حرب رئيس الحكومة التونسية على الفساد تصل إلى فريقه الوزاري

رئيس الوزراء التونسي يقيل وزير الطاقة وأربعة مسؤولين كبار في الوزارة لشبهات فساد ويأمر بفتح تحقيق مالي موسع.
السبت 2018/09/01
مصداقية الشاهد على المحك

تونس – وصلت الحرب التي يقودها رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد على الفساد منذ أكثر من سنة إلى فريقه الحكومي، حيث قرر الجمعة إقالة وزير الطاقة والمناجم خالد قدور وكاتب الدولة للمناجم هاشم حميدي.

وطالت الإقالة المدير العام للمحروقات والرئيس المدير للشركة التونسية للأنشطة البترولية والمدير العام للشؤون القانونية بوزارة الطاقة.

وأمر الشاهد بفتح “تحقيق معمق” في الوزارة في ما يتعلق بهذا الملف.

وقال الناطق الرسمي باسم رئاسة الحكومة إياد الدهماني في مؤتمر صحافي الجمعة، إن سبب الإقالة يعود إلى أن مستثمرا تونسيا استغل حقلا للتنقيب عن النفط دون ترخيص منذ 2009.

 

لم يحظ القرار الذي اتخذه رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد بإقالة وزير الطاقة خالد قدور وعدد من المسؤولين بتهمة الفساد، بترحيب لدى الكثير من المتابعين الذين اعتبروا أن الخطوة تؤكد الاتهامات الموجهة للشاهد باستخدام الحرب على الفساد لتصفية الحسابات السياسية.

وأشار الدهماني إلى “سوء تسيير في هذا القطاع (الطاقة)”، موضحا أن رئيس الحكومة تلقى دعوة من مستثمر تونسي لتدشين حقل جديد لإنتاج النفط وبفتح ملفه تبين أن هذا المستثمر ينشط في مجال التنقيب واستغلال آبار المحروقات “دون ترخيص منذ 2009”.

وكشف الدهماني عن “مشكلة حقيقية في حوكمة قطاع الطاقة” في بلاده، مشددا على أنه ستتم دعوة كل المسؤولين في هذا الملف للتحقيق بتهمة “السماح لشخص باستغلال آبار نفط دون ترخيص”.

كما قرر الشاهد إثر الإعلان عن قرار الإقالة إلحاق مصالح وزارة الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة بوزارة الصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة وتشكيل لجنة خبراء لدى رئاسة الحكومة لإعادة هيكلة الوزارة ومراجعة حوكمة قطاع
الطاقة.

وفي أول تعليق للشاهد على إقالة قدور قال إنه “لا توجد خطوط حمراء في الحرب على الفساد، ولا أحد يتمتع بالحصانة في هذه الحرب”، مضيفا “نريد دولة قانون وشفافية”.

ووجه الشاهد رسالة طمأنة للمستثمرين الجدد في قطاع الطاقة، على هامش اللقاء الدوري بأعضاء حكومته الجمعة بنادي ضباط الجيش الوطني بالعاصمة، أكد فيها “أن الإجراءات التي سيتم اتخاذها ستكون في إطار الشفافية قصد تكريس البمزيد من الشفافية في قطاع الطاقة”.

وتابع “إن دفع الاستثمار في قطاع الطاقة لا يعني نهب ثروات الشعب التونسي واستغلالها بطريقة غير شفافة”.

كما صرح بأنّه “تمت دراسة الملف وتكليف هيئة الرقابة العامة للمصالح العمومية وهيئة الرقابة العامة للمالية بفتح تحقيق، ومتابعة المسألة لإحالتها لاحقا على القضاء، نظرا إلى أنّ هذه الملفات هامّة وخطيرة ولا يمكن السكوت عنها”، مشددا على أنه لن يتوانى في مواصلة الحرب على الفساد لأنّه “لا يخاف إلا الله وحريص على ثروات البلاد التي ائتمنه عليها الشعب التونسي”.

