حرب الهاشتاغات في مصر.. أفكار وطنية بأجندة حزبية

في منصات التواصل الاجتماعي بمصر، إذا لاحظت انتشار #هاشتاغ، يحمل مشاركات بعبارات إما تشويهية مسيئة أو إيجابية للترويج، فهو غالبا “حملة إلكترونية منظمة”، يؤكد من يقف وراءها أنه “مخلص” للوطن.
الثلاثاء 2017/04/04
امتدادات لحملات إلكترونية

القاهرة- الميليشيات أو اللجان أو الكتائب الإلكترونية، مسميات تم تداولها على نطاق واسع خلال السنوات الست الأخيرة عبر الفضاء الإلكتروني لا سيما موقعي فيسبوك وتويتر في مصر.

ويتوقع خبير مصري استمرارها في ظل عدم استطاعة الدولة فرض قيود على وسائل التواصل عبر الفضاء الإلكتروني أو انتهاء الصراع السياسي ذاته في البلاد. الصراع في الفضاء الافتراضي في مصر الذي بدا كالحرب، وفق بلال طه مبرمج مواقع ومسوق إلكتروني مصري، بدأ منذ نحو 6 سنوات عقب ثورة يناير 2011.

وأكد طه أن اللجان الإلكترونية بدأت تظهر بشكل لافت مع الاستفتاء على التعديلات الدستورية في مارس 2011 والتي أجريت إبان حكم المجلس العسكري الذي أدار البلاد عقب تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك. وأضاف أن تلك اللجان، الذي لم يحدد انتماءاتها، قد “نجحت في التأثير حينها، وتكرر ذلك في الانتخابات البرلمانية والرئاسية التالية”. وبعد ثورة 25 يناير 2011 ظهر صراع عبر مواقع التواصل الاجتماعي بين جبهة مؤيدة للثورة وأخرى معارضة لها، قبل أن ينقسم إلى صراع بين مناصري الثورة نفسها لا سيما بين الإسلاميين والتيار المدني، غير أن الصراع الأول بدأ يخفت نسبيا، خاصة بعد تعديلات مارس 2011، حيث انقسم مناصرو الثورة إلى مؤيدين ومعارضين.

وانتشرت انتقادات وقتها لما عرف باسم “اللجان الإلكترونية” المحسوبة على الإسلاميين. وعاد الصراع الإلكتروني إلى الواجهة مع حلول الانتخابات البرلمانية في نهاية 2011، ثم في الانتخابات الرئاسية عام 2012 التي فاز بها محمد مرسي.

لكن بعد الإطاحة بمرسي في يوليو 2013، اختصر الصراع بشكل استقطابي لافت بين مناصري نظام الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ومعارضيه لا سيما من جماعة الإخوان ومؤيديها. وكان هذا واضحا في أكثر من حديث للسيسي، حيث قال إن “هناك حروبا وكتائب إلكترونية، وقصة كبيرة يتم تنفيذها”. كما كان لتلك الحملات في عامين متتاليين أثر في إقالة مسؤولين، أحدهما في مارس 2016 هو وزير العدل المصري وقتها أحمد الزند، بعد تصريح اعتبر مسيئا للنبي محمد، وفي الشهر ذاته في 2015، أقيل محفوظ صابر وزير العدل السابق للزند هو الآخر عقب تصريح له تم اعتباره طبقيا ومهينا لفئات من البسطاء في المجتمع.

الصراع سيظل مستمرا ما بين لجان النظام والإخوان، في ظل عصر المعلومات المفتوحة

وفي مارس 2014 برزت حملات مؤيدة لترشح السيسي لرئاسة البلاد في مقابل معارضة تصدرت وقتها بهاشتاغ مسيء. وعقب الإطاحة بمرسي في صيف 2013 كانت الحملات الإلكترونية لافتة متصدرة بهاشتاغ “مرسي رئيسي”، و”رابعة (مكان اعتصام معارض) بؤرة إرهاب”، وهي امتدادات لحملات ظهرت في عام 2012 تطالب برحيل مرسي وأخرى تدعمه.

أحد المشاركين في اللجان المؤيدة للنظام المصري، قال “أعمل بشكل تطوعي من منزلي ولا أتلقى أي أموال من أي جهة”، واصفا العاملين معه بـ”المخلصين” لوطنهم الذي يواجه إرهابا. وأشار عبدالغفار شكر رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي (يساري)، إلى أن “لجان الإخوان استحوذت بشكل كبير على مواقع التواصل قبل ثورة 25 يناير وحتى وصولهم إلى الحكم”.

وأوضح شكر، وهو أيضا نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان (حكومي)، أن “هذه اللجان ضعفت بشكل كبير، خاصة بعد إدراك الدولة لأهمية مواقع التواصل، والعمل من خلالها لمواجهة الشائعات التي تطلقها هذه اللجان”. وقال محمد سيد أحمد أستاذ علم الاجتماع السياسي، مقيّما الصراع الإلكتروني “المسيس” ومستقبله، إن “اللجان الإلكترونية استطاعت أن توجه الرأي العام بعد ثورة يناير، فأثرت بشكل كبير في الاستفتاء على الدستور والانتخابات البرلمانية والرئاسية منذ ثورة يناير وحتى الآن”.

ولفت إلى أن “المصريين على اختلاف مستوياتهم يتعاملون مع مواقع التواصل بما يسهل عمل هذه اللجان في مخاطبتهم والتأثير على آرائهم”.

وحول مستقبل حرب الفضاء الإلكتروني في مصر، تابع الأكاديمي أن “الصراع سيظل مستمرا ما بين لجان النظام والإخوان، في ظل عصر المعلومات المفتوحة والذي لن تستطيع الدولة فرض قيود عليه أو إغلاقه”. وأشار أحمد إلى أن “الدولة بدأت تواجه هذه الكتائب عن طريق مباحث الإنترنت (تابعة لوزارة الداخلية)، والتوجه إلى مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي عن طريق سن تشريعات تسلط عقوبات على المتجاوزين”.

وكان العميد علي أباظة رئيس إدارة مكافحة جرائم شبكات المعلومات بوزارة الداخلية المصرية، قال في مقابلة مع الوكالة الرسمية المصرية مؤخرا إنهم استطاعوا إغلاق 1045 صفحة إلكترونية خلال 2016، “تقوم بالتحريض على العنف وقطع الطرق”. وكشفت دراسة غير حكومية بمصر، أعلنت في ديسمبر 2015 أن عدد مستخدمي “فيسبوك” في البلاد وصل إلى 28 مليون مستخدم خلال العام نفسه، بما يمثل 31 بالمئة من عدد السكان وبزيادة عن عام 2014 بلغت 17 بالمئة.

19