حرب داعش توسع حدود دولة كردستان الناشئة

السبت 2015/02/28
جيش الدولة الكردية جاهز بانتظار الدولة ذاتها

بغداد - الحرب المشتعلة في العراق ضد تنظيم داعش يستبعد أن تحسم قبل أن تخلّف آثارا عميقة في العراق قد يشمل بعضها حدوده وسيادته على مختلف مناطقه، لا سيما إقليم كردستان.

تزامنا مع تواتر الحديث عن قرب حسم الحرب على تنظيم داعش في العراق، بدأ اهتمام الملاحظين ينصبّ على فترة ما بعد الحرب وما سيترتّب عليها من آثار يجزم البعض بأنّها ستكون عميقة ومؤثرة وقد تشمل تغييرات على خارطته السكانية والجغرافية تتمثل أساسا في توسيع مناطق إقليم كردستان الذي يكتسب يوما بعد آخر مواصفات الدولة المستقلّة.

كما توجد لدى العراقيين مخاوف من “تحرّك” حدود بلادهم مع إيران في ظل حديث عن إنشاء القوات الإيرانية منطقة عازلة بعمق عشرين كيلومترا داخل الأراضي العراقية على مستوى محافظة ديالى، إضافة إلى شكاوى من أن ميليشيات الحشد الشعبي تعمل على إفراغ مناطق من سكانها السنّة لجعلها مناطق شيعية خالصة.

وقالت صحيفة التايمز البريطانية أمس في افتتاحيتها “إنه في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، لا يوجد سوى رابح واحد حتى الآن، فبسد الفراغ الذي تسبب فيه انسحاب القوات العراقية العام الماضي زادت قوات البيشمركة الكردية من المناطق التي تسيطر عليها بنسبة 40 بالمئة”.

وجاءت افتتاحية الصحيفة التي حملت عنوان “الانتقام الكردي؛ مؤشرات على أن الأكراد يقومون بالتطهير العرقي للعرب”، في أعقاب تقرير لهيومن رايتس ووتش أكدت فيه قيام قوات البيشمركة بمنع العرب الذين شردهم القتال مع تنظيم داعش من العودة إلى مناطقهم المتنازع عليها في حين سمحت للأكراد بالعودة إلى هناك.

وجاء في التقرير أن بعض المسؤولين الأكراد دافعوا عن الإجراءات التمييزية بالقول إن السكان العرب السنّة في المنطقة ساندوا هجوم المسلحين ومازالوا يتعاونون مع التنظيم. ونقل عن شهود عيان قولهم إن المواطنين العراقيين الأكراد أو قوات حكومة إقليم كردستان دمّروا العشرات من منازل العرب في المناطق التي يبدو أن حكومة الإقليم تسعى لضمها إلى أراضيها ذات الحكم الذاتي، وأن القوات الكردية احتجزت آلاف العرب في مناطق أمنية في شمال العراق لعدة أشهر في حين سمحت للأكراد بالعودة إلى تلك المناطق، وحتى بالانتقال إلى منازل العرب الذين لاذوا بالفرار.

مسعود البارزاني: كركوك مدينة كردية وجزء من كردستان. الأمر غير قابل للنقاش

وورد في التقرير أيضا أن بعض القيود على عودة النازحين تمّ تخفيفها في يناير الماضي بعدما تواصلت المنظمة مع حكومة إقليم كردستان حول هذه المسألة، ولكن آخرين بقوا، وأنه تم تحديد 40 قرية ذات أغلبية عربية داخل المناطق التي حولتها حكومة الإقليم إلى مناطق أمنية.

يذكر أن الكثير من سكان مناطق مخمور والزمر وشيخان وتلكيف منحدرون من أصول عرقية متنوعة من عرب وأكراد ومسيحيين وإيزيديين ويبلغ عددهم قرابة 600 ألف نسمة هربوا قبل سيطرة داعش على تلك المناطق، فيما بقي الآخرون في مناطقهم لأن القتال لم يصل بلداتهم بينما حوصر البعض وأغلبهم من العرب أو اختاروا البقاء داخل الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم المتشدد.

ووفقا لنازحين تحدثوا إلى منظمات ومراسلين دوليين فقد عملت القوات الكردية على منع كل العرب الذين فرّوا من تلك المناطق من العودة حتى بغرض التحقق من ممتلكاتهم لفترة وجيزة مع السماح للأكراد بالسكن مجددا في المناطق التي يعتبرونها آمنة نسبيا.

ومع هجوم تنظيم داعش على مناطق شاسعة في العراق الصيف الماضي ونجاح قوات البيشمركة بمساندة إيرانية وغطاء جوّي من قوات التحالف الدولي في صدّ محاولته اقتحام إقليم كردستان العراق، يتواتر بشكل غير مسبوق الحديث من قبل القيادات الكردية عن استقلال الإقليم عن الدولة العراقية، كما عكست التصريحات عدم نية سحب قوات البيشمركة التي انسحب منها الجيش العراقي أو التي تمت استعادتها من تنظيم داعش ومنها ما كان دائما موضع نزاع بين سلطات الإقليم وحكومة بغداد وخصوصا منطقة كركوك الغنية بالنفط.

وسبق لرئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني القول: “تصادفني كثيرا عبارة الأكراد احتلوا كركوك. كركوك مدينة كردية وجزء من كردستان. الأكراد من أهل المنطقة منذ البداية. الأمر غير قابل للنقاش”. كما سبق للبارزاني أن أظهر في أكثر من مناسبة إصراره على طرح قضية الدولة الكردية للاستفتاء. وقال في أحد تصريحاته إن الإقليم لن يتراجع عن مسيرة الاستقلال وإجراء الاستفتاء، مؤكدا “إن مسيرة الاستقلال في منطقة كردستان ستبقى مستمرّة حتى لو جاء ألف تنظيم كداعش”.

3