وحول الانتقادات التي طالت قطاع الطاقة في علاقة بملفّات فساد، أكد الشاهد أنّ “الحرب على الفساد متواصلة، وأنّ الجميع على علم بالإشكاليات الكبيرة التي يشهدها قطاع الطاقة”، مضيفا “أن ملف الطاقة كبير ويحتاج إلى المزيد من الشفافية وإلى أن يطبق المستثمرون الجدد
القانون”.

وشغل خالد قدور (60 عاما) منصبه منذ سبتمبر 2017 ومثّل في نوفمبر 2017 أمام قاضي القطب المالي في خصوص ملفات “فساد إداري ومالي” في وزارته. ولم تكشف الحكومة آنذاك عن تفاصيل الملف وتابع الوزير مهامه في منصبه.

إلحاق مصالح وزارة الطاقة بوزارة الصناعة وتشكيل لجنة خبراء لدى رئاسة الحكومة مهمتها إعادة هيكلة الوزارة

وفي أغسطس 2017، اضطر وزير المالية بالنيابة ووزير الاستثمار فاضل عبدالكافي للاستقالة من حكومة يوسف الشاهد بسبب حكم غيابي بالسجن ثلاث سنوات في محاكمة قال إنه لم يتبلغ بها. ثم استفاد فاضل عبدالكافي، الذي لوحق بسبب نقل مبلغ كبير من العملات الصعبة عندما كان يرأس شركة وساطة في البورصة، من عدم ثبوت
الأدلة.

ويشكل الفساد أحد أهم الملفات التي تواجهها الحكومة التونسية، وقد شكلت مقاومة الفساد أحد شعارات الثورة التي أطاحت في 2011 بنظام زين العابدين بن علي.

وكان الفساد آفة مستشرية في عهد بن علي، غير أن مسؤولين في الدولة ومنظمات غير حكومية تقول إنه لا يزال قائما وتحول إلى مرض مزمن.

وجعل رئيس الحكومة التونسية منذ 2017 مكافحة الفساد إحدى أولويات حكومته.

وفي مايو العام الماضي أعلن الشاهد إطلاق الحرب على الفساد، وهو ما أفضى إلى سجن عدد من رجال الأعمال من بينهم رجل الأعمال البارز شفيق جراية ومسؤولين في الدولة خاصة في الجمارك. وبعد أشهر من الحملة وجهت للحملة جملة من الانتقادات من بينها الانتقائية واستخدام الحرب على الفساد لتصفية الحسابات السياسية وهو ما أثير أيضا عقب إقالات الجمعة.

واعتبر مراقبون أن إقالة وزير الطاقة تأتي في سياق تصفية الحسابات مع التيار الذي يدعو لإقالة يوسف الشاهد وحكومته والمتمثل في شق من نداء تونس يقوده المدير التنفيذي للحزب حافظ قائد السبسي والاتحاد العام التونسي للشغل.

ويحسب وزير الطاقة على اتحاد الشغل وهو نجل حسين قدور أحد أبرز القيادات النقابية في فترة السبعينات.

ويقول بعض المراقبين إن الشاهد بدأ الضغط بورقة الحرب على الفساد على اتحاد الشغل منذ أشهر وتحديدا منذ أن تم استدعاء الأمين العام المساعد بوعلي المباركي كشاهد في شبهة فساد تتعلق برجل أعمال
فرنسي.

والأربعاء نفى الأمين العام لاتحاد الشغل نورالدين الطبوبي ما يتم ترويجه من أخبار بشأن تورط الاتحاد في قضايا فساد. وقال في تصريحات صحافية محلية “إنّ الحديث عن الاشتباه في عدد من أعضاء المكتب التنفيذي في قضايا تتعلق بالفساد ترّهات مردودة على أصحابها”.

وشدّد على أن الاتحاد “لا يخاف رئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي تم تأليهه وجعله في صدارة القضايا المطروحة إعلاميا والتسويق لبطولاته الوهمية”.

4