حرب سيبرانية باردة في الشرق الأوسط

الخميس 2017/11/02
الهجمات الآن تبدأ من الهاتف

الرياض - وضعت قمة عن الأمن الإلكتروني، نظمتها مؤسسة “رويترز″، منطقة الشرق الأوسط أمام حقيقة أنها باتت واقعة بين قوتين عدوانيتين كبريين في “العنف” الإلكتروني هما إيران وإسرائيل، وسط غياب مشروع عربي قويّ بما يكفي للتصدّي لهجمات تشن إيران أغلبها خصوصا على مؤسسات حكومية وشركات خليجية كبرى.

وتدور حرب إلكترونية “باردة” في المنطقة تستهدف الشركات والبنى التحتية للدول والمؤسسات في محاولة شلّ أو تعطيل أعمالها، بالإضافة إلى حرب معلوماتية وإعلامية تستهدف المواطنين بالأخبار والتقارير السياسية الحقيقية والمفبركة التي تخدم أجندات متعارضة.

ووصلت السعودية، التي تضم أكبر عدد من مستخدمي “إنترنت الأشياء” في المنطقة، إلى قناعة تقوم على السير على خطى مشروع أمنيّ خليجيّ تأسس بالفعل لتقويض التفوق الإيراني-الإسرائيلي، من شأنها أن تحد من انكشاف المؤسسات والمواطنين الخليجيين أمام عمليات التجسس الإيرانية شبه اليومية.

وأطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 2012 “الهيئة الوطنية للأمن الإلكتروني”، وهي هيئة حكومية تشرف على تطوير الأمن الإلكتروني وتوسيع نطاق التعليم الإلكتروني، وخلق ثقافة قبول والتكيف مع أحدث التقنيات الإلكترونية في المجتمع الإماراتي.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن أمرا ملكيا صدر بإنشاء هيئة جديدة للأمن السيبراني (الإلكتروني)، وتعيين وزير الدولة مساعد بن محمد العيبان رئيسا لمجلس إدارتها ممّا يعزز الأمن في المملكة.

وقالت الوكالة في وقت متأخر الثلاثاء إن الهيئة الوطنية للأمن السيبراني ستتألّف من رئيس أمن الدولة ورئيس الاستخبارات العامة ونائب وزير الداخلية ومساعد وزير الدفاع.

وأضافت أن الهيئة ستكون مرتبطة بالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، وأنه جرى تشكيلها بهدف “تعزيز الأمن السيبراني للدولة وحماية مصالحها الحيوية وأمنها الوطني والبنى التحتية الحساسة فيها”.

وستساهم الهيئة في حماية الشبكات وأنظمة تقنية المعلومات وأنظمة التقنيات التشغيلية ومكوناتها من أجهزة وبرمجيات.

وجاء القرار السعودي بعيد ساعات من تحذير أطلقته الرياض وأبوظبي للشركات والمؤسسات السعودية والإماراتية من فيروس “الأرنب السّيء”، الذي ضرب قبل أيام أجهزة كمبيوتر في روسيا وأوكرانيا وأنحاء مختلفة من أوروبا، ما أدى إلى تشفيرها وتعطيلها.

ويعطل هذا الفيروس القدرة على استعمال جهاز الكمبيوتر والوصول إلى الملفات، وينتشر بشكل رئيس عبر رسائل البريد الإلكترونية التي تخدع المستخدم بتشجيعه على تحميل وتشغيل مرفقات خبيثة.

والرياض هي المدينة الأولى في منطقة الخليج من حيث الإصابة بفيروسات إلكترونية، وتشكل 43 بالمئة من نسب الإصابة في المنطقة بأسرها. وتأتي دبي في المركز الثاني خليجيا، ويقع فيها أكثر من 28 بالمئة من كل الهجمات في المنطقة.

