حرب "داعش" وجيش المالكي على أشدها في العراق

الأحد 2014/01/26
معارض لحكومة المالكي على متن دبابة يؤمن مسيرة لإطلاق سراح النائب السني أحمد العلواني

بغداد- تواصل وحدات من الجيش العراقي قصف مدينة الفلوجة في محاولة لاستعادة المدينة التي سقطت بين أيدي جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام. ويتحصن مئات من المسلحين المرتبطين بجماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام في المدينة الواقعة في محافظة الأنبار بعد حملة تستهدف السيطرة على المدينة منذ بداية العام.

وبدأ القصف يوم الأربعاء (22 يناير) وجاء بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء نوري المالكي في بيان تلفزيوني أسبوعي أن الوقت قد حان لطرد المقاتلين المرتبطين بتنظيم “داعش” المتحصنين في المدينة. وتنفذ هذه العمليات بمساندة قوات الصحوة وأبناء العشائر منذ أكثر من ثلاثة أسابيع ضد مقاتلي التنظيم المرتبط بالقاعدة ومسلحين مناهضين للحكومة يسيطرون على مناطق في محافظة الأنبار التي تشترك مع سوريا بحدود تمتد نحو 300 كيلومتر.

وما زال مسلحون يسيطرون على أحياء في وسط وجنوب الرمادي فيما تواصل قوات من الجيش والشرطة والصحوات والعشائر سيطرتها على باقي المدينة، وفقا لمصادر أمنية ومحلية.

وقال المالكي إن الزعماء المحليين وزعماء العشائر يجب أن يجبروا مقاتلي جماعة الدولة الإسلامية على الانسحاب حقنا للدماء ولمنع وقوع المزيد من الدمار وإراقة الدماء في الفلوجة. وقالت مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين إن أكثر من 65 ألف عراقي نزحوا بسبب المعارك الدائرة في مدينتي الفلوجة والرمادي على مدى أسبوع.

وأكد رئيس مؤتمر صحوة العراق، الشيخ أحمد أبو ريشة، قائلا إن العشائر ستطرد المسلّحين من الفلوجة قريبا؛ داعيا الجيش إلى وقف قصف المدينة بالمدفعية. وقال أبو ريشة، إن “قوات العشائر وضعت خطة متكاملة بالتنسيق مع قيادة شرطة الأنبار لاقتحام الفلوجة وطرد الجماعات المسلحة منها”.

وأضاف أن “العشائر استدعت عناصر الشرطة في الفلوجة وجمعتهم، واستدعت شخصيات بارزة في الحرب على الإرهاب والقاعدة، ونأمل أن يكون الحل سريعا وبعيدا عن تدخل الجيش”. وأشار الى أن “عملية القصف المدفعي التي يقوم بها الجيش على المدينة يجب أن تتوقف لأن أبرياء راحوا ضحيته”. ولفت إلى أن “الحل سيكون داخليا من قبل العشائر نفسها قريبا”.

وأوضح أن “تأخّر عملية الاقتحام سببه الخوف على أرواح المدنيين وممتلكاتهم”، قائلا “نعمل على اقتناص الفرصة المناسبة بحيث لا يسفر الهجوم عن سقوط أي مدني من أهالي الفلوجة”.

وتشهد محافظة الأنبار، ذات الأغلبية السنية، ومركزها الرمادي، (110 كم غرب العاصمة بغداد) منذ 21 ديسمبر الماضي، اشتباكات متقطعة بين قوات الجيش وبين ما يعرف بـ(ثوار العشائر)، وهم مسلحون من العشائر يصدون قوات الجيش، التي تحاول دخول مدينتي الرمادي والفلوجة.

وجاءت تلك الاشتباكات على خلفية اعتقال القوات الأمنية للنائب البرلماني عن قائمة “متحدون” السنية، أحمد العلواني، ومقتل شقيقه، يوم 28 ديسمبر الماضي. وسيطرت جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام التابعة لتنظيم القاعدة -والتي تخوض معركة على الخطوط الأمامية في الحرب الأهلية في سوريا- على الفلوجة.

ويقول مسؤولون أميركيون إن الصراع في الأنبار سلط الضوء على المخاوف بشأن المسار العراقي بعد عامين من استكمال الولايات المتحدة انسحابها العسكري. يأتي هذا الوضع المتفجر وسط تصاعد الأزمة السياسية بين رئيس الحكومة، نوري المالكي، ومعارضيه وتصاعد الغضب الشعبي ضدّ سياسته القائمة على الاستقطاب الطائفي.

وفي تطور للخلاف حذر أسامة النجيفي، رئيس البرلمان العراقي، من أن الانتخابات المقبلة قد تستغل لزيادة تهميش السنة المحبطين أصلا والذين يشعرون باستياء مما يصفونه بالمعاملة غير العادلة من جانب رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي.

وقال النجيفي، وهو سني في مقابلة خلال زيارة لواشنطن، إنه يخشى من أن يكون الهدف من محاولات عدم تشجيع التصويت أو”إثارة الوضع" في المناطق السنية أو تهميش أشخاص معينين يعتزمون ترشيح أنفسهم هو “إضعاف التمثيل السني في البرلمان”. وحذر أيضا من أن سوء الأوضاع الأمنية قد يمثل مشكلات للانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 30 أبريل المقبل.

ويشكو النجيفي والسنة الآخرون من تطبيق المالكي القوانين بشكل انتقائي وتقويضه بشكل منظم وضع السنة الذين هيمنوا على الأغلبية الشيعية في العراق خلال حكم الرئيس السابق صدام حسين.

3