حرب زعامات داخل جبهة البوليساريو لخلافة محمد عبدالعزيز

الاثنين 2015/02/16
غياب محمد عبدالعزيز يتسبب في أزمة داخل جبهة البوليساريو

الجزائر - تعيش مخيمات تندوف على وقع حراك سياسي وتجاذبات حادة بين قياديي جبهة البوليساريو في ظل غموض وتعتيم ممنهجين على الوضع الصحي لزعيم الانفصاليين محمد عبدالعزيز.

تعالت الأصوات المتوجسة من طول مدة غياب زعيم جبهة البوليساريو الانفصالية محمد عبدالعزيز عن الساحة السياسية، وسط تكتم كلي على وضعيته الصحية التي أكدت بعض التقارير الإخبارية أنها “مزمنة”، في حين تقول أخرى إنها مجرد “وعكة صحية عابرة”.

وترتبت على هذا الغياب تساؤلات عدّة حول مستقبل القيادة، ترجمته حرب زعامات قد تعصف بوحدة الجبهة وتفضي إلى نزاعات من شأنها تعطيل مسار حل النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

وقد غاب زعيم البوليساريو عن استقبال الرئيسة الجديدة لبعثة المينورسو، الكندية كيم بولدوك السبت الماضي، كما لم يحضر قمة الاتحاد الأفريقي الأخيرة بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، رغم حرصه الدائم على ذلك باعتبارها مناسبة للدعاية للأطروحة الانفصالية، وهو ما يؤكد احتمال وجوده في وضع صحي محرج.

ويتزامن مرض محمد عبدالعزيز مع زيارة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة كريستوفر روس للدول والأطراف المعنية بالنزاع الصحراوي، وقد كان المغرب أول محطة له.

وتعيش جبهة البوليساريو على وقع خلافات عميقة بين قيادييها بسبب مرض زعيمها، حيث يطالب عدد منهم بمواصلة نفس السياسة التي كان ينتهجها عبدالعزيز منذ السبعينات، في حين يشدد المعارضون لهذا النهج على ضرورة التغيير والارتقاء بالملف الصحراوي إلى أبعاد أخرى قد تربك السلطات الجزائرية.

واعتبر مراقبون أن التقارير الصادرة مؤخرا والتي تدين بعض المسؤولين الجزائريين وقياديي البوليساريو بنهب المساعدات المقدمة من الاتحاد الأوروبي للاجئين الصحراويين بمخيمات تندوف، ستعزز موقف الجناح الذي يدعو إلى التغيير والمناهض لمحمد لامين ولد البوهالي، المحسوب على الجيل القديم.

إمكانية ترشيح محمد لامين ولد البوهالي لخلافة عبدالعزيز على رأس الجبهة نظرا إلى ولائه التام للنظام الجزائري

في المقابل، يرجح خبراء أن يكون محمد لامين ولد البوهالي، المرشح الأمثل للنظام الجزائري لخلافة عبدالعزيز، وذلك لاعتبارات عدّة، أهمها حمله للجنسية الجزائرية وخدمته في صفوف الجيش الوطني الشعبي وهو ما يضمن الولاء الكامل للسلطات الرسمية الجزائرية ويبعد كل احتمال للانقلاب أو مراجعة الطرح الانفصالي.

ونظرا إلى ما تعرفه الجبهة من تناقضات في تدبير أمورها الداخلية فقد صادق ما يسمى “المجلس الوطني” بمخيمات تندوف الأحد الماضي، على تبني قانون يقرّ بوجوب تأنيب مرتكبي التجاوزات عوضا عن سحب الثقة منهم، وذلك حول مجموعة من الموضوعات والأداء الذي شابه النقص والتقصير في الإنجاز خلال سنة 2014، وهو ما يؤكد التطاحن الكبير بين قيادات الجبهة حول السلطة والامتيازات مع غياب زعيمها لدواع مرضية.

وتعمل الجزائر جاهدة على تمرير تنحية عبدالعزيز في ظروف لا تعصف بجبهة البوليساريو، ولن تسلّم المؤسسة العسكرية الجزائرية القيادة إلى جيل يطالب بالتغيير مثل “خط الشهيد”، خصوصا مع اقتراب تقرير مجلس الأمن حول تمديد مهمة البعثة الأممية إلى الصحراء المغربية في أبريل المقبل من هذه السنة الجارية.

وأبان غياب محمد عبدالعزيز عن مدى تحكم القيادة الجزائرية في مواقف جبهة البوليساريو، حيث أصدرت في فترة غيابه مجموعة من القرارات، باسم الجبهة، من بينها، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة يطالب فيها مجلس الأمن الدولي بالتدخل العاجل لوقف أنشطة التنقيب عن بترول قاع البحر في سواحل الصحراء، إضافة إلى مقاضاة منظمة “مرانس مونتانا” التي تقيم مؤتمرها الدولي في الداخلة، فضلا عن رسالة تعزية لملك السعودية سلمان بن عبدالعزيز في وفاة الملك عبدالله، وتهنئة رئيس الوزراء اليوناني آليكسيس تسيبراس، إثر فوز حزبه سيريزا في الانتخابات التشريعية العامة في اليونان.

ويقر مراقبون أنه حتى في حالة تنحي عبدالعزيز، فإن قيادة الجبهة ستنتقل إلى اسم آخر من الجيل الذي سبقه وليس من الجيل الجديد الذي يطالب بحل سريع للنزاع الصحراوي والذي يملك مفاهيم ورؤى جديدة للقضية تتعارض مع الأطروحة الانفصالية الجامدة والسائرة في خط واحد، خاصة وأن قياديي الجبهة لا يملكون زمام القرار الذي يعود أولا وأخيرا إلى الجزائر.

الجدير بالذكر أن مخيمات تندوف للاجئين الصحراويين تعيش على وقع تحركات احتجاجية شبابية، لكشف واقع الممارسات التي يتعرض لها السكان من طرف جبهة البوليساريو المدعومة من النظام الجزائري، حيث تمّ الإعلان، في المدة الأخيرة، عن ميلاد حركة ثورية ترفض الاستبداد وتقاوم من أجل تحسين أوضاع اللاجئين. وتمكنت الحركة من إنشاء فروع لها في جميع المخيمات، وذلك بقصد توعية المحتجزين بممارسات الاستغلال والفساد التي تنخر قيادة البوليساريو.

وحركة شباب التغيير أسّستها مجموعة من الشباب الصحراوي، تطالب بتحسين أوضاع اللاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف، وتتهم جبهة البوليساريو بالفساد.

ويطالب أعضاء الحركة، بوقف ما سموه “متاجرة الجبهة بمأساة اللاجئين الصحراويين”، كما تطالب بتمكين سكان تندوف من الحصول على بطاقات لاجئين ليتمتعوا بحقوقهم.

وترفض الحركة أطروحات البوليساريو الانفصالية، حيث يعتبر مؤسّسوها العقلية التي يحكم بها قادة البوليساريو عقلية قديمة ولا تتماشى مع السياق الدولي الحالي.

2