تميم توفيق: 2.53 مليون مستخدما كانوا ضحايا هجمات إلكترونية في الإمارات

وتتبنّى المجتمعات الخليجية أحدث إصدارات التكنولوجيا بسهولة أكبر عند مقارنتها بأسواق عالمية أخرى، لكنّ المستخدمين بحاجة إلى توعية مستمرة بمخاطر استخدام أجهزة مرتبطة جميعها بشبكة الإنترنت.

وتجد دول، مثل إيران، ثغرات أمنية سهلة وسط هذه الشبكة المزدحمة من الأجهزة والمتصلة بشكل معقد.

وقال الميجر جنرال ناداف بادان، رئيس الوحدة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن الحماية الإلكترونية، في قمة رويترز للأمن الإلكتروني التي عقدت في تل أبيب، إن قدرة إيران على شن هجمات إلكترونية تحسنت كثيرا. وأضاف “ليسوا الأرقى تكنولوجيا وليسوا القوة العظمى الأقوى في البعد الإلكتروني، لكنهم يتحسّنون شيئا فشيئا”.

ووفقا لبادان، توظف إيران جماعات تابعة لها لتنفيذ هذه الهجمات، على رأسها “حزب الله” الشيعي اللبناني الذي شملت هجماته دولا عدة في المنطقة.

وجاء في تقرير نشرته شركة “فاير آي” الأمنية في سبتمبر الماضي أن مخترقين يرجّح أنّ لهم صلة بالحكومة الإيرانية كانوا وراء هجمات على شركات سعودية وغربية في صناعات الطيران والفضاء والبتروكيماويات.

والشهر الماضي اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران بشن هجمات إلكترونية على “نظم للبنية التحتية والنظام المالي والجيش” في الولايات المتحدة.

ولا يتوقف الأمر على الجهات الرسمية أو قطاع الأعمال فحسب، بل امتد إلى تعزيز “الشبكة السوداء”، وهي جانب آخر من الإنترنت يبقى مستخدموه بعيدا عن متناول أيّ جهات رقابية، ويسمح لهم بارتكاب جرائم إلكترونية بأمان.

وعملت عدة دول على دعوة شباب كثر يستخدمون الإنترنت بشكل يومي للانضمام إلى “الشبكة السوداء”. وخلال العام الماضي انتقل قراصنة الإنترنت إلى مرحلة جديدة تعتمد على تطبيقات تواصل شهيرة على الهواتف الذكية، كفيسبوك وواتساب وتلغرام وسكايب، كمنطقة لم تصل إليها الحكومات وأجهزة الأمن الإلكتروني بعد، بحسب تقرير نشره باحثون في الأمن الأربعاء.

وقال ألون أرفاتز، الشريك المؤسس لشركة “أنتسايتس″ للأمن الإلكتروني، إن “الجرائم الإلكترونية صارت سلعة اليوم، أيّ شخص يستطيع ارتكابها”.

ونشرت شركة “ديلويت” للتكنولوجيا تقريرا أكّد أنّ وسائل الترفيه المتصلة بالإنترنت (خدمات البث على الإنترنت كنيتفليكس والتلفزيونات الذكية) بالإضافة إلى الأجهزة المعنية بمتابعة الحالة الصحية للمستخدم قد وصلت بالفعل إلى مستوى من النضج في منطقة الخليج، وستحقق نموا في العوائد بمعدل زيادة من 10 إلى 20 بالمئة مع نهاية عام 2017.

لكن كلّما اتسع نطاق الاتصال بالإنترنت كلما زادت نسبة المخاطرة بالتعرض إلى التجسس أو الهجمات الإلكترونية.

ويقول تميم توفيق، رئيس مجموعة “نورتن” للأمن الإلكتروني في الشرق الأوسط، إن “أكثر من 2.53 مليون مستخدم في الإمارات كانوا ضحية لهجمات إلكترونية خلال العام الماضي فقط. البرمجيات الخبيثة وشبكة الأجهزة المصابة والمتصلة معا هي أدوات رئيسية في ترسانة الجواسيس الإلكترونيين”.

1