حرب تركية أميركية مشتركة في سوريا بهدفين مختلفين

أصبحت تركيا تتصدر الخطوط الأمامية من حملة التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية، بعد أن نجحت في تحقيق تقدم كبير ضمن عملية “درع الفرات” التي أطلقتها بالتنسيق مع التحالف الدولي من أجل تطهير مدينة جرابلس السورية ومحيطها من تنظيم داعش، وهو تقدم يضع واشنطن، التي تعتبر حربها ضد داعش من الأولويات في الوقت الراهن، في موقف محرج حيث عليها أن تبحث عن طريقة للتوازن في علاقتها بين أنقرة من جهة وبين دعمها للأكراد الذين يعتبر وقف تقدمهم نحو الحدود التركية السورية السبب الرئيسي والأول للعملية العسكرية التركية في سوريا من جهة أخرى.
السبت 2016/08/27
فوهة موجهة صوب الأكراد بالدرجة الأولى

واشنطن - بعد خمسة أسابيع على محاولة الانقلاب ومطالبة أنقرة المتكررة الولايات المتحدة بتسليم الداعية فتح الله كولن، يحذّر عدد من الخبراء من احتمال أن يؤدي التدخل المسلح التركي في شمال سوريا إلى تفاقم توتر العلاقات الأميركية التركية المتشنجة أصلا.

ومع الهجوم العسكري الذي شنته تركيا في سوريا على تنظيم الدولة الإسلامية والهادف أيضا إلى وقف تقدم الأكراد السوريين إلى حدودها، تجد واشنطن نفسها مضطرة إلى إقامة توازن بين حليفها التركي وشركائها الأكراد.

وفي ساحة الحرب السورية التي ازدادت تعقيدا وأخذت بعدا دوليا، تدعم واشنطن الميليشيا الكردية الرئيسية، حزب الاتحاد الديمقراطي وجناحه المسلح المعروف بوحدات حماية الشعب؛ إلا أن تركيا تقاتل الأكراد على أراضيها ولا تريد رؤية الأكراد السوريين يتوسعون على طول حدودها.

وتعتبر أنقرة حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب الكردية مجموعات “إرهابية”. وتصنف واشنطن أيضا حزب العمال الكردستاني تنظيما “إرهابيا” لكنها لا تضع حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب في هذه الخانة.

وأطلقت تركيا، المصممة على وقف تقدم الأكراد في سوريا، قذائف مساء الخميس على مقاتليهم، غداة سيطرة مقاتلي فصائل معارضة سورية مدعومة من أنقرة على مدينة جرابلس.

من يقاتل من في سوريا
بيروت - ازداد النزاع في سوريا تعقيدا مع التدخل العسكري التركي المباشر في شمال سوريا ضد تنظيم الدولة الإسلامية والمقاتلين الأكراد على حد سواء.

من يقاتل من

النظام ضد الفصائل المعارضة: تعد هذه الجبهة الأبرز في سوريا، إذ يقاتل الجيش السوري وعدده 300 ألف جندي مع المسلحين الموالين له مجموعات مختلفة من الفصائل المعارضة والإسلامية.

النظام ضد تنظيم الدولة الإسلامية: طرد الجيش السوري تنظيم داعش من مدينة تدمر، كما حاول التقدم للسيطرة على مدينة الطبقة في ريف الرقة إلا أنه اضطر للانسحاب أمام هجمات الجهاديين.

النظام ضد الأكراد: استهدفت طائرات حربية سورية في منتصف أغسطس مواقع المقاتلين الأكراد في مدينة الحسكة، في معارك انتهت بسيطرة الأكراد على 90 في المئة من هذه المدينة مع تواجد محدود للنظام في المؤسسات الحكومية.

الأكراد ضد تنظيم الدولة الإسلامية: أثبتت وحدات حماية الشعب الكردية أنها الأكثر فعالية في قتال تنظيم الدولة الإسلامية. ومنذ يناير العام 2015، تمكن المقاتلون الأكراد من طرد الجهاديين من مناطق واسعة في شمال سوريا بدءا من مدينة كوباني (عين العرب) وصولا إلى تحرير منبج في بداية أغسطس الحالي.

تنظيم الدولة الإسلامية ضد الفصائل المعارضة: كانت الفصائل المعارضة أول من قاتل جهاديي تنظيم الدولة الإسلامية. وشهد ريف حلب الشمالي أحدث المعارك بينهما. وشاركت فصائل معارضة مدعومة من أنقرة في عملية عسكرية تركية لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة جرابلس الحدودية.

ما هي أهداف أطراف النزاع

النظام: يطمح الرئيس السوري بشار الأسد إلى استعادة كامل الأراضي السورية.

