"حرب بالوكالة"... قوى إقليمية تتقاتل في سوريا

الخميس 2016/10/06
الحل السياسي للصراع السوري شبه مستحيل

دمشق ـ عندما يكون الأمر مهما لأنصار النظام في سوريا تظهر صور لقاسم سليمان على الإنترنت. تظهر هذه الصور السيد الكبير في السن الذي يبدو أنه يفضل ارتداء الكاب. ويعتبر اللواء قاسم سليماني أحد قادة الحرب الأهلية في سوريا الذين يديرون الصراع من خلف الستار.

ويعتقد أن سليماني يقود العديد من المليشيات بصفته قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني ويتحمل قدرا كبيرا من المسؤولية عن أهم هجمات النظام السوري حيث تم تداول صور لسليماني مطلع سبتمبر الماضي يعتقد أنها التقطت له بالقرب من مدينة حلب قبل أن يكثف سلاحا الجو الروسي والسوري غاراتهما الجوية على المدينة.

ونشر موقع المصدر المقرب من النظام السوري صورة يظهر فيها المبعوث الإيراني وهو يصافح قائد إحدى وحدات القوات الخاصة السورية، وهناك ابتسامة ظاهرة على وجه الاثنين.

بدأت الحرب الأهلية السورية في ربيع عام 2011 كثورة ضد نظام دكتاتوري ولكنها تحولت أيضا منذ فترة طويلة كحرب بالوكالة بين القوى الإقليمية.

فإلى جانب روسيا تعد إيران الشيعية من أهم حلفاء حكومة الرئيس بشار الأسد السورية والتي تعتبر عائلته من أقلية العلويين الدينية، إحدى تيارات الإسلام الشيعي.

واستمرت طهران في توسيع تواجدها العسكري في سوريا يوما بعد يوم. في البداية شارك ضباط من الحرس الثوري الإيراني على ما يبدو كمستشارين ومدربين.

ولكن محللين يعتقدون أن حكومة دولة إيران الشيعية كثفت تواجدها في سوريا مع بداية الغارات الجوية الروسية قبل عام حيث يعتقد أن عدة آلاف من الإيرانيين يشاركون في الحرب السورية. وتكرر الإعلان مرارا عن وقوع ضحايا إيرانيين.

تسببت المساعدة الأجنبية في تأمين سلطة الأسد ولكن الرئيس يدفع ثمنا لذلك حيث إن الجيش السوري ربما لم يعد القوة الأهم في الكثير من جبهات القتال حيث دأب المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي عرف عنه حسن الاطلاع نشر تقارير عن مشاركة مليشيات شيعية من خارج سوريا يتم تمويلها من قبل إيران.

ومن بين هذه المليشيات إلى جانب مليشيات حزب الله اللبناني مجموعات عراقية بشكل خاص.

وذكرت صحيفة جارديان البريطانية أواخر سبتمبر الماضي أنه تم حشد 5000 مقاتل أجنبي استعدادا للهجوم على مقاتلي المعارضة في حلب.

رسميا فإن إيران تقاتل مليشيا "داعش" في سوريا لذلك فإن طهران ترى أن التعاون العسكري أيضا مع روسيا لصالح المجتمع الدولي.

ولكن ربما كانت إيران تسعى من خلال مشاركتها العسكرية في سوريا للإبقاء على الأسد على رأس السلطة حيث تريد القوة الإقليمية إيران تأمين محورها بين حزب الله في لبنان والنظام السوري والعراق وإيران، وهو المحور الذي يمتد حتى حدود إسرائيل، ويعتبر الأسد ضامنا لهذا المحور.

وفي الوقت ذاته ساهمت السعودية بدعمها المعارضة المسلحة في سوريا في تصعيد الحرب الأهلية هناك.

ومن بين المستفيدين من المساعدة التي تقدمها الرياض حسب بعض المراقبين مجموعات متشددة مثل مليشيا أحرار الشام والتي يتهمها منتقدوها بإقامة علاقات مع شبكة القاعدة الإرهابية.

وكما هو الحال في اليمن حيث اعتادت المقاتلات السعودية تنفيذ طلعات جوية ضد الحوثيين الشيعة يسعى النظام الملكي السني في السعودية للتصدي لنفوذ منافستها اللدود إيران في سوريا.

اكتسب الصراع في سوريا معالم دينية بشكل متزايد منذ تدخل القوى الإقليمية الشيعية والسنية حيث لم يعد الحديث منذ زمن طويل عن قتال بين الحكومة والمعارضة بل بين مذاهب دينية.

ويتضح ذلك من اللغة حيث اعتاد المتشددون السنة توجيه السباب للشيعة في سوريا واصفين إياهم بـ "الرافضة" أي الذين يرفضون الدين الصحيح. وفي المقابل فإن النظام السوري يصف معارضيه السنة بأنهم "إرهابيون".

ليس هناك تباعد كبير فقط بين المصالح الأميركية والمصالح الروسية بل إن مواقف إيران ومواقف السعودية غير قابلة للمصالحة تقريبا.

يضاف إلى ذلك أن تركيا تلعب دورا هاما حيث أرسلت قبل بضعة أسابيع قوات عبر الحدود مع سوريا وذلك لأهداف ليس آخرها الحد من نفوذ الأكراد شمال سوريا.

وفي ظل هذا التشابك المعقد للمصالح والتباين في المواقف لا تبدو في الأفق بوادر انتهاء الحرب الأهلية التي استمرت أكثر من خمس سنوات حتى الآن لأن تدخل الكثير من القوى الفاعلة يجعل الحل السياسي للصراع شبه مستحيل.

1