء تأويلات تتماشى وأجندته لاتفاقات المصالحة فإن الانقسام يبقى سيد الموقف.

2