الفصائل المقاتلة: تهدف الفصائل المعارضة إلى الإطاحة بالرئيس الأسد، والتي تحكم عائلته البلاد منذ حوالي نصف قرن، أما جبهة فتح الشام فتريد إقامة إمارة إسلامية في سوريا.

الأكراد: يطمح الأكراد إلى إقامة حكم ذاتي في شمال البلاد على غرار كردستان العراق. ويعد إعلانهم الفيدرالية في مارس الماضي خطوة في هذا الاتجاه.

تنظيم الدولة الإسلامية: يسعى تنظيم الدولة الإسلامية للحفاظ على “الخلافة الإسلامية” التي أعلنها في العام 2014.

الولايات المتحدة: تطالب واشنطن برحيل الأسد عن السلطة، وتركز أهدافها في سوريا على قتال تنظيم الدولة الإسلامية عبر دعم المقاتلين الأكراد،.

روسيا: ترفض روسيا رحيل الأسد، وتسعى إلى تحقيق فوز دبلوماسي عبر رعايتها مع واشنطن مفاوضات سلام.

- إيران: تريد إيران أن تضمن دورا إقليميا في العالم العربي.

- تركيا: تركز أنقرة، التي تصنف وحدات حماية الشعب الكردية بـ”الإرهابية”، على منع الأكراد من إنشاء حكمهم الذاتي في سوريا عبر منعهم من ربط كانتوناتهم الثلاثة.

وكانت أنقرة أرسلت دباباتها، الأربعاء، تزامنا مع زيارة المصالحة التي قام بها نائب الرئيس الأميركي جو بايدن لتركيا. ورغم فتور العلاقات في الأشهر الأخيرة، لم تكف واشنطن عن الإشادة بـ”التحالف” بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي، والمشاركين مبدئيا في التحالف الدولي لمحاربة الجهاديين.

واختصر بريت ماكغورك، مبعوث الرئيس باراك أوباما لهذا التحالف، الوضع بقوله في تغريدتين إنها لعبة توازن بالنسبة إلى واشنطن حيال أنقرة.

وكتب الدبلوماسي الأميركي “إننا ندعم حليفنا التركي داخل الحلف الأطلسي لحماية حدوده من إرهابيي تنظيم الدولة الإسلامية”، مضيفا أن الولايات المتحدة “تدعم أيضا قوات سوريا الديمقراطية (تحالف أكراد وعرب) التي أثبتت أنه يمكن الاعتماد عليها في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية”.

ونجحت الدبلوماسية الأميركية، إلى حد الآن، في إقامة هذا التوازن بين تحالفها مع أنقرة ودعمها العسكري للأكراد السوريين في مواجهة الجهاديين.

وأوضحت ميرفيه طاهر أوغلو، الباحثة في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أن “التعاون بين واشنطن والأكراد السوريين هو موضع خلاف مع تركيا، حتى وإن تساهلت حياله”، لكن عندما “اجتاز الأكراد (السوريون) الفرات، شكل ذلك خطا أحمر بالنسبة إلى تركيا”، لذلك، دعا بايدن بقوة القوات الكردية السورية إلى عدم اجتياز غرب الفرات والانسحاب إلى شرق هذا النهر، الأمر الذي تلح عليه أنقرة.

وقالت طاهر أوغلو إن نظام الرئيس رجب طيب أردوغان “قرر أن يظهر للولايات المتحدة أن بإمكانه القيام أيضا بعملياته” العسكرية بنفسه بمعزل عن التحالف، لكنها استطردت أن تركيا “غير مستعدة للتخلي عن شراكتها مع الولايات المتحدة والحلف الأطلسي”.

يبقى أن محاولة الانقلاب في 15 يوليو تركت ذيولها، فأنقرة تأخذ على واشنطن عدم تعاطفها وتطالب بتسليم الداعية فتح الله كولن المقيم في المنفى في الولايات المتحدة والذي تتهمه بتدبير الانقلاب.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال في مؤتمر صحافي مشترك مع جو بايدن إن أولوية بلاده هي تسليم واشنطن فتح الله كولن، مشيرا إلى أن الاتفاقات الثنائية بين أنقرة وواشنطن تستلزم القبض عليه.

واضطر بايدن لتقديم “اعتذاراته” لعدم مجيئه في وقت مبكر بعد الانقلاب الفاشل، وأكد مجددا أن إدارته “لم تكن مطلقا على علم مسبق” بالانقلاب “أو بأي تواطؤ”.

ولفت النائب التركي السابق أيكان أرديمير، المحلل لدى مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إلى أنها إشارة إلى موجة “مناهضة للولايات المتحدة والغرب” برزت في الأسابيع الأخيرة في وسائل الإعلام الحكومية التركية.

وقال “إن تركيا تتطور نحو ما أسميه نمط عمل شرق أوسطي”.

7