حرب داعش تقتل الأحلام السياحية لكردستان العراق

الاثنين 2015/02/02
كردستان العراق كانت تستعد لفورة انتعاش سياحي قبل حرب داعش

بغداد – قتلت الحرب ضد تنظيم داعش أحلام إقليم كردستان بعد وقت قصير من اختيار أربيل عاصمة للسياحة العربية، وتحولت إلى ملجأ كبير للفارين من الحرب بدل أن تكون قبلة للسياح العرب والأجانب.

لاتزال اللافتات تقول “مرحبا بكم في أربيل عاصمة السياحة العربية لعام 2014″ لكن غالبية الزوار الذين استقبلهم إقليم كردستان في شمال العراق العام الماضي، كانوا الهاربين من هجمات الإسلاميين المتطرفين.

كان من المفترض أن يشكل عام 2014 انطلاقة للسياحة في هذا الإقليم المستقر أمنيا، لكن تلك الآمال تبددت بين عشية وضحاها، إثر غرق العراق في الفوضى بعد هجوم تنظيم داعش الذي استولى على مساحات شاسعة في شمال وغرب البلاد.

وقال هيرش أحمد مدير جمعية المطاعم والفنادق في الإقليم “لا أستطيع حتى التحدث عن حجم التراجع في الإقبال السياحي”.

وبعد فورة انتعاش رفعت عوائد قطاع السياحة إلى مليار دولار في عام 2013، وقعت النكسة حين تمكن مقاتلو التنظيم المتطرف من احتلال أجزاء كبيرة في غرب العراق وشماله ووصولهم إلى مشارف محافظة أربيل.

وأدى ذلك إلى توقف تنفيذ خطط ومشاريع مثل إنشاء حديقة حيوان وإعادة تأهيل قلعة أربيل المدرجة على قائمة التراث العالمي لدى منظمة اليونسكو، إضافة إلى مشاريع طموحة أخرى.

وقال أحمد “بدلا من حصولنا على السياح، استقبلنا نازحين” في إشارة إلى 900 نازح هربوا من مناطق النزاع وتوجهوا إلى أربيل.

ودفع تقدم المتطرفين إلى حشد قوات البشمركة الكردية على خطوط المواجهة مع داعش، كما انقطعت المواصلات مع باقي مناطق العراق عن إقليم كردستان الذي يضم ثلاث محافظات، وتضررت صورته السياحية بعد أن كان بعيدا عن أعمال العنف التي مزقت البلاد.

وقال أحمد “بعد العاشر من يونيو، لا يمكن أن تقول كنا عاصمة السياحة العربية لعام 2014، السياحة قد أبيدت”.

ولم يمثل العراق وجهة واضحة للسياحة في العقود الأخيرة، ولكن إقليم كردستان كان المكان الذي يقصده العراقيون وعرب أخرون لقضاء عطلة طويلة، كما يعد نقطة انطلاق للسياح الأجانب الباحثين عن المغامرة.

أحمد هيرش: لا يمكن أن تقول كنا عاصمة السياحة العربية.. السياحة قد أبيدت

كما يعد الإقليم الذي يحلم ببناء دولة مميزة، الموقع الذي يحظى بأكبر اهتمام من المستثمرين في وقت كان باقي العراق يغرق في مشاكل سياسية وطائفية ويعاني من الفساد المالي.

وتمتاز كردستان بشلالاتها الرائعة وجبالها المغطاة بالثلوج والمواقع الأثرية والجولات الثقافية فضلا عن سياسية عدم الحاجة لطلب تأشيرة دخول لمعظم الغربيين، ما جعله عامل جذب واسع للزوار.

وقال رئيس مجلس السياحة نادر روستي “كل شيء كان جاهزا، لقد انفقنا الكثير من أجل الترحيب بالسياح” مشيرا إلى أنه “ليس هناك أرقام موثقة لأعداد الزوار” في العام الماضي.

ووصل عدد السياح الذين دخلوا كردستان خلال عام 2013 إلى 3 ملايين زائر وكان من المتوقع أن يصل العدد إلى 4 ملايين خلال عام 2014.

وكان هذا الإقليم المنتج للنفط يأمل أن يجعل السياحة الركن الثاني الذي يعتمد عليه اقتصاده خصوصا بعد انخفاض أسعار النفط بشكل كبير، وارتفاع كلفة الإنفاق العسكري.

وكشف أحمد أن ما لا يقل عن 72 فندقا أغلقت أبوابها خلال الأشهر الستة الماضية، فيما أبقت فنادق أخرى على مطاعمها فقط.

وانعكس غياب السياح على الوضع الاقتصادي لآلاف العاملين في الفنادق والمطاعم وحتى سائقي سيارات الأجرة.

ويقول محمد عزيز وهو يجلس أمام متجره لبيع الهدايا التذكارية عند سفح قلعة أربيل إنه سوف يضطر إلى الإغلاق إذا لم يتحسن الوضع قريبا. وأضاف الشاب البالغ من العمر 22 عاما “كنت أجني نحو 4 ملايين دينارا شهريا (3400 دولارا)، لكني الآن لم أتمكن من جني سوى نصف ذلك المبلغ خلال الأشهر الأربعة الأخيرة” مشيرا إلى أن إيجار متجره الشهري يبلغ نحو 430 دولارا.

نادر روستي: كل شيء كان جاهزا، لقد أنفقنا الكثير من أجل الترحيب بالسياح

وقال عزيز وهو يمسك بزوج من “الكلاش” وهو حذاء تقليدي كردي مصنوع يدويا من القطن الأبيض، والذي أصبح رائجا بين السياح الأجانب، “كانوا يأتون لإقتناء هذه الأشياء، وزبائني من الغربين القليلين الذين يسكنون أربيل، تعلموا طريقة التعامل قبل الشراء”.

بدوره، قال بختيار صادق أحمد الذي يدير شركة سياحة خاصة في أربيل، ومتخصص في جولات تركز على تاريخ المنطقة إن “كل شيء كان يسير بشكل جيد، الأعمال كانت مزدهرة، وكنت أتوقع أن تصل ثمانية مجاميع خلال عام 2014، بعد أن كان لدي الوقت قبل الأزمة، لا يغطي سوى مجموعتين فقط”.

وتتضمن الجولات التي تقوم بها شركة أحمد، مواقع ما وراء حدود كردستان الرسمية، وكانت تحظى بشعبية لدى المتقاعدين في سنّ مبكرة القادمين من دول أوروبا، الساعين للهروب من السياحة الجماعية واكتشاف ثقافات جديدة.

وأضاف “كنت قد أعددت جولات تبحث عن تاريخ الأرمن في المنطقة والتراث اليهودي والتاريخ الأشوري ومدينة لاليش، التي تضم مراقد الأزيدية على سبيل المثال”.

وأكد على أن “هناك الكثير يمكن القيام به، لأنه يوجد 700 موقع أثري في محافظة أربيل فقط”.

وعلى الرغم من أن زيارة كردستان بقيت آمنة طوال فترة الأزمة، لكن وكلاء السفر وشركات التأمين الخاصة تشعر بقلق متواصل حول سير العمل.

وأضاف أحمد “الآن أحتاج الذهاب إلى أوروبا من أجل التسويق لعملي بشكل صحيح وطمأنتهم، وأنا مستعد لدفع تكاليف رحلتهم من أجل القدوم إلى هنا”.

10