حرب تجارية "متوقعة" بين كندا والولايات المتحدة

الأربعاء 2017/04/26
مرسوم ترامب أعاد إحياء قضية قديمة تنقسم بشأنها كندا وأميركا منذ 35 عاما

واشنطن- دعت كندا القائمين على صناعة الأخشاب لديها إلى الاستعداد لـ"حرب تجارية" مع الولايات المتحدة، أقرب شريك تجاري لهم، بعد أن اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب كندا بأنها "تعاملت بخشونة شديدة مع الولايات المتحدة" في الوقت الذي تدرس فيه إدارته فرض رسوم على واردات الأخشاب الكندية.

وذكرت وزارة التجارة الأميركية أنها تعتزم فرض رسوم تعويضية على واردات الأخشاب اللينة من كندا بنسبة تتراوح بين 3% و24%، على أن يكون متوسط الرسوم 20%.

وقال وزير التجارة الأميركي ويلبور روس إن هذه الرسوم تأتي ردا على الدعم الذي تقدمه الأقاليم الكندية لمنتجي الأخشاب الكنديين وهو ما يقلص القدرة التنافسية للمنتجين الأميركيين في هذه السوق.

وأضاف روس أن كندا "حليف وثيق وهم (الكنديون) حليف مهم وجار جيد بشكل عام، هذا لا يعني أنه ليس عليهم الالتزام بقواعد اللعب".

وكانت الولايات المتحدة قد استوردت أخشابا كندية بقيمة 5.7 مليار دولار خلال 2016، في حين يقدر وزير التجارة الأميركي حصيلة الرسوم الجديدة بحوالي مليار دولار.

وقال وزير الموارد الطبيعية الكندي جيم كار في أوتاوا إنه يتعين على القائمين على صناعة الأخشاب الاستعداد لفقدان حتمي لوظائف ولكنه تعهد بالتصدي لـ"هذا العمل التجاري غير العادل وغير المبرر".

وأوضح كار في بيان أن "حكومة كندا تختلف بشدة مع قرار وزارة التجارة الأميركية فرض رسوم غير عادلة وعقابية، الاتهامات لا سند ولا أساس لها من الصحة".

كما حذر من التداعيات السلبية على صناعة بناء المنازل الأميركية، قائلا إن الرسوم ستكبد في نهاية المطاف الأسر الأميركية زيادة في التكاليف بالنسبة للذين يرغبون في بناء أو ترميم المنازل.

وقال "طبقا لحسابات الرابطة الوطنية الأميركية لبناة المنازل هناك زيادة محتملة بقيمة 1000 دولار في تكلفة بناء منزل جديد"، مضيفا أن ذلك سيكلف آلاف الأميركيين العاملين في صناعة الإنشاءات وظائفهم.

يأتي ذلك بينما يأمل الرئيس ترامب في إعادة التفاوض بشأن اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية المعروفة باسم "نافتا" والتي تضم الولايات المتحدة كندا والمكسيك.

وكان الرئيس الأميركي قد انتقد كندا بسبب خطواتها للحد من صادرات منتجات الألبان الأميركية إلى السوق الكندية. وقال روس إن الخلاف بشأن الأخشاب والألبان يمثل دليلا على أن اتفاقية "نافتا" ليست فعالة.

وأضاف "لو كانت نافتا تعمل بطريقة صحيحة، فإننا لم نكن لنرى مثل هذا النوع من التطورات الشائكة للغاية والمؤسفة للغاية من وقت إلى آخر".

في الوقت نفسه، قلل ترامب من أهمية الحديث عن حرب تجارية مع كندا، مشيرا إلى العجز التجاري للولايات المتحدة مع كندا.

وقد اعتبر في وقت سابق ان كندا تصرفت منذ فترة طويلة "بقسوة كبيرة" مع الولايات المتحدة في مجال التجارة، مدافعاً عن قراره فرض ضرائب على واردات الخشب الكندي.

وقال خلال توقيعه في البيت الأبيض مرسوماً في شأن تعزيز الزراعة الأميركية "الناس لا يدركون أنّ كندا كانت قاسية جداً مع الولايات المتحدة".

وأضاف "الجميع يعتقد أنّ كندا رائعة وأنا أيضاً أحب كندا، لكنهم على مدى سنوات كانوا أكثر ذكاء من قادتنا".

ومن خلال شنّه هجوماً في ملف خشب البناء، فإنّ دونالد ترامب يعيد إحياء قضية قديمة تنقسم بشأنها كندا والولايات المتحدة منذ 35 عاماً.

وردّ رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو الثلاثاء "انا مهذب لكنني أيضا حازم في الدفاع عن مصالح كندا". واضاف "سنجري بشكل محترم ولكن حازم" حوارا مع الولايات المتحدة من أجل أن نبيّن لها كم أن التكامل بين الاقتصادين الاميركي والكندي معقّد.

ويعود هذا التوتر غير المعهود بين البلدين الجارين في أميركا الشمالية، إلى قرار اتخذته الولايات المتحدة الإثنين بفرض ضرائب على الواردات من فئات معيّنة من الأخشاب الكندية، والتهديدات التي أطلقها ترامب الثلاثاء بالرد على أيّ تدابير كندية قد تحدّ من واردات بعض منتجات الألبان الأميركية.

والعلاقات بين ترودو وترامب جيدة حتى الان. لكن ترامب يبقى وفياً للوعود التي أطلقها خلال حملته الانتخابية، فشن هجوما على الاتفاقات التجارية التي يعتبر أنها لا تصب في مصلحة الاميركيين.

1